من القطن إلى التكنولوجيا.. كيف يستفيد قطاع الملابس من تقارب مصر وتركيا؟
أكدت سماح هيكل، عضو شعبة الملابس الجاهزة باتحاد الغرف التجارية، أن التقارب المصري - التركي يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعد فترة من الفتور، مشيرة إلى أن الأمر يترجم الانتقال من إدارة الخلافات إلى تعظيم المصالح المشتركة، مضيفه أن اللقاء بين اتحادي الغرف التجارية لا يقل أهمية عن الزيارة الرئاسية، لأنه يترجم التوجه السياسي إلى مشروعات وفرص فعلية على الأرض، خاصة في قطاع الصناعات النسيجية والملابس، الذي تُعد من أبرز القطاعات الرابحة والأكثر جاهزية للاستفادة من هذا التقارب.
التقارب المصري التركي
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أشارت هيكل إلى أن الزيارة تحمل ثلاث رسائل اقتصادية واضحة، أولها إرادة سياسية لإعادة تنشيط التعاون التجاري والاستثماري على أسس مؤسسية، وثانيها تفعيل دور الغرف التجارية كقناة تنفيذية سريعة بعيدًا عن التعقيدات البيروقراطية، وثالثها الانتقال من التجارة التقليدية إلى شراكات صناعية حقيقية وتعزيز التكامل في سلاسل القيمة.
القطاعات الأكثر استفادة
وعن القطاعات التي ستستفيد من هذا التقارب، أوضحت هيكل أن هناك عدة قطاعات مرشحة لتحقيق مكاسب سريعة، أبرزها الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة، الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية، الصناعات الكيماوية والبلاستيكية، مواد البناء والتشييد، اللوجستيات والنقل البحري، والصناعات الغذائية، لكنها شددت على أن قطاع النسيج والملابس هو الرابح الأكبر والأكثر جاهزية للاستفادة من هذا التعاون.
وحول أسباب تميز قطاع النسيج والملابس، قالت هيكل إن هناك عوامل جوهرية، منها الخبرة التركية العميقة والتكنولوجيا المتقدمة في الغزل والنسيج والصباغة، مقابل مزايا مصر التنافسية من قطن طويل التيلة، وتكلفة عمالة منخفضة، بالإضافة إلى الاتفاقيات التجارية التفضيلية مع الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، واستثمارات تركية قائمة بالفعل داخل مصر، ما يسهل التوسع دون الحاجة للبدء من الصفر.
تعميق التصنيع المشترك
وأوضحت هيكل أن هناك عدة آليات للاستفادة العملية من التقارب، منها: تعميق التصنيع المشترك عبر إنشاء مصانع مصرية–تركية مشتركة داخل المناطق الصناعية المصرية، ونقل التكنولوجيا ورفع كفاءة المصانع عبر إدخال ماكينات تركية حديثة وبرامج تدريب مشتركة، والتصدير المشترك بعلامات تجارية تركية، بالإضافة إلى تكامل سلاسل الإمداد واستيراد مدخلات الإنتاج من تركيا لاستكمال التصنيع النهائي في مصر، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال ربط المصانع الكبرى التركية بالورش والمصانع المصرية الصغيرة والمتوسطة لإنشاء شبكة إنتاج مرنة للتصدير السريع.
وشددت عضو الشعبة، على أن الغرف التجارية وشعبة الملابس تلعب دورًا محوريًا في تسهيل الشراكات المباشرة بين المصنعين، وتنظيم بعثات تجارية ومعارض متخصصة، وإزالة المعوقات غير الجمركية، وتوحيد الرؤى حول المواصفات والجودة المطلوبة للأسواق الخارجية.
تأثير التقارب على مستقبل القطاع
وأكدت أن التقارب المصري–التركي ليس مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل فرصة استراتيجية لإعادة تموضع قطاع النسيج والملابس المصري إقليميًا وعالميًا، مشيرة إلى أنه إذا تم استثماره بذكاء، يمكن تحويل القطاع من صناعة كثيفة العمالة منخفضة القيمة إلى صناعة تصديرية عالية القيمة والتكنولوجيا، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، خاصة مع الموقع الجغرافي لمصر واتفاقياتها الدولية التي تجعلها نقطة جذب للاستثمارات الإقليمية والدولية.