مي زيادة|ذكرى ميلاد الشاعرة اللبنانية الفلسطينية صاحبة الروح الحرة
تمر اليوم الذكرى الـ137 على ميلاد الشاعرة والأديبة اللبنانية الفلسطينية مي زيادة، التي ولدت في 11 فبراير 1886، ورحلت في 17 أكتوبر 1942.
وصلت مي إلى مصر في سن العشرين، لتفتح أمامها أبواب ثقافية جديدة، ولتكون منفتحة على جميع الثقافات، بما يميزها عن النساء في عصرها، وكانت مثقفة ومتحررة، وحافظت على توازنها وسط نخبة المثقفين، لدرجة أن كثيرين اعتبروها شبه راهبة في التزامها وأخلاقها العالية.
عشق جبران
كان الحب المتبادل بين مي زيادة وجبران خليل جبران من خلال الرسائل المكتوبة، إذ وقعا في غرام بعضهما دون لقاء مباشر.
كتبت مي: "جبران، ما معنى ما أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني، ولكني أعلم أنك محبوبي وأخاف الحب.. الحمد لله أنني أكتبه على الورق."، فرد جبران: "الكلمة الحلوة التي وصلتني منك كانت أغلى لدي من كل ما يستطيع الناس فعله أمامي، وقلبك يعلم ذلك."
غيرة العقاد
عباس العقاد كان شديد الغيرة على مي، ومع ذلك لم تتبادل مي مشاعره بنفس الدرجة، إذ مال قلبها نحو جبران خليل جبران.
كتب العقاد: "كانا يتناولان من الحب كل ما يتناوله العاشقان على مسرح التمثيل، ولا يزيدان. وإذا نظرت إليّ مي بإصبعها، كنت أعلم أنها تحذرني وتلاعبني في الوقت ذاته."
حب عبد الرازق
حتى الشيخ مصطفى عبد الرازق، شيخ الأزهر آنذاك، لم يسلم من سحر مي، كان يحبها بصمت، يعبر عن حبه بالكلمة المكتوبة عبر رسائل أرسلها من باريس وألمانيا، وحرص على زيارات منتظمة إلى صالون مي كل يوم ثلاثاء، مؤكداً على إعجابه العميق بها، حتى أن إحدى رسائله من باريس كانت تتسم بالرقة والعاطفة الكبيرة، موضحاً حبه للقاهرة وشغفه بالعودة إليها.
ولي الدين
الشاعر ولى الدين يكن أيضاً كان معجباً بها، ومالت مي نحوه أحيانًا إشفاقًا، خاصة بسبب مرضه الربوي، كانت ترافقه وتواسيه في أزماته النفسية، وقد أنشدت له شعرًا يحمل أبعادًا رومانسية عالية، عكست العلاقة الإنسانية العميقة التي جمعتها ببعض معارفها المقربين، من دون أن تكون بالضرورة علاقة حب متبادلة قوية كما حدث مع جبران.
مي زيادة، برغم كل علاقاتها المعقدة مع كبار الأدباء والمثقفين في مصر ولبنان، ظلت رمزًا للحرية الفكرية والشجاعة الأدبية، وقلمها المتمرد أضاء صفحات الأدب العربي بالكلمة الصادقة والعاطفة الصافية.