ذكرى ميلاد توماس أديسون.. من طفل فاشل إلى صاحب اختراعات أضاءت العالم
ولد توماس ألفا أديسون في 11 فبرايرببلدة ميلانو في ولاية أوهايو الأميركية، ليكون الابن السابع في أسرته، ومنذ سنواته الأولى بدت عليه ملامح طفل مختلف لا يكف عن طرح الأسئلة وتجربة كل ما تقع عليه يداه، كان والده من أصول هولندية ووالدته ذات جذور أسكتلندية، وقد لعبت الأم دورا محوريا في تشكيل شخصيته، بعدما آمنت بقدراته في وقت شكك فيه الجميع.
انتقلت الأسرة إلى ميشيغان بحثا عن فرصة أفضل بعد تعثر أوضاعها الاقتصادية، وهناك بدأت ملامح التمرد العلمي تظهر بوضوح، خاصة بعدما طُرد من المدرسة بدعوى بطء الاستيعاب وكثرة الحركة، غير أن والدته رفضت الحكم عليه، وتولت تعليمه في المنزل، لتبدأ رحلة مختلفة صنعت واحدا من أشهر المخترعين في التاريخ.
كذبة ملهمة
عندما تسلمت والدته خطاب المدرسة الذي يوصي بعدم استمراره بدعوى معاناته من إعاقة ذهنية، قررت أن تخفي الحقيقة عنه، وأخبرته أنه عبقري لا تستوعبه إمكانيات المدرسة. تلك اللحظة شكلت نقطة تحول في حياته، إذ نما داخله إحساس بالتميز والمسؤولية معا.
كبر أديسون وهو يعتقد أن أمه ترى فيه شيئا استثنائيا، فاجتهد ليكون عند حسن ظنها، ولم يعرف حقيقة الرسالة إلا بعد وفاتها بسنوات، ليكتب في مذكراته أن والدته صنعت منه عبقريا بكذبة أنقذت مستقبله.

بدايات مبكرة
لم ينتظر أديسون طويلا ليبدأ تجاربه، ففي سن مبكرة أنشأ مختبرا صغيرا في قبو منزله، وأجرى تجارب كيميائية تسببت إحداها في حريق مخزن والده، ورغم العقاب القاسي، لم يتخل عن شغفه.
عمل في بيع الصحف والفاكهة داخل محطة قطار، وأصدر لاحقا صحيفة صغيرة خاصة به تُعد الأولى التي تطبع داخل قطار، كما تعلم التلغراف بعد إنقاذه طفلا من حادث دهس، وهي مهارة فتحت له أبواب العمل والتنقل بين المدن، ومكنته من مواصلة تجاربه.
نقطة التحول
جاءت الفرصة الكبرى عندما أصلح آلة لتسجيل أسعار الذهب في البورصة، فأعجب به صاحب المصنع وعينه مشرفا براتب كبير آنذاك، قرر بعدها التفرغ للاختراع، وكانت تلك الخطوة بداية انطلاقته الحقيقية، سجل أول براءة اختراع عام 1868، ورغم رفض استخدام اختراعه الأول، لم يتوقف عن المحاولة، لتتوالى ابتكاراته في مجالات التلغراف والهاتف وتخزين الطاقة.

المصباح الكهربائي
بلغ أديسون ذروة شهرته عندما نجح عام 1879 في تطوير مصباح كهربائي عملي يدوم لساعات طويلة، بعد مئات المحاولات الفاشلة، لم يكن أول من فكر في المصباح، لكنه كان أول من جعله قابلا للاستخدام التجاري الواسع،
ابتكر نظاما متكاملا لتوليد الكهرباء وتوزيعها، ما سمح بإضاءة المنازل والشوارع، وغيّر شكل الحياة اليومية حول العالم، ومنذ تلك اللحظة لُقب بالرجل الذي أضاء العالم.
مختبر الاختراعات
أسس مختبر "مينلو بارك" الذي تحول إلى مصنع أفكار حقيقي، يعمل فيه فريق من الخبراء تحت إشرافه، هناك خرجت اختراعات مثل الفونوغراف والبطارية القلوية والميكروفون الكربوني، حتى تجاوز عدد براءات اختراعه 1093 براءة، ليصبح من أكثر المخترعين إنتاجا في التاريخ.
عدو النوم
عرف أديسون بعدائه للنوم، إذ كان ينام نحو أربع ساعات فقط يوميا، معتبرا النوم مضيعة للوقت، كان يقضي أغلب وقته في المختبر، ويتناول طعامه سريعا بين التجارب.
ويروى أنه كان يمسك كرة في كل يد أثناء محاولته الغفو، فإذا سقطت إحداهما استيقظ ليستعيد الفكرة التي كانت تراوده، وهي طريقة يعتقد بعض الباحثين أنها ساعدت في تعزيز إبداعه.
الجوائز والتكريم
نال أديسون أوسمة عدة، من بينها ميدالية ذهبية من الكونغرس الأميركي، ووسام ألبرت البريطاني، ووسام فرانكلين. كما حملت جوائز ومؤسسات اسمه تخليدا لإسهاماته في تحسين حياة البشر عبر الابتكار.
وفاة أديسون
وفي 18 أكتوبر1931 توفي أديسون عن عمر 84 عاما بعد معاناة مع مضاعفات السكري، وأطفئت الأنوار في عدة أماكن تكريما له يوم جنازته، في مشهد رمزي لرجل ارتبط اسمه بالضوء.