فسحة جماهيرية.. كيف رأى المثقفون خسائر معرض الكتاب الـ57؟
عقب انتهاء معرض القاهرة الدولي للكتاب، يُمكن الحكم على مزايا وعيوب الدورة الـ57، ورغم ما يحيط به من ملاحظات وانتقادات تتجدد مع كل دورة، يظل المعرض واحدًا من أهم الأحداث الثقافية في المنطقة العربية، إذ يسمى بين المثقفين عرس ثقافي، ينتظرونه كل عام، بل يأتون إليه من كل حد وصوب.
وفي السياق، قال هاني عبد العزيز، الباحث في التراث، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، شهد كثافة وإقبالا من الجمهور، ولكن على سبيل الترفيه، مستكملًا ولكن هذا الإقبال حتى ولو على سبيل الترفيه إلا أنه شيء جيد لأن هذا الزائر سوف يتحول في يوم إلى قارئ، من خلال انجذابه لفكرة وجود الكتاب على الأرفف، وبالتالي يخلق لديه الفضول الذي يجعله يقتني كتاب ويقرأه.
ندوات.. ولكن
وأضاف عبد العزيز، في تصريح لـ "إيجبتك"، إن من أبرز الأشياء اللافتة للنظر خلال دورة المعرض الحالية هي الندوات الكثيرة، والتي تُقابل بالعزوف عن الحضور، قائلًا "وقد يرجع هذا نتيجة الموضوعات مُكررة والضيوف شبه ثابتين مما يقلل من حضور الجمهور"، مستكملًا "هذا بالإضافة إلى غياب المناظرات والرأي والرأي الآخر الذي لم يعد موجود وإنما أصبح هناك من يتحدث في اتجاه واحد فقط، مما أثر على المشهد الثقافي".
المراهقون والروايات
وتطرق إلى فكرة الإقبال الكثيف من قِبل المراهقين على توقيع الكتب وخاصة على فكرة الرواية، قائلًا: "إن المراهقين يقبلوا على الغلاف الذي به إثارة وهذا في حد ذاته مشكلة، لأن المعرفة أهم"، مشددًا على فكرة أن يكون هناك توازن لدى القارئ بين الرسومات والمعرفة الحقيقية للعديد من المجالات".
وتابع: "أن الشباب من عمر 17 وحتى 25 عامًا يصطفون في طوابير لشراء الرواية وتوقيعها من قبل الكاتب أو المؤلف، مضيفًا وحملات الترويج على السوشيال ميديا هي السبب في اهتمام الشباب بالرواية".
الشباب وروايات الرعب
واختتم: أن إقبال الشباب على روايات الرعب نتيجة ما يتعرض له في الألعاب الإلكترونية وما يشاهده في التليفزيون من أفلام رعب، وهنا يقوم المراهق بعمل توازن بين ما يقرأ وما يتعرض له، فضلًا عن كونها مليئة بالإثارة والشغف مما يجعل الشاب لديه الرغبة في استكمالها على غير الكتب العلمية التي تحتوي على كمية من المعلومات تحتاج نوع من التركيز الشديد من قبل الشباب وتصبح مجهدة وبالتالي ينصرف عنها.
صدمة جميلة
وعلى النقيض، قال الشاعر عمارة إبراهيم، "أنا في صدمة جميلة"، من أعداد حضور معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، والتي تمثل انتفاضة ثقافية ولكنها تؤكد على أن الثقافة ستكون في مكانتها الطبيعي، مضيفًا أن هذه الدورة من المعرض حققت طلوعًا جديدًا يمثل ما كان عليه المعرض في السابق.
وأضاف إبراهيم، أن معرض الكتاب في دورته الـ 57، حقق تواجدًا للأنشطة التي غابت عن دورات المعرض السنوات السابقة، مما أكد على أن الثقافة المصرية سوف تعود إلى بنيتها الحقيقية وترسخ لقيمها الفنية والأدبية التي تمثل القيمة الحقيقية للشعب المصري.
الثقافة العلمانية والمتأسلمة
واستكمل: أن مشكلة الثقافة تكمن في الفجوة الشاسعة بين الثقافة العلمانية والمتأسلمة، وتشعر الثقافة الوسطي بينهم بحالة من التيه، موضحًا أن الأجيال السابقة نشأت لديهم اللغة مستقيمة نتيجة حبهم للقراءة وارتباطهم بالكتاب، موضحًا أن المسئولية تقع على عاتق الأسرة في كيفية تحويل الطفل من ناقل إلى ثقافة الميديا والسوشيال ميديا، وإحالته إلى الكتاب.
وأردف مشددًا على دور الكتاتيب في تعليم الطفل القراءة والبحث عن معنى الكلمة بالإضافة إلى حب قراءة القرآن الكريم، مستكملًا أنه من المهم شغل وقت الطفل بما هو مفيد، مستنكرًا تصرف الأمهات اللائي يريدن أن يصرفن أبنائهم عنهن حتى انتهاء واجباتهن المنزلية من خلال إعطائهم الهواتف المحمولة والتابلت، قائلة وهذا يحمل مخاطر عديدة من أبرزها أن تأتي للطفل صورة أو فيديو غير طبيعي ويؤثر على الطفل.
ولفت الشاعر عمارة إبراهيم، إن معرض القاهرة الدولي الكتاب في دورته التي انتهت منذ بضعة أيام، شهد إقبالًا غير مسبوق، والتي تجاوز عدد زائريه ما يقرب خمسة ملايين زائر، وهو ما يؤكد أن المعرض أفضل من دوراته السابقة.
وأوضح أن المعرض بدأ يستعيد ذاكرته وحضوره وتفاعله الثقافي، ويستعيد مكانته التي كان يتمتع بها قبل عام 2011، بل ويقترب من موقعه كأحد أهم المعارض على مستوى العالم، قبل معرض فرانكفورت وغيره من المعارض الدولية.
أنشطة ثقافية
وأضاف أنه رغم هذا التطور الملحوظ، لا تزال هناك بعض الملاحظات المتعلقة بإدارة الأنشطة الثقافية، مشيرًا إلى وجود حالة من التقشف داخل أروقة الأنشطة، على عكس ما كان عليه الوضع في سنوات الازدهار السابقة.
وأعرب عن أمله في أن تعمل الهيئة العامة للكتاب ووزارة الثقافة وإدارة المعرض على تخصيص قدر أكبر من الإمكانيات اللازمة لدعم الأنشطة الثقافية، حتى وإن كانت إمكانيات بسيطة، مثل توفير مياه الشرب للضيوف، خاصة أن الخدمات الحالية تقتصر على مناطق محدودة أسفل المعرض.
وأكد أن المعرض يسير في الاتجاه الصحيح، متمنيًا أن تشهد الدورات المقبلة تطورًا أكبر في مستوى التنظيم والخدمات، بما يواكب الزخم الجماهيري الكبير، مُثمّنًا دور وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، والدكتور أحمد مجاهد، الرئيس التنفيذي لمعرض الكتاب، على جهودهما ودورهما في إنجاح هذه الدورة.
واختتم مُثمّننًا دور الدكتور أحمد مجاهد، المؤثر في تنظيم الأنشطة الثقافية، وللدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب، معربًا عن تطلعه إلى أن يكون أداء المعرض في العام القادم أفضل، رغم أن دورة هذا العام تُعد بالفعل خطوة متقدمة مقارنة بالسنوات الماضية.
