رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علي الدين هلال: استراتيجية واشنطن لا تسعى لتصعيد الخلافات مع الصين وروسيا

الدكتور علي الدين
الدكتور علي الدين هلال- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مقالا للدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، داخل العدد السادس من إصداره المركز الدورية "آفاق مستقبلية"، وجاء المقال تحت عنوان "العالم بين عامين: حصاد 2025 وآفاق 2026".

 الانقلابات العسكرية

قال الدكتور علي الدين هلال استمرت حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل بغرب القارة في أعقاب الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وما تلاها من توترات بين هذه الأنظمة والاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي، وواصلت الجماعات الجهادية المسلحة تمددها في المنطقة، ومن المحتمل أن يشهد إقليم الساحل مزيدًا من التدهور الأمني في 2026 إذا لم يتم دعم الحكومات في مواجهة الإرهاب ومعالجة الآثار المترتبة على ضعف التنمية وانتشار الفساد، وفي حالة استمرار النزاعات المسلحة في إفريقيا، وتزايد النزوح القسري والمجاعات، خاصًة إذا أدخلنا في الحسبان الأزمات البيئية والمناخية الحادة التي تواجهها تلك البلاد كالتصحر والجفاف.

النصف الغربي من الكرة الأرضية

أما في منطقة الأمريكتين أو ما يسمى أحيانًا بالنصف الغربي من الكرة الأرضية فقد اتسمت بالأزمات الداخلية مثل استمرار انعدام الأمن وهيمنة عصابات الجريمة المنظمة في هايتي رغم نشر قوة متعددة الجنسيات بقيادة كينيا، واستمرت الحرب التي يشنها الجيش في المكسيك ضد الكارتلات وعصابات المخدرات، وكان التطور اللافت للانتباه تصاعد المواجهة بين أمريكا وفنزويلا في الأشهر الأخيرة من العام.

وهكذا، يمكن القول إن عام 2025 كان عامًا مضطربًا على المستويين السياسي والأمني في العالم، فقد تزامنت فيه حروب مستعرة، وأزمات إنسانية طاحنة، وبدأت فيه مبادرات لوقف إطلاق النار وتسوية هذه النزاعات قد تظهر نتائجها في عام 2026 وما بعده.

الضغوط السياسية

سوف تكون سنة 2026 اختبارًا لقدرة النظام الدولي على مواجهة مخاطر النزاعات المسلحة بين الدول والحروب الداخلية والانقلابات والإرهاب، وتحديدًا البناء على ما تحقق في عام 2025، وتطبيق الاتفاقات والتفاهمات التي تم الوصول إليها بالنسبة البعض الصراعات، والعمل على إنجاز مثيلاتها في الصراعات الأخرى، علاوة على الضغوط السياسية الناتجة عن تغير المناخ كأجندة سياسية وأمنية عابرة لحدود الدول.

منهج إدارة الصراع من القتال إلى مائدة المفاوضات 

وأوضح الدكتور علي الدين هلال في ختام مقاله، أنه ليس من الممكن إنهاء الصراعات سواء في داخل الدولة الواحدة أو بين الدول في عام واحد ولكن ما يمكن تحقيقه هو تعديل أسلوب أو منهج إدارة الصراع من القتال إلى مائدة المفاوضات ومناقشة جذور الصراع والتوافق على تسويات وحلول لها، ومن الواضح أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة لا تسعى إلى تصعيد الخلافات مع الصين وروسيا، ومن ثم يصبح التحدي الأكبر للسياسة الخارجية للقوى الرئيسة في النظام الدولي هو تحدي التوازن بين الردع والمفاوضات حتى لا يستطيع أي طرف فرض وجهة نظره أو موقفه بالقوة، إلا في الحالات التي يحدث فيها توافق دولي مثلما حدث في امتناع روسيا والصين عن التصويت على مشروع القرار رقم 2803 في مجلس الأمن بتاريخ 17 نوفمبر بشأن خطة سلام غزة.

يأتي مقال د. علي الدين هلال في إطار سعي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، نحو رفع الوعي المجتمعي ونشر المعرفة في مختلف الموضوعات ذات الصلة بقضايا التنمية، ويقوم المركز دورياً باستكتاب نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات والقضايا ذات الأهمية للشأن المصري سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي ونشر هذه المقالات والكلمات داخل إصداراته الدورية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء