رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فخ.. كيف ضاعف الذكاء الاصطناعي ساعات العمل بدلاً من تخفيفه؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

 

في الوقت الذي تروّج الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أداة لتسهيل الحياة العملية وتقليل عبء العمل، كشفت دراسة حديثة أن الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا، إذ تبين أن هذه الأدوات تزيد ضغط الموظفين وكثافة العمل بدلاً من تقليلها.

 

نشرت الدراسة في مجلة Harvard Business Review وأعدها باحثون من جامعة كاليفورنيا في بركلي، تابعت سلوك 200 موظف على مدار ثمانية أشهر في شركة تكنولوجية كبرى، ووجد الباحثون أن الموظفين الذين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي عملوا لساعات أطول، مع شعور متزايد بالإرهاق النفسي.

 السبب يعود إلى أن هذه الأدوات سمحت بإنتاج نصوص أو أكواد برمجية بسرعة، مما دفع الموظفين إلى تولي مهام كانت سابقًا خارج نطاق مسؤولياتهم أو تتطلب تفويضًا لآخرين. هذا ما أطلق عليه الباحثون مصطلح "الاحتراق الرقمي" AI-powered burnout.

 

الجودة في مواجهة "العمل المهلهل"

 

أحد أبرز المشكلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هي ما يسميه الخبراء بـ Workslop أو "العمل المهلهل"، أي المخرجات الرديئة أو المليئة بالأخطاء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، والتي يتوجب على الموظف مراجعتها وتصحيحها. 

 

 

أظهرت الدراسة أن الموظفين يقضون ساعات إضافية أسبوعيًا لإصلاح ما أفسده الذكاء الاصطناعي، ما يزيل أي وفورات مزعومة في الوقت. إذ تشير تقارير سابقة لشركة OpenAI إلى توفير 40–60 دقيقة أسبوعيًا، لكنها سرعان ما تضيع في عمليات المراجعة، ليصبح صافي الوقت المكتسب قريبًا من الصفر.

 

غياب وقت الفراغ وتكثيف العمل

خلق الذكاء الاصطناعي المتاح دائمًا من الموظفين "شركاء رقميين بلا نوم"، إذ يمارسون استخدام الأدوات خلال استراحة الغداء أو بعد انتهاء الدوام الرسمي، مما زاد التوقعات الإدارية بضرورة إنجاز المهام بسرعة أكبر. 

 

 

النتيجة ليس فقط زيادة كمية العمل، بل زيادة الحمل المعرفي بسبب متابعة وإدارة المخرجات الآلية.

 

حلول مقترحة

 

الباحثان أرونا رانغاناثان وشينغكي ماغي يي يقترحان إعادة صياغة ثقافة العمل لتتلاءم مع الذكاء الاصطناعي، من خلال:

  • حماية التواصل البشري بعيدًا عن الشاشات.
  • التركيز على جودة النتائج بدل الانبهار بسرعة الإنتاج.
  • تخصيص فترات تركيز عميق دون مقاطعة من أدوات الذكاء الاصطناعي.

 

هل يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر؟

على الرغم من المخاوف العالمية من فقدان الوظائف، تؤكد الأدلة أن الذكاء الاصطناعي عاجز عن استبدال الوظائف التي تتطلب الإبداع، النقد، والحس البشري العميق. 

 

وفي الوقت نفسه، تزيد هذه التقنيات من عبء العمل إذا لم تُدار بعقلانية، لتصبح "أداة الكفاءة" فخًا يضاعف ساعات العمل بدل تخفيفها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء