ملفات شائكة.. ماذا ينتظر جيهان زكي داخل وزارة الثقافة؟
مع تولي وزيرة الثقافة الجديدة، تتجدد الآمال والتطلعات في المشهد الثقافي المصري، لكن التحديات أكبر من أي وقت مضى، الوزارة ليست مجرد فعاليات أو احتفاليات، بل تحتاج إلى استراتيجية ثقافية حقيقية تعتمد على نشر المعرفة، وتحقيق العدالة الثقافية في المحافظات، وإعادة صياغة دور قصور الثقافة لتكون أكثر تأثيرًا على المجتمع.
ويعد تطوير قصور الثقافة من أبرز الملفات، لما لها من دور معرفي وتنويري، فهي قريبة من المواطنين في كل المحافظات، وتستهدف مخاطبة العقل الجمعي.. التطوير لا يقتصر على البنية التحتية، بل يشمل تقديم أنشطة ثقافية وفنية حقيقية تشرك الجمهور وتستهدف الوعي، بعيدًا عن الشكلية والحشو.
كما يسعى المشروع إلى إعادة تنشيط الحركة المسرحية، وإعطاء مساحة أكبر لمسرح الهواة، واستعادة المكتبات المتنقلة والفرق المسرحية الجوالة في الأقاليم والأحياء الشعبية، بما يسهم في تعزيز الثقافة الجماهيرية ورفع الوعي الثقافي بعيدًا عن المركزية.
قيادة جديدة
تدخل الوزارة مرحلة حساسة، إذ تشهد العديد من الهيئات والفروع الثقافية فراغًا إداريًا واضحًا، حيث تحتاج الهيئة العامة للكتاب إلى إعادة ترتيب قياداتها، سواء بتثبيت الرئيس الحالي أو اختيار قيادة جديدة، مع تجديد مجلس الإدارة ومعالجة الإدارات الشاغرة.
كما أن قصور الثقافة لم يعين لها رئيس فعلي منذ أكثر من عام، إضافة إلى شغور منصب نائب الرئيس، ما يستدعي اتخاذ قرار عاجل لتعيين قيادات جديدة وإعادة ترتيب مجلس الإدارة لمواكبة تحديات الأداء والمحتوى.
في الوقت نفسه، يحتاج المركز القومي للترجمة إلى رئيس جديد يعيد للمركز دوره الحيوي في دعم حركة الترجمة والانفتاح على الثقافات العالمية.
كما يتطلب قطاع المسرح والفنون التشكيلية تثبيت أو اختيار قيادات جديدة للبيت الفني للفنون المسرحية وإدارة الفنون التشكيلية، لضمان تنظيم الفعاليات واستعادة النشاط محليًا ودوليًا.
من هي جيهان زكي ؟
الدكتورة جيهان زكي هي ثالث سيدة تشغل منصب وزير الثقافة في تاريخ مصر، ولدت بالقاهرة عام 1966، وشغلت زكي عضوية مجلس النواب في لجنة الشؤون الخارجية، كما أصبحت أول سيدة تترأس الأكاديمية المصرية للفنون في روما خلال الفترة من 2012 إلى 2019، حيث عززت الحضور الثقافي المصري بالخارج، وفعلت الدبلوماسية الثقافية كأداة للتواصل الحضاري.
عملت زكي باحثة في مركز البحوث العلمية بجامعة السوربون، وتولت منصب المستشار الثقافي لمصر في إيطاليا، ومثلت الحكومة المصرية في اتفاقية اليونسكو الخاصة بحماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي، مما يعكس ثقة المؤسسات الدولية بخبرتها الأكاديمية وقدراتها التمثيلية.
حصلت وزيرة الثقافة الجديدة على وسام فارس من الجمهورية الفرنسية عام 2009، وعضوية شرفية بالمعهد الألماني للآثار منذ 2010، كما انضمت لهيئة التدريس بجامعة حلوان، وعضوية المجمع العلمي المصري مدى الحياة، بالإضافة إلى أستاذية زائرة بعدد من الجامعات الدولية مثل السوربون، وليون، ولا سابينزا بروما، وواسيدا بطوكيو.
الثقافة والدبلوماسية
تشارك جيهان زكي في تأهيل الدبلوماسيين بمعهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية، مؤكدة أن الثقافة جزء أصيل من أدوات السياسة الخارجية المصرية، وتستمر في تعزيز الدور المصري في المحافل الدولية من خلال خبرتها العلمية والثقافية الواسعة.