رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصاعد الاستياء الأوروبي من ترامب رغم تراجعه عن التهديدات بشأن «جرينلاند»

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تصاعد الاستياء الأوروبي من الـرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل سلسلة من التصريحات والمواقف التي اعتبرتها عواصم أوروبية استفزازية، وأسهمت في تعميق التوتر داخل العلاقات عبر الناتو، التي تمر بإحدى أكثر مراحلها تعقيدا منذ عقود.

وكشفت صحيفة بولتيكو، في تقرير لها، أن تراجع ترامب المتسرع بعد أسابيع من التهديدات بالسيطرة على جرينلاند لم يسهم في تهدئة الأجواء مع أوروبا، بل زاد من حدة المشاعر السلبية، مع استمرار الرئيس ومسؤولين في إدارته في توجيه رسائل اعتبرها الأوروبيون مهينة وغير محترمة، سواء على المستوى السياسي أو الشعبي.

وبحسب التقرير، يأتي هذا التوتر في وقت يستعد فيه القادة والمسؤولون الأوروبيون لمؤتمر ميونيخ للأمن، حيث من المقرر مناقشة مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، واحتمالات تعزيز استقلال أوروبا أمنيا وسياسيا عن واشنطن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي رفيع قوله إن القارة تشهد تغيرا في العقلية، موضحا أن الأوروبيين باتوا مضطرين لتبني نهج أكثر حزما في التعامل مع الإدارة الأمريكية، في ظل شعور متزايد بأن واشنطن تنظر إلى أوروبا باعتبارها خصما أكثر منها حليفا.

وأضاف: لم يعد الوضع كما كان من قبل، نحن الآن في صراع على النفوذ.

 

غضب أوروبي

وخلال الخلاف الذي تفجر الشهر الماضي حول جرينلاند، أثارت تصريحات ترامب التي قلل فيها من تضحيات جنود حلف شمال الأطلسي الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان غضبا واسعا بين الحلفاء.

 وأدى ذلك إلى احتجاجات في الدنمارك، خاصة بعد قيام السفارة الأمريكية في كوبنهاغن بإزالة أعلام دنماركية صغيرة كانت تخليدا لذكرى الجنود القتلى.

وامتد الغضب إلى إيطاليا، بعد تقارير عن مشاركة عناصر من الهجرة الفيدرالية الأمريكية في ترتيبات أمنية خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو، حيث قوبل نائب الرئيس جيه دي فانس بصيحات استهجان خلال حضوره مراسم الافتتاح.

كما شهدت بولندا توترا دبلوماسيا عقب هجوم علني من السفير الأمريكي على مشرع بولندي رفض التوقيع على عريضة لدعم ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام، ما استدعى تدخل رئيس الوزراء دونالد توسك، الذي شدد على أن الحلفاء يجب أن يحترموا بعضهم البعض.

 

ورغم تراجع اهتمام البيت الأبيض بملف جرينلاند، بحسب مسؤولين أمريكيين، فإن التقرير أشار إلى غياب أي قلق حقيقي داخل الإدارة الأمريكية تجاه تصاعد المشاعر المعادية لواشنطن في أوروبا، حيث اعتبر مسؤول في البيت الأبيض أن الاحتجاجات "لا تشكل مشكلة".

في المقابل، ترى عواصم أوروبية أن تهديد ترامب بانتهاك سيادة دولة عضو في الناتو شكل نقطة تحول حادة، ودفع القارة إلى إعادة التفكير جذريا في طبيعة تحالفها مع الولايات المتحدة. ونقلت بولتيكو عن دبلوماسي فرنسي قوله إن الأوروبيين "وصلوا إلى المرحلة الخامسة من الحزن"، في إشارة إلى تقبل واقع أن التعامل مع الإدارة الأمريكية سيكون صعبا في المستقبل القريب.

 

استطلاع يكشف المشاعر السلبية تجاه أمريكا

وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسة YouGov تصاعدا لافتا في المشاعر السلبية تجاه الولايات المتحدة، حيث عبر أكثر من 60% من مواطني الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا عن نظرة سلبية لواشنطن، من بينهم 72% من الألمان و84% من الدنماركيين، وهو ارتفاع كبير خلال ثلاثة أشهر فقط.

ورغم هذا التوتر، لا تزال بعض القيادات الأوروبية حريصة على الإبقاء على قنوات التواصل مع واشنطن، خاصة في ملفات حيوية مثل الحرب في أوكرانيا، في ظل إدراك متزايد بأن العلاقة مع الولايات المتحدة، على الأقل في المدى القريب، لا تزال ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء