تحذيرات أممية: أطفال السودان على حافة الخطر
أطلقت الأمم المتحدة تحذيرا شديد اللهجة بشأن التدهور المتسارع لأوضاع الأطفال في السودان، مؤكدة أن الفرصة المتاحة لإنقاذ من يعانون سوء التغذية الحاد تتلاشى بسرعة، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وعدم الاستمرار في تجاهل هذه الكارثة الإنسانية.
حرب مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع
وتشهد مناطق واسعة من إقليم دارفور غربي السودان تفشي المجاعة، وفق ما أكده خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، في ظل حرب مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع خلفت ملايين الجوعى والنازحين، وحالت دون وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
كما أشار خبراء الأمن الغذائي إلى تجاوز مؤشرات المجاعة في منطقتين جديدتين بشمال دارفور، هما أم برو وكرنوي، ما ينذر بتفاقم الوضع بشكل غير مسبوق.
وأكد المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ريكاردو بيريز، أن معاناة الأطفال تتصاعد يوما بعد يوم، محذرا من أن الوقت المتبقي لإنقاذهم أصبح محدود للغاية.

نصف أطفال شمال دارفور يعانون سوء تغذية
وأوضح، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن أكثر من نصف أطفال بعض مناطق شمال دارفور يعانون من سوء تغذية حاد، مشيرا إلى أن الأطفال الأصغر سنا والأضعف بنية هم أول ضحايا الجوع وانعدام الغذاء.
وأضاف أن تداخل عوامل خطيرة، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وانتشار الإسهال وأمراض الجهاز التنفسي، وضعف حملات التطعيم، ونقص المياه الآمنة، وانهيار المنظومة الصحية، يحول أمراض يمكن علاجها إلى أحكام موت بحق أطفال أنهكهم سوء التغذية.

صعوبة الوصول الإنساني ونقص التمويل
وشدد بيريز على أن صعوبة الوصول الإنساني ونقص التمويل واشتداد القتال عوامل تزيد من قتامة المشهد، مطالبا بفتح الممرات الإنسانية فورا، ومناشدا العالم الكف عن غض الطرف عما يحدث لأطفال السودان.
ومنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، أسفرت المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف، وأجبرت نحو 11 مليون شخص على النزوح، لتتحول الأزمة إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، بحسب توصيف الأمم المتحدة.
البلاد تواجه تفش متزامن لعدة أوبئة
من جانبه، أوضح ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، شبل صهباني، أن البلاد تواجه تفش متزامن لعدة أوبئة، من بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إلى جانب تفاقم معدلات سوء التغذية. وأشار إلى أن العاملين في القطاع الصحي والمنشآت الطبية باتوا أهدافًا متزايدة للهجمات المسلحة.

تزايد حدة هذه الهجمات عاما بعد عام
وأكدت منظمة الصحة العالمية توثيق 205 اعتداءات على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية الحرب، أسفرت عن مقتل 1924 شخصا، مع تزايد حدة هذه الهجمات عاما بعد عام.
ففي عام 2025 وحده، تسببت 65 هجمة في سقوط 1620 قتيل، بينما أدت أربع هجمات خلال أول أربعين يومًا من هذا العام إلى مقتل 66 شخص.
ومع تصاعد وتيرة القتال في إقليم كردفان جنوب البلاد، شدد صهباني على ضرورة التحرك الاستباقي عبر تخزين الإمدادات الطبية ونشر الفرق الميدانية استعدادًا لأي طارئ، لكنه أقرّ بأن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تمثل سوى جزء ضئيل أمام حجم المأساة المتفاقمة.