تنظيم بدرجة ممتاز
قال الشاعر ماجد أبادير، في تصريحات سابقة لـ"إيجبتك"، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المنقضية الـ57 والتي أقيمت خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير، كان في أفضل حالاته من حيث التنظيم، مشيرًا إلى المواصلات وتحديد تعريفة خاصة بسعر رمزي جدًا (10 جنيهات) لنقل الجمهور من الميادين الرئيسية إلى معرض الكتاب شيء جيد، وكان سبب من أسباب زيادة إقبال جمهور المعرض لهذا العام.
فعاليات ومتطوعين
وأضاف أبادير، أن فعاليات المعرض والمتطوعين وكيفية تعاملهم مع الجمهور كان شيئا راقيا -على حد تعبيره-، قائلًا “ولمسته بنفسي عندما أردت أن أعرف إحدى دور النشر”، مستكملًا وكذلك بالنسبة لفعاليات الأطفال الثقافية في صالة 5، فضلًا عن كم المبدعين الذين نظموا فعاليات جيدة للأطفال.
سلبيات المعرض
وتابع بأن معرض القاهرة لهذا العام أفضل من السنوات الماضية، متمنيًا أن يتم تقديم كل ما هو جديد كل عام، مضيفًا ربما هناك بعض السلبيات أو القصور التي يُمكن مناقشتها داخل الغرف المغلقة إلا أن هذا الحدث بمثابة عيد ثقافي سنوي لكل المصريين والعالم.
واختتم: “لم تعلن أي مصادر رسمية عن وجود خسارة لمعرض الكتاب بنسبة 45%، وعلى العكس إن نسبة الحضور تعكس مدى نجاح دورة المعرض، والحضور الطاغي لدور النشر يؤكد أن خسارة المعرض ما هي إلا شائعات”.
معرض للكتاب.. أم فسحة
استنكر الشاعر ماجد أبادير، فكرة أن الجمهور وخاصة الشباب يذهبون المعرض للفسحة، مؤكدا أن الدليل على ذلك إقبال الشباب على أجنحة الكتب المختلفة، وهناك حضور كبير للشباب على الكتاب ودور النشر، والشباب متابع جيد لأهم الكتب.
وأضاف، أنه عند فرض أن هؤلاء الشباب يتخذون من المعرض فسحة فهذا شيء جيد في حد ذاته، موضحًا وذلك لأن المعرض مليء بالفعاليات الفنية والغنائية والأراجوز، وندوات الشعر ومناقشات الكتب، وهناك الكثيرون من الأفراد الذين يأخذهم حب الاستطلاع لتجربة هذه الندوات وهذا في حد ذاته شيء إيجابي، متمنيًا النجاح الدائم لمصر والمصريين.
مواصلات وفعاليات
يُذكر أن قال أبادير في تصريحات سابقة لإيجبتك، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المنقضية الـ57 والتي أقيمت خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير، كان في أفضل حالاته من حيث التنظيم، مشيرًا إلى المواصلات وتحديد تعريفة خاصة بسعر رمزي جدًا (10 جنيهات) لنقل الجمهور من الميادين الرئيسية إلى معرض الكتاب شيء جيد، وكان سبب من أسباب زيادة إقبال جمهور المعرض لهذا العام.
وأضاف، أن فعاليات المعرض والمتطوعين وكيفية تعاملهم مع الجمهور كان شيئا راقيا -على حد تعبيره-، قائلًا “ولمسته بنفسي عندما أردت أن أعرف إحدى دور النشر”، مستكملًا وكذلك بالنسبة لفعاليات الأطفال الثقافية في صالة 5، فضلًا عن كم المبدعين الذين نظموا فعاليات جيدة للأطفال.
سلبيات المعرض
وتابع أبادير، بأن معرض القاهرة لهذا العام أفضل من السنوات الماضية، متمنيًا أن يتم تقديم كل ما هو جديد كل عام، مضيفًا ربما هناك بعض السلبيات أو القصور التي يُمكن مناقشتها داخل الغرف المغلقة إلا أن هذا الحدث بمثابة عيد ثقافي سنوي لكل المصريين والعالم.
واختتم: “لم تعلن أي مصادر رسمية عن وجود خسارة لمعرض الكتاب بنسبة 45%، وعلى العكس إن نسبة الحضور تعكس مدى نجاح دورة المعرض، والحضور الطاغي لدور النشر يؤكد أن خسارة المعرض ما هي إلا شائعات”.
خسارة المعرض
قال الكاتب وائل هنيدي، مسئول بجناح روايات مصرية للجيب، ردًا على شائعات خسارة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 المنقضية منذ أيام، بنسبة 45% هذا العام عن العام الماضي، إن إصدارات جناح «روايات مصرية للجيب»، يتبع المؤسسة العربية الحديثة، والتي كانت مرتبطة سابقًا بسلسلة «روايات مصرية للجيب»، موضحًا أن الفصل الذي تم هذا العام بين الروايات وسلسلة الجيب للكتب الخارجية حقق نجاحًا غير مسبوق، وهو ما يعكس جزء من نجاح المعرض.
وأوضح هنيدي، أن «روايات مصرية للجيب» كانت تعرف تاريخيًا بأنها موجهة للأطفال فقط، وهو ما جعل شريحة كبيرة من القراء لا تقبل على جناحها في السنوات السابقة، خاصة مع الزحام وكثرة الأطفال داخل المكان، لكن هذا العام تغير المشهد تمامًا بعد استقلال الروايات، حيث توقف كثير من أولياء الأمور أمام الجناح بدافع الفضول، ثم تحول الفضول إلى اهتمام حقيقي وشراء.
الأكثر مبيعًا
وأضاف أن كثيرًا من الآباء كانوا يستعيدون ذكرياتهم مع القراءة، ويعرضون الروايات على أبنائهم، مما أسهم في تشجيع الأطفال والشباب على القراءة، مؤكدًا أن الإقبال كان كبيرًا لدرجة أن عدد الكاشيرات ارتفع من ثلاث إلى خمس كاشيرات بسبب الزحام الشديد داخل الجناح، وهو ما يعكس نجاح دورة المعرض الـ57 لعام 2026.
وأشار هنيدي، في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أن أكثر الروايات طلبًا كانت روايات «ما وراء الطبيعة» للدكتور أحمد خالد توفيق، خاصة بعد تحويلها إلى مسلسل، وهو ما أعاد جذب القرّاء للأعمال القديمة، سواء في صورة مجلدات أو قصص منفردة بأسعار متفاوتة تناسب مختلف الفئات.
وأردف: "ومن بين الروايات الحديثة التي حققت نجاحًا ملحوظًا بين فئة الشباب ثلاث روايات على وجه الخصوص، وهي: رواية "خائن عبر الزمن" للكاتبة علا الشربيني، ورواية "كامب الإنجليز" للكاتب وائل هنيدي، "أوتيل سان روزان" للكاتب أحمد فكري، مؤكدًا أنها كانت من أكثر الإصدارات مبيعًا خلال المعرض.
قال الكاتب وائل هنيدي، مسئول بجناح روايات مصرية للجيب، حول تنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، والتي انتهت منذ أيام وأقيمت خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير، إن التنظيم شهد جوانب إيجابية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى بعض الملاحظات، من بينها الحاجة إلى نظام رقمي أكثر تطورًا لتسجيل الكتب وأسماء الدور والكتاب، وتوفير شاشات إرشادية كبيرة بدلًا من الاكتفاء بتطبيقات الهواتف الذكية، لتسهيل وصول الجمهور إلى الكتب داخل المعرض.
عروض فنية ونظم متطورة
وأضاف، أن هناك حاجة إلى تطوير نظام المتطوعين وزيادة الفعاليات الترفيهية المصاحبة للمعرض، مثل العروض الفنية والسيرك العالمي، لجذب العائلات وتحويل الزيارة إلى تجربة ثقافية متكاملة.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة دعم الدولة لصناعة النشر والكتاب الورقي، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الكتب، مشيرًا إلى ضرورة دعم الكتاب الذي سيشجع القراء على الشراء ويعيد للمعرض دوره الحقيقي كحدث ثقافي جماهيري، ولا يقتصر فقط على النخبة.
