بعد أدائها حلف اليمين.. ما المطلوب من الحكومة الجديدة؟|فيديو
شهدت الساحة السياسية المصرية تحولاً جوهرياً مع إعلان التشكيل الحكومي الجديد للدكتور مصطفى مدبولي، والذي لم يقف عند حدود تغيير الأشخاص، بل امتد ليشمل "هيكلة إدارية" شاملة تهدف إلى مواجهة تحديات المرحلة الراهنة.
استضاف برنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، الكاتب الصحفي أكرم القصاص، الذي قدم رؤية تفصيلية حول دلالات هذا التغيير وتوقيته الحرج، واصفا التشكيل الجديد بأنه "تغيير وزاري شامل" وليس مجرد تعديل، مشيراً إلى أن شموله لـ 17 وزيراً جديداً واستحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يعكس رغبة الدولة الأكيدة في وضع الملف الاقتصادي على رأس الأولويات.
فلسفة دمج وفصل الحقائب الوزارية
توقف "القصاص" عند دلالات التغييرات الهيكلية، موضحاً أن فصل الصناعة عن النقل خطوة ضرورية نظراً لضخامة ملف النقل الذي يمتد من الموانئ إلى السكك الحديدية، والحاجة لتفرغ كامل لملف الصناعة باعتباره قاطرة التنمية وفرص العمل.
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال خطوة تطويرية تهدف لتوزيع تخصصاتها على الوزارات المعنية (إسكان، صحة، صناعة) لضمان حوكمة أفضل وإدارة أكثر مرونة.
التركيز على العناصر النادرة:
أشار الكاتب الصحفي إلى أهمية استغلال ثروات مصر كـ "الرمال السوداء" للدخول في الصناعات التكنولوجية الدقيقة التي تتحكم في اقتصاد العالم، كما حلل "القصاص" النقاط السبع التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة، مؤكداً أنها تمثل "عقد عمل" يخضع للتقييم الدائم، وأبرزها:الأمن القومي: التأكيد على أن استقرار الدولة هو المظلة لكل عمليات التنمية، خاصة في ظل الاضطرابات الإقليمية (غزة، السودان، ليبيا)، بناء الإنسان: محور شامل يجمع بين التعليم والصحة والثقافة والدراما والوعي، لمواجهة حملات التزييف والذكاء الاصطناعي التي تستهدف وعي المواطن، تمكين القطاع الخاص: سرعة تنفيذ سياسة ملكية الدولة وفتح الباب أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
المواطن ومعادلة "الأسعار والعرض والطلب"
تطرق "القصاص" إلى الملف الأكثر إلحاحاً للمواطن وهو "ضبط الأسواق"، مؤكدا أن ثبات سعر الصرف وتراجع التضخم يجب أن ينعكس بشكل ملموس على أسعار السلع، مضيفا :" المواطن ينتظر ثمار الإصلاح، والمطلوب الآن هو تفعيل آليات الرقابة ومواجهة اختلالات السوق، بحيث تتماشى الأسعار مع تكلفة الإنتاج العادلة".
ملف التعليم واستقرار السياسات
وبشأن الإبقاء على حقيبة التعليم، أوضح "القصاص" أن التعليم يحتاج إلى "استقرار السياسات" وليس "تغيير الأشخاص"، مشدداً على ضرورة أن ترتبط الخطط التعليمية بالدولة لا بالوزير، لضمان استمرار تطوير المناهج وربط التعليم العالي بسوق العمل الفعلي.
طالب "القصاص" وزارة الاستثمار الجديدة بتقديم "خريطة استثمارية" واضحة توزع المشروعات جغرافياً على المحافظات، مع التركيز على الصناعات التحويلية والدوائية والطاقة المتجددة (محطة بنبان نموذجاً)، لضمان وصول التنمية إلى الصعيد والدلتا بشكل عادل.
وتابع: الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي لتنفيذ إدارة "ذكية" تليق بمستوى "العاصمة الإدارية الجديدة"، حيث لا مكان للورق والبيروقراطية، بل الأولوية للحوكمة، والنتائج الملموسة على أرض الواقع، وبناء إنسان مصري واعٍ ومتمكن اقتصادياً.