رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

روبرت فلتون وبراءة اختراع السفينة البخارية.. بداية ثورة الملاحة الحديثة

المخترع الأمريكي
المخترع الأمريكي روبرت فلتون

في 11 فبراير عام 1809 حصل المخترع الأمريكي روبرت فلتون على براءة اختراع السفينة البخارية، ليؤكد عمليًا نجاح فكرة استخدام قوة البخار في تحريك السفن، وهي الفكرة التي شكلت لاحقًا نقطة تحول كبرى في تاريخ النقل البحري والتجارة العالمية، وجاءت هذه البراءة تتويجًا لسنوات من التجارب والتطوير، سعى خلالها فلتون إلى تحويل الابتكار النظري إلى وسيلة نقل منتظمة وفعالة يمكن الاعتماد عليها.

فكرة البخار

تعتمد السفينة البخارية على تسخين المياه داخل غلايات خاصة لتحويلها إلى بخار عالي الضغط، يستخدم في تحريك مكابس أو توربينات تولد الطاقة اللازمة لدفع السفينة عبر عجلات جانبية أو مراوح خلفية، وكانت البدايات الفكرية لاستخدام البخار قد ظهرت على يد العالم الفرنسي دينيس بابان، ثم طورها المهندس الاسكتلندي جيمس واط باختراعه الآلة البخارية الحديثة، التي اعتمدت على البخار وحده كمصدر للقوة، دون الحاجة إلى الهواء في توليد الحركة.

شهد النصف الثاني من القرن الثامن عشر عدة محاولات لتسيير سفن تعمل بالبخار، حيث أطلقت تجارب ناجحة نسبيًا عام 1778، لكنها لم تتحول إلى خدمة منتظمة بسبب التكاليف العالية وضعف الإمكانيات التقنية آنذاك، ومع مطلع القرن التاسع عشر، بدأت الفكرة تنضج تدريجيًا، خاصة في ظل الثورة الصناعية التي وفرت بيئة مناسبة لتطوير المحركات والآلات.

كليرمونت الشهيرة

جاء الإنجاز الحقيقي على يد روبرت فلتون عام 1807، عندما أطلق قاربه الشهير «كليرمونت» في نهر هدسون بالولايات المتحدة، وتمكن من قطع المسافة بين نيويورك وألباني خلال 32 ساعة ذهابًا و30 ساعة إيابًا، وهو إنجاز لافت في ذلك الوقت، واستوعبت السفينة نحو 100 راكب، وضمّت 54 سريرًا، لتبدأ أول خدمة نقل ركاب منتظمة باستخدام الطاقة البخارية، مما أثبت جدوى المشروع اقتصاديًا.

انتشار عالمي

لم يقتصر نجاح السفن البخارية على الولايات المتحدة، إذ شهدت أوروبا دخول السفينة «كوميت» الخدمة عام 1812 بين جلاسكو وهنلسبرج على نهر كلايد بسرعة بلغت نحو 6 عقد بحرية، كما شهد عام 1819 انطلاق السفينة «سافانا» التي عبرت المحيط الأطلسي ووصلت إلى ليفربول خلال 27 يومًا، ورغم اعتمادها جزئيًا على الأشرعة، فإنها أثبتت إمكانية استخدام البخار في الرحلات الطويلة.

ثورة صناعية

بحلول منتصف القرن التاسع عشر، أصبحت السفن البخارية عنصرًا أساسيًا في حركة الملاحة العالمية، وتمكنت سفن شركة كولنز الأمريكية عام 1852 من عبور المحيط الأطلسي في عشرة أيام فقط، ومع تطور المحركات وتحسين كفاءتها، حلت السفن البخارية تدريجيًا محل السفن الشراعية، خاصة في النقل التجاري ونقل المهاجرين، وأسهمت في تسريع حركة التجارة وربط القارات ببعضها البعض.

نقلة نوعية في تاريخ النقل

أحدث اختراع السفينة البخارية نقلة نوعية في تاريخ النقل، وفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد العالمي والتوسع البحري، ليبقى اسم روبرت فلتون مرتبطًا بأحد أبرز إنجازات الثورة الصناعية، التي غيّرت شكل العالم ورسّخت مفهوم السرعة والانتظام في حركة السفر عبر البحار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء