شيكات مستحقة ورواتب متأخرة.. أزمات تُحاصر ولاية "البدوي" لـ الوفد| تقرير
لم تكن عودة الدكتور السيد البدوي إلى سدة رئاسة حزب الوفد في الأول من فبراير الحالي مجرد "نزهة سياسية" في دهاليز "بيت الأمة"، بل كانت اقتحاماً لحقل ألغام خلفه العهد السابق.
فبينما استبشر الوفديون بـ "بارقة أمل" مع قراراته الأولى بتطهير اللجان النوعية وإقصاء الدكتور عبد السند يمامة من رئاسة الهيئة البرلمانية بمجلس الشيوخ، انفجرت الأزمات المالية والهيكلية دفعة واحدة، لتضع القيادة الجديدة أمام اختبار "القبضة الحديدية" في مواجهة التلاسن والاشتباكات التي وصلت إلى حد "الدم" داخل أروقة الحزب العريق.
عشرة أيام من الحسم.. من "اللجان النوعية" إلى "مركز الدراسات"
منذ اللحظة الأولى لتوليه المهام، رفع البدوي شعار "استعادة المؤسسية".
بدأت الولاية الثالثة بخطوات تنظيمية متسارعة:
- ثورة اللجان: حل اللجان النوعية والهيئة الوفدية لإعادة تشكيلها على أسس جديدة.
- الإطاحة بـ "يمامة": استجابة لغليان القواعد، انتخبت الهيئة العليا النائب طارق عبد العزيز رئيساً للهيئة البرلمانية بمجلس الشيوخ بديلاً ليمامة.
- صناعة القرار: أصدر البدوي القرار رقم (1) لسنة 2026 بإنشاء "مركز الوفد للدراسات الاستراتيجية"، في إشارة لرغبته في تحويل الحزب إلى مطبخ سياسي يعتمد على البيانات لا الأهوآء.
أزمة 10 فبراير.. "المرتبات" تضع الإدارة في مأزق "المهلة الأخيرة"
بحلول العاشر من فبراير، اصطدمت طموحات التطوير بواقع "لقمة العيش"، فقد شهدت جريدة وموقع الوفد حالة من الغليان بسبب تأخر صرف الرواتب الشهرية.
وفي اجتماع طارئ للجنة النقابية للعاملين بجريدة الوفد، برئاسة الدكتور محمد عادل، نُقلت رسالة التهدئة من "البدوي" التي أرجعت التأخير إلى "أسباب إجرائية" تتعلق ببطء لجنة شؤون الأحزاب في اعتماد توقيع رئيس الحزب الجديد.
ورغم الوعود بصرف المبالغ خلال ساعات، إلا أن العاملين قرروا منح الإدارة مهلة نهائية حتى غد الأربعاء 11 فبراير، مع التلويح بالتصعيد حال استمرار الأزمة، وسط مطالبات بالالتزام بالصرف في موعد أقصاه يوم 5 من كل شهر.
موقعة "الخمسة ملايين".. مشادة الصباحي وحسان التي انتهت بـ "الجرح"
بينما كانت أزمة المرتبات تشتعل في المؤسسة الصحفية، شهد صالون الحزب "فضيحة" تنظيمية تجاوزت حدود التلاسن إلى الاشتباك بالأيدي، قبيل بدء اجتماع الهيئة العليا للحزب مساء أمس الإثنين.
"شيك الـ 5 ملايين" يُشعل الهيئة العليا.. مشادات دامية في حزب الوفد تنتهي بإصابة قيادية
شهد اجتماع الهيئة العليا لحزب الوفد حالة من الهرج والمرج، عقب نشوب مشادة كلامية حادة بين عضو الهيئة العليا عصام الصباحي، وأمين الصندوق ياسر حسان.
الصدام الذي بدأ بمناقشات تنظيمية، سرعان ما تحول إلى ساحة للتلاسن الذي حبس أنفاس الحاضرين في بيت الأمة.
فجّر أمين الصندوق، ياسر حسان، مفاجأة مدوية داخل القاعة، حين كشف عن واقعة تتعلق بقيام زوجة الصباحي د. شيرين طايل بتوقيع "شيك" بقيمة 5 ملايين جنيه.
ولم يتوقف حسان عند الكشف عن الواقعة، بل وصف الإجراء صراحة بأنه "شغل نصب" وغير قانوني، مما اعتبره الطرف الآخر إهانة شخصية لا يمكن تجاوزها.
الاشتباك الدامي ولكمة "كريمة القاضي"
تطورت المشادات اللفظية إلى تبادل للشتائم النابية، لتخرج الأمور عن السيطرة تماماً حين فقد الصباحي ثباته الانفعالي محاولاً توجيه "لكمة" باتجاه حسان.
إلا أن اللكمة أخطأت هدفها لتستقر في وجه القيادية الوفدية كريمة القاضي، التي كانت تحاول التدخل لفض النزاع، مما أسفر عن إصابتها بجرح قطعي غائر فوق الحاجب سالت على أثره دماؤها داخل ردهات الحزب.
قرار عاجل من "البدوي"
في رد فعل سريع لتهدئة الأوضاع واحتواء الفضيحة التنظيمية، قرر رئيس الحزب (البدوي) إحالة عصام الصباحي فوراً إلى "لجنة النظام" للتحقيق في الواقعة.
ويأتي هذا القرار في محاولة لفرض الانضباط داخل البيت الوفدي، وسط حالة من الاستياء سادت بين الأعضاء بسبب وصول الخلافات السياسية إلى حد "التشابك بالأيدي" وإصابة الزملاء.
استقالة "أمين الصندوق".. ضريبة الأمانة أم "الهروب من العبء"؟
في أعقاب الاشتباك، تقدم ياسر حسان باستقالته رسمياً، مؤكداً في خطاب رسمي أنه تحمل طوال 3 سنوات مواجهات قضائية وفصلاً تعسفياً حفاظاً على أموال الحزب.
وأوضح حسان أن استمراره أصبح "عبئاً على البعض"، معلناً نقل توقيعات أمانة الصندوق للمهندس مصطفى رسلان لتسيير الأعمال، مع التأكيد على تسليم كافة البيانات المالية للبدوي لضمان الشفافية.
التحالف مع "العدل".. هل ينجو الوفد من عثراته؟
رغم الضجيج الداخلي، يحاول البدوي رسم مسار سياسي خارجي مختلف، حيث أعلن عن تنسيق مرتقب بين "الوفد" وحزب "العدل".
ويرى البدوي أن هذا التحالف يمكن أن يشكل "رافعة ليبرالية" داخل البرلمان لتقديم حلول واقعية للأزمات الاقتصادية.