أول تعليق من نائب رئيس الوزراء على إلغاء وزارة قطاع الأعمال|خاص
ألغيت وزارة قطاع الأعمال العام ضمن التعديل الوزاري الأخير، في خطوة تنهي عقدًا من استقلال الوزارة ككيان منفصل. ومع إدارة 146 شركة حكومية تمثل نحو 26% من إجمالي المحفظة الحكومية، يثار تساؤل كبير حول مستقبل هذه الشركات، التي تشمل قطاعات حيوية مثل الكيماويات، الأدوية، السياحة، والغزل والنسيج، وتحقق أغلبها أرباحًا ملموسة، وفقًا لبيانات عام 2025.
تمكين وحدة إدارة المال العام والصندوق السيادي
وأكد مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن الملف سيتولى متابعته الدكتور حسين عيسي، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، لحين تمكين وحدة إدارة المال العام والصندوق السيادي، مع الإشارة إلى أن المرحلة الحالية تهدف إلى تنظيم الأصول وليس تسييلها بشكل سريع، للحفاظ على الطاقات الإنتاجية والاقتصادية للدولة، حيث يري نافع أن نقل الملفات لشخصية اقتصادية مسؤولة مثل الدكتور حسين عيسي، مع تمكين وحدة إدارة المال العام والصندوق السيادي، يضمن استمرار متابعة الشركات بكفاءة، والحفاظ على استقرار المحفظة الحكومية، مع إمكانية تطويرها من خلال شراكات محلية وأجنبية مستدامة.
وثيقة سياسة ملكية الدولة وتسريع الهيكلة
تهدف الدولة من إلغاء الوزارة ودمج الشركات تحت إشراف جهات اقتصادية أو وزارات فنية متخصصة، إلى تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتعظيم العائد من الاستثمارات العامة، وتسريع وتيرة التخارج لصالح القطاع الخاص في الأنشطة غير الاستراتيجية، وتقليل البيروقراطية وتعزيز كفاءة الإدارة، فيما قال حسن عيسي نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية الجديد لـ" إيجبتك"، حتي اللحظة لم يتم التفكير في شكل التصور لوزارة قطاع الأعمال ولكن سنتنتهي من اجتماع الوزراء وسنبدأ في ايجاد حلول جديدة وغير تقليدية.
من جانب آخر أكدت الدكتورة يمني الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن جميع أصول القطاع لابد من أن تنتقل لهيئة مستقلة تضم خبراء اقتصاديين بخبرات عالمية، مشيرة إلى أن الإدارة الاقتصادية ستتبع نموذجًا مشابهًا لإدارة الشركات في كوريا الجنوبية، موضحة لـ "إيجبتك"، أن المرحلة الحالية تهدف إلى فتح الباب أمام الهيكلة وليس تسييل الأصول أو بيعها، موضحة أن بيع الأصول دون دراسة دقيقة قد يؤدي إلى فقدان الطاقات الإنتاجية الكبيرة، وهو ما قد يضر بالاقتصاد بدلاً من تحقيق إيرادات.
دراسة إمكانية الشراكات مع القطاع الخاص سواء المحلي أو الأجنبي
وأكدت الحماقي أن الخطوة تشمل البدء في دراسة إمكانية الشراكات مع القطاع الخاص سواء المحلي أو الأجنبي، بما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية، ونقل الخبرات الإدارية الحديثة، وضمان استدامة الاستثمارات، كما أشارت إلى أن الهيئة المستقلة ستكون مسؤولة عن متابعة تنفيذ هذه الشراكات ومراقبة الأداء لضمان تحقيق أهداف الدولة في تعزيز قيمة الأصول وتحسين العائد على الاستثمار، مشددة على أن البرلمان يراقب عن كثب هذه العملية، لمتابعة مدى تقدمها والتأكد من أن الهيكلة تحقق المصالح الاقتصادية العامة، وتضمن الشفافية والكفاءة في إدارة الشركات الحكومية.
رؤية الدولة لتعظيم الاستفادة من الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال
وتعد هذه الخطوة جزءًا من رؤية الدولة لتعظيم الاستفادة من الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال، سواء من خلال تحسين الأداء المالي للشركات المتعثرة، أو زيادة مشاركة القطاع الخاص في الشركات الرابحة، وتطبيق معايير صارمة للحوكمة والإدارة الاحترافية، كما تشمل المرحلة القادمة دراسة آليات تمويلية وخطط تطويرية تمكن هذه الشركات من التوسع والنمو، بما يعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني، فيما تعكس تصريحات الدكتورة الحماقي حرص الدولة على إدارة الأصول الحكومية بكفاءة، مع تحقيق توازن بين تطوير الاستثمارات والحفاظ على الطاقات الإنتاجية، وضمان الشفافية في كل خطوات الهيكلة، بعيدًا عن المخاطر المحتملة من البيع العشوائي أو التسييل المبكر للأصول.
خطة إنقاذ الشركات المتعثرة
ركزت رؤية الوزارة السابقة على تصنيف الشركات إلى ثلاث مجموعات، الأولى تشمل 26 شركة صناعية كبرى تستحوذ على 90% من خسائر القطاع، خاصة في الغزل والنسيج والمعادن. وتضمنت الخيارات الإصلاحية تحديث المصانع أو استقطاب شريك فني عالمي، مع وضع معايير للإغلاق الجزئي أو الكلي للشركات غير الجدوى.
الطروحات الكبرى للشركات الرابحة
المجموعة الثانية تضم الشركات الرابحة الجاهزة للطرح في البورصة المصرية، بهدف توفير السيولة لتمويل عمليات التطوير، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الملكية والإدارة، ونقل الخبرات الحديثة، وتحويل هذه الشركات إلى كيانات تنافسية عالميًا.
إعادة هيكلة قطاعات التشييد والسياحة
المجموعة الثالثة تشمل قطاعات التأمين، السياحة، والتشييد، حيث تم التخطيط لدمج شركات المقاولات لتعظيم التكامل، واستغلال 50% من الأراضي غير المستغلة لدى شركات الإسكان، واستغلال الفنادق والأصول التاريخية لرفع معدلات الربحية، إلى جانب إعادة هيكلة قطاع التأمين وفصل إدارة الاستثمارات عن الأصول العقارية.
تسوية المديونيات بالأصول
اعتمدت الحكومة استراتيجية لمبادلة الأصول غير المستغلة مع الديون المستحقة للجهات الحكومية، بهدف تنظيف الميزانيات العمومية وجعل الشركات أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي، وتمكينها من الحصول على تمويلات بنكية للتوسع في ظل الإطار التنظيمي الجديد.
إشراف مؤقت ومتابعة البرلمان
أكد الدكتور حسين عيسي، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، أن المرحلة الحالية هي فقط لفتح الباب أمام الهيكلة، وليست لتسييل الأصول، مشيرًا إلى أهمية متابعة البرلمان لكل خطوة لضمان أن تحقق الدولة العائد المرجو دون خسارة الموارد الاقتصادية.


