برلمانيون: لا مكان للشعارات.. نريد خطة حكومية بجدول زمني لحل هموم المواطن
تتواصل ردود الفعل البرلمانية عقب إقرار التعديل الوزاري الجديد؛ حيث شدد عدد من النواب على ضرورة أن تنعكس التغييرات على مستوى السياسات والأولويات، لا أن تقتصر على تبديل الأشخاص فقط، مع التأكيد على أن المواطن يجب أن يكون محور برنامج الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وتوافق النواب خلال حديثهم لـ«إيجبتك» على أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة، وخططًا تنفيذية محددة بجدول زمني ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يضمن ترجمة التعديل الوزاري إلى نتائج عملية تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين.
الأمن القومي وتعزيز قوة الاقتصاد
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن التعديلات الوزارية الأخيرة تعكس التزامًا واضحًا بتنفيذ التوجيهات الرئاسية، التي تضع الأمن القومي وتعزيز قوة الاقتصاد في صدارة أولويات الدولة، في ظل ما يشهده الإقليم من اضطرابات متلاحقة تستلزم تحركًا مصريًا برؤية شاملة وحسابات دقيقة.
وأشار الشهابي إلى أن هذه التعديلات لا ينبغي النظر إليها على أنها مجرد تغيير في الحقائب، بل تمثل إعادة ترتيب واعية لأدوات الإدارة، بهدف تشكيل حكومة أكثر انسجامًا وقدرة على التحرك السريع في مواجهة التحديات، مع ترسيخ الاستقرار باعتباره المدخل الأساسي لأي تقدم اقتصادي أو تنموي.
وبشأن الأداء المتوقع للحكومة الجديدة، أكد الشهابي أن المؤشرات تدل على تركيز الحكومة على تحويل التوجيهات الرئاسية إلى سياسات عملية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة لا تحتمل البطء أو تداخل الاختصاصات، بل تتطلب كفاءة في التنسيق وحسمًا في اتخاذ القرارات.
الأمن القومي في أبعاده الحديثة
وأوضح أن مفهوم الأمن القومي اليوم أصبح أوسع من أبعاده التقليدية، إذ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاقتصادي والغذائي والطاقوي، إلى جانب قدرة الدولة على حماية مقدراتها والحفاظ على تماسكها الداخلي، مع اتباع سياسة خارجية متوازنة تعزز مكانة مصر كركيزة للاستقرار في محيطها الإقليمي.
وعد الشهابي المحور الاقتصادي بالاختبار الأهم لنجاح الحكومة، مشددًا على ضرورة الانتقال السريع إلى اقتصاد إنتاجي قائم على الصناعة والزراعة والتصدير، وجذب الاستثمارات، وتقليل الاعتماد على الخارج، إلى جانب تبني سياسات تخفف الأعباء عن المواطنين وتحقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية.
وشدد الشهابي على أن التوجيهات الرئاسية تعكس وعيًا عميقًا بالتحديات الراهنة، مؤكّدًا أن نجاح الحكومة سيُقاس بقدرتها على تحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، وتعزز في الوقت ذاته قوة الدولة ودورها الإقليمي.
ولفت إلى أن مصر تمتلك الخبرات والمؤسسات القادرة على التعامل بكفاءة مع المتغيرات المتسارعة، مشددًا على أن الحكومة مطالبة بالعمل بروح الفريق الواحد وربط السياسات الاقتصادية بمتطلبات الأمن القومي، لضمان استمرار الاستقرار والانطلاق نحو مستقبل أكثر قوة وتوازنًا.
الصناعة والاستثمار في صدارة الأولويات
ومن جانبها، أكد النائب السعيد غنيم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس الشيوخ، أن المرحلة الراهنة تتطلب وضع أولويات المواطن في مقدمة أجندة العمل الحكومي، مشددًا على أهمية دعم قطاعي الصناعة والاستثمار باعتبارهما ركيزة أساسية لتحسين الأداء الاقتصادي.
وأوضح أن تعزيز التصنيع المحلي يسهم في زيادة معدلات التشغيل، وتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع القدرة التصديرية للاقتصاد الوطني، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو والاستقرار.
