الإضاءة والخدع البصرية في ورشة عرائس المسرح الأسود بقصور الثقافة
نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، عددًا من الفعاليات والأنشطة، ضمن فعاليات ورشة عرائس المسرح الأسود للحد من اضطراب فرط الحركة لدى الأطفال، المقدمة في إطار برامج وزارة الثقافة.
واستهلت المحاضرة الرابعة، هبة رشدي، باحثة دكتوراه في علم نفس الطفولة ومعالج بالفن، بكلمة أكدت خلالها على الخصائص الجمالية والتقنيات البصرية لهذا النوع المسرحي، واستعرضت آليات استخدام الإضاءة فوق البنفسجية، وطرق تلوين العرائس بالألوان الفسفورية، موضحة أن المسرح الأسود يعتمد على خدع بصرية تقوم على إخفاء الأجسام السوداء داخل فضاء مظلم، مع إبراز العناصر المضيئة فقط، بما يخلق عروضا بصرية مبهرة.
المسرح الأسود
وأشارت رشدي إلى أن العين البشرية لا تستطيع تمييز الأجسام السوداء على خلفية سوداء، بينما تتوهج الأجسام الفلورية عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية، إذ تعيد إصدار الضوء بطول موجي يمكن رؤيته، وهو ما يتيح إظهار العرائس وكأنها تتحرك في فضاء مضاء بالكامل، رغم غرق المسرح في الظلام.


من جانبها، أشارت عبير شلتوت، مدير قصر ثقافة الطفل، إلى أن المسرح الأسود يرتبط ارتباطا كاملا بالظلام، حيث تغطى أرضية المسرح وسقفه وجدرانه وستائره باللون الأسود، كما تصمم العرائس والديكورات بنفس اللون، ولا يسمح بدخول أي إضاءة عادية، لما قد تسببه من كشف لمكونات المشهد وإفساد متعة العرض، مؤكدة أن المتفرج لا يرى سوى العناصر الفاتحة أو الفسفورية المتحركة في عمق الظلام.
الألوان الفاتحة والفسفورية
وفي السياق، تطرقت داليا شاهين، مصمم أزياء بقصور الثقافة، إلى أن الألوان الفاتحة والفسفورية وحدها تستجيب للأشعة فوق البنفسجية، بينما تختفي بقية الألوان، وهو ما يمنح المسرح الأسود إمكانات تشكيلية وجمالية واسعة، تتيح للمخرج تحويل الكتل إلى خطوط، والخطوط إلى حبال، والحبال إلى دوائر، في لغة بصرية تعتمد على الصورة واللون والموسيقى والمؤثرات الصوتية، مشيرة إلى أن هذا النوع من المسرح صامت وغير لفظي، يعتمد على الفكاهة والمرح، ويتطلب إعدادا وتجهيزات دقيقة، مع تطور واضح في تقنيات الإضاءة والألوان.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن لاعب العرائس يظل غير مرئي داخل الظلام المحيط به، مما يعزز الإحساس بالوهم لدى الجمهور، ويرتقي بقدرتهم على التذوق الفني، بما يحقق التأثير المطلوب لدى المتلقي، خاصة الأطفال.
كما أوضحت فاطمة تمساح، أخصائي فنون تشكيلية وعلاج بالفن، أن الأشكال في المسرح الأسود تختلف جذريا عن مسرح خيال الظل، إذ تعتمد على كتل وأشكال متوهجة في الفراغ المسرحي، يتم توجيه بقع ضوئية عليها بطرق مختلفة، ما يمنح المخرج رؤى تشكيلية لا تتوافر في الأنواع المسرحية الأخرى، مؤكدة أن المسرح الأسود يتفوق في بعض جوانبه على المسرح الآدمي، ويقترب من السينما دون أن يفقد خصوصيته المسرحية، مشددة على أهمية تقديمه للطفل بصورة صحيحة لإيصال رسالته التربوية والفنية.