حدث مهم وعرس ثقافي
قالت الكاتبة والإعلامية رانيا حسن، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب حدث مهم جدًا يجتمع فيه الكُتاب والقراء، وهو بمثابة عرس ثقافي ينتظره الكتاب من العام للعام، مضيفة فالجمهور ينتظرونه في بهجته وفرحته كشهر رمضان، مؤكدةً أن التنظيم جيد، مع وجود بعض السلبيات التي إذا تم العمل على عدم وجودها سوف يتم الإقبال بكثافة على المعرض في دوراته القادمة.
سلبيات معرض الكتاب
وأوضحت حسن، في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، إن من بين أبرز تلك السلبيات التي تواجه المعرض، "بُعد المكان" عن الأماكن المخصصة للسيارات، فهناك كبار سن ومسنين يضطرون للسير داخل المعرض مسافات كبيرة حتى يستطيعوا الوصول إلى القاعات، مما يقلل من التواجد في معرض الكتاب، بالإضافة إلى بعض السلبيات في تنظيم حفلات التوقيع والندوات، التي لابد من تجنبها خلال الدورات القادمة.
تغطية معرض الكتاب
وشددت على ضرورة وجود تغطية إعلامية للمعرض بشكل أكبر، وأهمية إذاعة يوميات معرض الكتاب، قائلة "هذا الحدث أسبوعين فقط ولذلك لابد من الاهتمام به، وتغطيته بشكل أفضل حتى يتم ربط الجمهور بالكتاب، وجذبه من مشاهدته لتلك الفعاليات والندوات والأنشطة وحفلات التوقيع، مضيفة ومعرض الكتاب حدث مهم جدًا للارتقاء بفكر الشعب المصري.
قالت الكاتبة والإعلامية رانيا حسن، بالنسبة لشائعة خسارة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، إن ارتفاع سعر الكتاب نتيجة غلاء سعر الورق والطباعة والأحبار، مما أثر على شراء الكتب، مشيرةً إلى أن هناك مِن الجمهور مَن كان ينتظر هذا العرس الثقافي ويقتني الكتب في شنط سفر، ولكن هذا الأمر قل كثيرًا الآن.
وأشارت، إلى بعض الأسر التي أراد أبناءها اقتناء أكثر من كتاب ولكن كان هذا الأمر خارج إمكانية الآباء وبالتالي اكتفوا بكتابين فقط، مشددة على ضرورة التفكير خارج الصندوق بحيث يتم تقليل أسعار الكتب وتُدعم كتب الطفل والأسرة، قائلة وذلك لما للقراءة من أهمية في تغيير وبناء الشعوب والإنسان، مشددةً على ضرورة جعل الأبناء يألفون على القراءة منذ الصغر.
أين أنت يا هوى؟
وفي تصريحات سابقة لإيجبتك، قالت الإعلامية رانيا حسن، إنها شاركت في معرض القاهرة الدولي للكتاب بالطبعة الثانية من ديوان شعر بعنوان "أين أنت يا هوى"، فيه بعض القصائد بالفصحى والعامية والرباعية، موضحةً أنه مجموعة من القصائد البسيطة التي تدور حول تساؤلات "أين أنت يا هوى؟" في كل المجالات، في العشق وحب الوطن والعمل، ويمكن القول بأنه تساؤل بُنيت عليه هذه القصيدة.
وأضافت حسن، أنها تفاجأت بأن الشعر والنثر والخواطر لها جمهور عريض، وشريحة كبيرة من المجتمع تتابعه، مؤكدةً أن هناك جمهور يطلب الشعر ويحب أن يتعرض له، قائلةً "مما منحني الطاقة الإيجابية بأن هناك من يقرأ، ومن يقبل على الكتاب ومعرض الكتاب خير مثال على ذلك".