وأشار إلى ضرورة تهيئة مناخ استثماري جاذب قائم على الاستقرار التشريعي، وتبسيط الإجراءات، وتسريع إصدار التراخيص، مع تقديم حوافز حقيقية للمشروعات الإنتاجية، بما يعزز جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
وأضاف غنيم أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بربط الخطط الحكومية بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، لضمان متابعة التنفيذ وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
تغيير السياسات لا الأشخاص فقط
بدورها، شددت النائبة أميرة زيدان، عضو مجلس النواب، على أن التعديل الوزاري يجب أن يتجاوز تغيير الأسماء إلى إحداث تحول حقيقي في السياسات يتماشى مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وأكدت أن الملف الاقتصادي ينبغي أن يتصدر أولويات الحكومة، مع التركيز على تلبية احتياجات المواطنين وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم، خاصة في ظل الضغوط المعيشية.
ولفتت إلى أن ملف الأسعار وتأثيره المباشر على المواطنين يجب أن يكون ضمن الأولويات العاجلة، من خلال حلول عملية تضمن تنفيذ البرامج الاقتصادية بكفاءة، بالتوازي مع تطوير الخدمات الأساسية وتوفير الاعتمادات اللازمة للقطاعات الخدمية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم.
كما دعت إلى إعداد خطة واضحة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات ومدد التنفيذ والتمويل اللازم ومؤشرات قياس الأداء، على أن تخضع هذه الخطط للمتابعة والتقييم المستمرين.
وشددت زيدان على أهمية مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات عملية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، بما يسهم في تحفيز النمو وخلق فرص عمل ودفع عملية التنمية.
استجابة لضرورات المرحلة
وفي السياق، حدد الدكتور مختار همام، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، عددًا من الملفات ذات الأولوية أمام الحكومة بعد التعديل الوزاري، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركًا سريعًا في القضايا المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين.
وقال إن التعديل جاء استجابة لضرورة التعامل مع ملفات تمثل أولوية قصوى، من بينها بناء الإنسان المصري، ودعم مسارات التنمية والاستقرار، وتحسين مستوى المعيشة، ورفع كفاءة البنية التحتية، إلى جانب الحد من ارتفاع الأسعار.
وأكد أن تحقيق نتائج ملموسة لا يرتبط بمجرد تغيير وزاري، بل يستلزم تحولًا حقيقيًا في الفكر وآليات العمل، وإعادة ترتيب أولويات الدولة بما يخدم المواطن بصورة مباشرة.
ترشيد الإنفاق والحماية الاجتماعية
وشدد وكيل لجنة الإسكان على أهمية تحسين كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين، لضمان تحقيق نتائج يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
وأشار إلى أن الحكومة الجديدة تتحمل مسؤولية كبيرة في تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة في ملفات الحماية الاجتماعية، في ظل الارتفاعات الأخيرة في الأسعار.
وأكد ضرورة إيلاء اهتمام خاص بملفات الصحة والتعليم والإسكان والمجتمعات العمرانية والمرافق، باعتبارها ملفات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتمثل ركيزة أساسية لتحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
تفاصيل التعديل الوزاري الجديد
ووافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، في جلسة طارئة اليوم الثلاثاء، على التعديل الوزاري الجديد بأغلبية أصوات الأعضاء.
وشملت التعديلات استحداث منصب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع عودة حقيبة وزارة الإعلام لأول مرة منذ أبريل 2021.
وتم تعيين 13 وزيرا جديدا من أصل 30، أبرزهم ضياء رشوان وزيرا للإعلام، مع جعل وزارتي التخطيط والصناعة مستقلتين، وتولاهما أحمد رستم وخالد ماهر على الترتيب، بعد أن كانتا مدمجتين في وزارتين أخرتين.
كما تم تعيين محمد فريد وزيرا للاستثمار والتجارة الخارجية، وأضيفت حقيبة التعاون الدولي لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، وجرى دمج البيئة مع التنمية المحلية.
ولم يحدث تعديل لوزراء الدفاع، والداخلية، والخارجية، والمالية، والصحة والسكان، والنقل، والتنمية المحلية والبيئة، والسياحة والآثار، والتربية والتعليم، والأوقاف، والكهرباء، والبترول، والتموين، والطيران المدني، والتضامن الاجتماعي، والزراعة، والري.
وينتظر أن يؤدي الوزراء المعينون في التعديل الوزاري الجديد اليمين الدستورية اليوم الأربعاء أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وفي يونيو 2018، أدّى مدبولي اليمين رئيسا للوزراء، وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر 2023، أعاد تكليفه بتشكيل الحكومة.