أكرم القصاص: الحكومة الجديدة استجابة لمطالب جماهيرية وتطلعات شعبية|فيديو
يرى الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن المشهد الحالي في مصر يتجاوز وصف "التعديل الوزاري" التقليدي، ليصبح "تغييرًا وزاريًا" شاملًا وعميقًا، جاء استجابة لمطالب جماهيرية وتطلعات شعبية تزامنت مع توقيت حرج يتطلب دماءً جديدة وفكرًا مختلفًا في إدارة ملفات الدولة.
دلالات استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للاقتصاد
اعتبر الكاتب الصحفي، خلال لقاء له على القناة الأولى، أن الانطباع الأول والأهم في هذا التشكيل هو التركيز المكثف على "الملف الاقتصادي"، فاستحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، جنباً إلى جنب مع نائبي التنمية البشرية والتنمية الصناعية، يعطي رسالة واضحة بأن الدولة تضع الاقتصاد على رأس أولوياتها.
وتابع:" هذا الاتجاه يترجم توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تحمل دوماً في تفاصيلها نبض الشارع واتجاهات الرأي العام، بهدف تحويل المؤشرات الكلية إلى ثمار يلمسها المواطن في حياته اليومية."
إعادة هيكلة "قطاع الأعمال" وتعظيم دور الاستثمار
أشار "القصاص" إلى أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام وتوزيع تخصصاتها على الوزارات المعنية (الإسكان، الصحة، الصناعة) يعد خطوة تطورية هامة بعد 10 سنوات من وجودها بصورتها القديمة، موضحا أن هذا التغيير يهدف إلى رفع كفاءة الإدارة وفك التشابكات، مما يعزز دور وزارة الاستثمار في جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية، وتوفير فرص عمل حقيقية.
وفي قراءة تحليلية لدمج الحقائب، أبدى “القصاص” تحفظه على دمج وزارتي النقل والصناعة، واصفاً إياهما بـ "الوزارات الماكرو" الضخمة؛ فوزارة النقل تشرف على شرايين مصر من موانئ وسكك حديدية وطرق، بينما الصناعة هي قاطرة النمو المستقبلية.
وأكد أن التركيز القادم يجب أن ينصب على:الصناعات التنافسية: مثل الغزل والنسيج وتوطين صناعة وسائل النقل والسيارات الكهربائية، العناصر النادرة: الاستثمار في الرمال السوداء وغيرها من العناصر التي باتت تتحكم في اقتصاد العالم (مثل الكوبالت والتنجستين)، وهو المجال الذي تتفوق فيه قوى عظمى كالصين.
المواطن ومعادلة "السوق والأسعار"
تطرق الكاتب إلى القضية الأكثر إلحاحاً وهي "استقرار الأسعار"، فبرغم تراجع التضخم وثبات سعر صرف الجنيه وتفوقه في مواجهة "السوق السوداء"، إلا أن المواطن لا يزال يتساءل: "متى تنعكس هذه الأرقام على فاتورة مشترياتي؟"، منتقدا خلل معادلة "العرض والطلب" في السوق المصري، ضارباً المثال بأزمة الدواجن، حيث يبرز التساؤل حول كيفية وصول المنتج المستورد بسعر أقل رغم تكاليف الشحن والجمارك، مما يضع الحكومة الجديدة أمام تحدي رقابي واقتصادي لضبط مستلزمات الإنتاج وضمان نزول الأسعار تماشياً مع تراجع التضخم.
وتابع:" الحكومة الجديدة أمام "اختبار الثمار"؛ فالمجموعات الاقتصادية المستحدثة والمناصب القيادية الجديدة هي أدوات تنظيمية مطلوبة، لكن نجاحها الحقيقي سيقاس بمدى قدرتها على تحقيق الاستقرار في الأسواق وتحويل "النمو الرقمي" إلى "رضا شعبي".