معرض القاهرة للكتاب
واختتمت مثمنة دور الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وبمجهوداته الكبيرة وتنظيم المعرض، قائلة بمجرد وضع صورة لنجيب محفوظ ومقولة له شيء راقي ويشعل الوجدان، مضيفةً أن تنظيم المعرض على أعلى مستوى وإقبال الجمهور خير دليل على أن المسئولين يسيرون على النهج السليم.
قال الناقد الفني معتز محسن، إن دورة هذا العام من معرض القاهرة الدولي للكتاب كانت جيدة في اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصيةً للمعرض اختيار موفق، خاصة مع مرور عشرين عامًا على رحيله، معتبرًا ذلك تكريمًا مستحقًا لأحد أعمدة الرواية العربية.
وأضاف محسن، لـ "إيجبتك"، أنه تشرف بالمشاركة في المعرض من خلال كتاب صدر عن هيئة الكتاب المصرية ضمن سلسلة عقول، وهي سلسلة موجهة للناس والشباب، ويحمل عنوان نجيب محفوظ أمير الرواية العربية.
الدورة الـ57 من معرض الكتاب
وأوضح أن المعرض من الناحية التنظيمية كان أفضل نسبيًا عن العام الماضي، إلا أن دورة هذا العام شهدت زيادة ملحوظة في عدد دور النشر المشاركة، مشيرًا إلى أنه رغم بعض الملاحظات التنظيمية، فقد كانت هناك حالة واضحة من البهجة والحيوية داخل أروقة المعرض.
أردف أن الحديث عن خسارة المعرض لنحو 45% مقارنة بالعام السابق قد يكون صحيحًا إلى حد ما، مُرجعًا ذلك إلى الزخم الكبير في عدد دور النشر، إضافة إلى الارتفاع النسبي في أسعار الكتب، وهو ما قد يكون أحد أسباب هذه الخسائر، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ذلك لا ينفي نجاح الدورة السابعة والخمسين التي تزينت باسم نجيب محفوظ، وباسم الأستاذ اللبات كشخصية لأدب الطفل.
الأديب العالمي نجيب محفوظ
وأشار إلى أن تخصيص شخصية للمعرض كل عام، سواء في الأدب العام أو أدب الطفل، يعكس سعي مصر الدائم إلى الاستمرارية والديمومة، وبعث الأمل في الأجيال القادمة بإمكانية ظهور نماذج جديدة على غرار نجيب محفوظ، وطه حسين، وسهير القلماوي، وغيرهم من الرموز الثقافية.
وأكد أنه لمس خلال هذه الدورة إقبالًا متزايدًا من الشباب على القراءة مقارنة بالعام الماضي، خاصة على كتب السير الذاتية والسير الغيرية، إلى جانب الكتب التي تتناول أحداثًا تاريخية مثل الحربين العالميتين، أو تلك التي تناقش الأوبئة والأمراض القديمة في إسقاط واضح على الواقع المعاصر.
الشباب والقراءة
واستكمل أن الشباب أقبلوا بشكل لافت على روايات نجيب محفوظ وأعمال طه حسين والعقاد، إلى جانب عدد من أعمدة الرواية العربية، مشيدًا بإعادة إصدار سلاسل روايات مصرية للجيب في مجلدات لأسماء بارزة مثل الدكتور نبيل فاروق، والدكتور أحمد خالد توفيق، وشريف شوقي، وخالد الصفتي.
وتابع أن كتب الأطفال حظيت باهتمام كبير هذا العام، خاصة مع الأنشطة الجاذبة، مثل فعالية “لقاء مع الشخصية التاريخية”، حيث شهد في أول أيام المعرض إحدى الكاتبات وهي تقدم قصة سيدنا يوسف للأطفال بأسلوب تمثيلي وتعبيري مميز، مشيرًا إلى أن هذه الفعاليات اليومية تعزز وعي النشء وتربطهم بتاريخهم وهويتهم.
