رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أوجست مارييت.. عالم آثار فرنسي أسس المتحف المصري وحمى كنوز مصر

 أوجست مارييت
أوجست مارييت

تحل اليوم ذكرى وفاة عالم الآثار الفرنسي أوجست مارييت، أحد أبرز رواد علم المصريات في القرن التاسع عشر، والذي ارتبط اسمه ببدايات العمل المؤسسي لحماية الآثار المصرية، بعدما كرّس سنوات عمره للكشف عن أسرار الحضارة الفرعونية وصون كنوزها من التهريب والضياع.

بداية الشغف

بدأ اهتمام مارييت بالحضارة المصرية أثناء عمله في متحف اللوفر بباريس، حيث لفتت انتباهه النصوص والقطع الأثرية المصرية القديمة، فقرر التعمق في دراسة اللغة الهيروغليفية والتاريخ المصري القديم، قبل أن ترسله الحكومة الفرنسية إلى مصر عام 1850 في مهمة رسمية لجمع مخطوطات قبطية.

التنقيب الأثري

وبدلًا من الاكتفاء بمهمته الأصلية، اتجه مارييت إلى التنقيب الأثري، ليحقق عام 1851 اكتشافًا هائلًا تمثل في الكشف عن السرابيوم بمنطقة سقارة، وهو معبد مخصص لعبادة العجل المقدس «أبيس»، حيث عثر على توابيت ضخمة من الجرانيت وتماثيل وقطع أثرية نادرة، ما وضعه في صدارة علماء المصريات في أوروبا.

لم تتوقف اكتشافات مارييت عند سقارة، بل امتدت إلى عدة مواقع أثرية، وأسهم في أعمال الكشف والتوثيق بعدد من المعابد والمقابر، من بينها معبد إدفو في صعيد مصر، ومقابر بني حسن بالمنيا، كما أشرف على حفائر متعددة ساعدت في إنقاذ آثار مهمة من التلف والنهب.

تأسيس المتحف المصري

في عام 1858، عين مارييت أول مدير لمصلحة الآثار المصرية بقرار من الخديوي سعيد، وأسس متحفًا للآثار في منطقة بولاق بالقاهرة لعرض المكتشفات، وهو المتحف الذي تطور لاحقًا ليصبح المتحف المصري الشهير، والذي انتقل إلى مقره الحالي بميدان التحرير عام 1902.

حماية الآثار

وينسب إلى مارييت وضع أولى القواعد المنظمة لحماية الآثار المصرية، حيث سعى للحد من تهريب القطع الأثرية إلى الخارج، وفرض رقابة أكبر على أعمال التنقيب، كما عمل على تسجيل وتوثيق المكتشفات بطريقة علمية، في وقت كانت فيه الآثار المصرية عرضة للاستنزاف.

توفي أوجست مارييت في القاهرة في 18 يناير 1881، ودفن في حديقة المتحف المصري تكريمًا لدوره البارز في خدمة التراث المصري، ولا يزال قبره شاهدًا على علاقة خاصة جمعت بين عالم آثار فرنسي وأرض الحضارة المصرية.

وبمرور أكثر من قرن على رحيله، يبقى اسم مارييت حاضرًا في تاريخ علم المصريات، باعتباره أحد أبرز من ساهموا في تحويل الاهتمام بالآثار المصرية إلى عمل مؤسسي منظم، أسهم في الحفاظ على كنوز الفراعنة للأجيال المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء