محمد كارم يطالب بعدة محاور وخطة وطنية لتعظيم قطاع السياحة|خاص
قال محمد كارم، الخبير السياحي، إن قطاع السياحة يحتاج للعمل على إزالة العقبات، وتوحيد الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص وتوفير بيئة تشجع على الشراكة الحقيقية، إلى جانب تحفيز العاملين بالقطاع على الإبداع والابتكار، لأن دوره المحوري في جذب الاستثمارات، من خلال خلق مناخ استثماري جاذب والترويج للفرص الاستثمارية.
رؤية تنفيذية شاملة
وأضاف محمد كارم، في تصريح خاص لــ"إيجبتك" أن قطاع السياحة حلقة الثقة الأساسية بين الدولة والمستثمرين، إذ يمتلك رؤية تنفيذية شاملة ويقوده بعقلية اقتصادية حديثة قادرة على تعظيم العائد وتحقيق الاستدامة.
وأوضح كارم أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة يتمثل في عدة محاور رئيسية، في مقدمتها إطلاق خطة وطنية قوية ومعلنة للسياحة، تكون واضحة الأهداف، قابلة للقياس، ومرتبطة بجدول زمني محدد، وتركز على تعظيم العائد الاقتصادي من السائح وليس فقط زيادة أعداد الوافدين مع تنويع المنتج السياحي ليشمل السياحة الثقافية، والشاطئية، والعلاجية، والبيئية، وسياحة المؤتمرات، وسياحة المدن، وربط القطاع بخطط الدولة للتنمية المستدامة وجذب الاستثمارات.
وأكد الخبير السياحي أهمية دعم العنصر البشري داخل الوزارة والهيئات التابعة، والاستماع لمن يعملون في الميدان، باعتبارهم الأقرب إلى مشكلات السائح الحقيقية والأقدر على رصد أوجه القصور في الخدمات والتشريعات، مطالبًا بفتح قنوات حوار حقيقية ومنتظمة مع الموظفين والعاملين بالمواقع السياحية، والاستفادة من مقترحاتهم وتحويل الجيد منها إلى قرارات تنفيذية، إلى جانب توفير برامج تدريب وتحفيز وربط الأداء بالكفاءة.
وأشار كارم إلى ضرورة تطوير اللوائح المنظمة للنشاط السياحي بما يتماشى مع المعايير الدولية وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين والمنشآت السياحية، مع تفعيل الرقابة الجادة على جودة الخدمات ومستوى الأسعاربما يحافظ على صورة المقصد السياحي المصري.
وشدد على أن التسويق السياحي الاحترافي يمثل ركيزة أساسية في المرحلة المقبلة، مطالبًا بوضع خطة ترويج حديثة تعتمد على أدوات التسويق الرقمي العالمية، وإطلاق حملات ذكية مرتبطة بالأحداث والافتتاحات الكبرى، وتوحيد الرسالة الترويجية لمصر باعتبارها “تجربة سياحية متكاملة” وليست مجرد مقصد تقليدي.
وأكد الخبير السياحي على أهمية استمرار الدولة ووزارة السياحة في تطوير البنية التحتية خاصة في الطرق والمطارات والمدن السياحية، مع التركيز على تحسين تجربة السائح منذ لحظة الوصول وحتى المغادرة، وتطوير منظومة الشكاوى والتعامل السريع مع أي مشكلات تواجه السائحين، بالإضافة إلى تحسين البيئة المحيطة بالمناطق السياحية بالتنسيق مع المحليات.
وأوضح كارم ضرورة التحول من مفهوم تنشيط السياحة التقليدي إلى إدارة المقصد السياحي وفق المعايير الدولية المعتمدة، وتطوير السياحة يعتمد على تحسين جودة الخدمات، وتحقيق الاستدامة، وحماية السائح، ووضع مصر على خريطة السياحة العالمية كوجهة ذات قيمة مضافة وتجارب متنوعة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك تنوعًا ثقافيًا وتاريخيًا فريدًا لا تمتلكه أي دولة أخرى في العالم، ما يمنحها قدرة كبيرة على المنافسة عالميًا.
وأوضح أن التسويق الجيد للمقصد السياحي وتطوير المطارات يمثلان عنصرين أساسيين لضمان زيادة أعداد السائحين ورفع متوسط إنفاق السائح، لافتًا إلى أن الوزارة خلال الفترة الماضية اعتمدت على الإعلام الرقمي في بناء الصورة الذهنية لمصر لدى السائحين، من خلال إطار مهني يعتمد على اختيار مروجين ذوي مصداقية، وإنتاج محتوى يعكس الهوية الثقافية والحضارية لمصر.
واختتم كارم أن نجاح السياحة لا يتحقق بمعزل عن باقي مؤسسات الدولة، داعيًا إلى تفعيل التنسيق المؤسسي الحقيقي بين وزارات السياحة، والنقل، والطيران المدني، والداخلية، والتنمية المحلية، لضمان تقديم تجربة سياحية آمنة، مريحة، ومشرفة تعكس قوة الدولة المصرية.