الهوية المصرية
واختتم مؤكدًا على أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يظل حصنًا منيعًا للحفاظ على الهوية المصرية في مواجهة محاولات التغريب، موضحًا أنه رغم وجود بعض السلبيات أو الهَنّات التنظيمية، فإن الإيجابيات تفوقها بكثير، والدليل على ذلك الإقبال الجماهيري الكبير الذي تجاوز خمسة ملايين زائر، مشددًا على أن هذا النجاح يدعو إلى التفاؤل والعمل على تلافي السلبيات في الدورات المقبلة.
الكتاب لا غنى عنه
قال الناقد الفني معتز محسن، حول توظيف الجمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب كفُسحة، إنه لا مانع من أن يكون المعرض شيء من الترفيهي ولكن لابد أيضًا من وجود جانب من التثقيف والتوعية، والسعي الدؤوب لجعل الكتاب يتخذ من الكتاب والمعلومة قبلة، مضيفًا أن المعرض قد أكد أن الكتاب لا غنى عنه.
وأضاف محسن، لـ "إيجبتك"، أن الكتاب المقروء لا غنى عنه، فالكتاب الورقي يجعل القارئ يشعر بالمعلومة وجودتها ويلتمس فيها كل حرف، قائلًا "معرض الكتاب متعة تثقيف ترفيه توعية وتحصين من تحديات كبرى نواجهها بشكل كبير".
قطوف من روضة الأغنية الوطنية
يُذكر أن قال الناقد الفني معتز محسن في تصريحات سابقة لـ “إيجبتك”، إن كتابه الجديد «قطوف من روضة الأغنية الوطنية.. أغاني المقاومة والصمود» يعد توثيقًا فنيًا وتاريخيًا لدور الأغنية الوطنية في تشكيل الوعي الجمعي للشعب المصري والعربي خلال لحظات مصيرية من تاريخه الحديث.
وأضاف محسن، أن الكتاب يتناول أغاني المقاومة والصمود التي لعبت دورًا محوريًا في توعية الجماهير بالقضايا الوطنية والقومية، خاصة خلال أحداث حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وهزيمة يونيو 1967، وحروب الاستنزاف، حيث تحولت الأغنية إلى أداة تحريض وبث للأمل والثقة.
وأوضح أن أغاني المقاومة والصمود أسهمت بشكل واضح في إعادة الثقة إلى الشعب المصري عقب هزيمة 1967، تزامنًا مع مرحلة إعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد لعبور الهزيمة، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال الفنية لم تكن مجرد أغانٍ، بل وثائق وجدانية صاحبت التحولات الكبرى في تاريخ الوطن.
وأشار إلى أن الكتاب يستعرض 12 أغنية وطنية بارزة، من بينها: «فلسطين» لمحمد عبد الوهاب، و«يا مجاهد في سبيل الله» لسعاد محمد، و«مصر تتحدث عن نفسها» و«والله زمان يا سلاحي» و«حق بلادك» لكوكب الشرق أم كلثوم، و«عدى النهار» للعندليب عبد الحليم حافظ، باعتبارها نماذج فنية جسدت روح المقاومة والصمود.
كما تحدث معتز محسن عن كتابه الآخر «سيد درويش.. موسيقار الشعب»، الذي يتناول السيرة الفنية والإنسانية لسيد درويش منذ مولده عام 1892 وحتى وفاته عام 1923، ودوره المحوري في إنقاذ الموسيقى المصرية من التتريك والتفريس، وإسهامه الكبير في تمصير المسرح الغنائي، إلى جانب تأسيسه الحقيقي للأغنية الوطنية المصرية بمعناها الحديث.



