هل يجوز حرمان الابن العاق من المال خوفًا من إنفاقه في الحرام؟ الإفتاء تجيب
ابني لا يطيعني، وهو دائم التصادم معي بسبب اتباعه لأصدقاء السوء، فهل يجوز لي حرمانه من المال خوفا من أن ينفقه في الحرام؟ سؤال ورد من أحد متابعي دار الإفتاء وأجاب عنه الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا: إن هذه المسألة تتعلق بأكثر من جانب، في مقدمتها واجب النصيحة، مؤكدًا أن على الآباء ينصحون أبناءهم دائمًا بتقوى الله، وتذكرنعمه عز وجل الله عليهم.
التحذير من المعصية
أضاف أن المعصية لها شؤم وأثر بالغ، وأن الإنسان إذا استمر عليها دون توبة، انعكس ذلك على بركة عمره وماله وولده وعافيته، مستشهدًا بما نُقل عن بعض الصالحين من التحذير من المعصية، وأنها لو دخلت بيتًا من بيوت الجنة لأوصلت إليه الخراب، فكيف إذا سكنت القلوب، أو اعتادها الجسد، أو دخلت بيوت الناس، مؤكدًا أن هذا التحذير المقصود به تنبيه الإنسان قبل فوات الأوان.
وأشار أمين الفتوى إلى أن تصرف الأب بعدم إعطاء المال لهذا الابن مباشرة إذا غلب على ظنه أنه سينفقه في الحرام تصرف صحيح، ولا حرج فيه شرعًا، بل الواجب أن يغلق أبواب الإعانة على المعصية، موضحًا أنه لا مانع من توجيه النفقة إلى أي فقير أو محتاج أما هو فلا يُعان على ما يضر دينه ونفسه، مع الاستمرار في نصحه وتذكيره بالله، والدخول إلى قلبه من باب الحرص على مستقبله ومستقبل أولاده.
وأكد أن أعظم ما تقوم به الأب في مثل هذه الحالات هو الدعاء الصادق، بأن يرد الله ابنه إليه ردًا جميلًا، داعيًا إلى الجمع بين النصح، وعدم تمكينه من المال الذي يُستخدم في الحرام، وكثرة الدعاء، مع حسن الظن بالله، متمنيًا أن يبشرنا قريبًا بتوبته، وعودته إلى الله، واستقامته في العمل وتحمله للمسؤولية.

