رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رفعت الأقلام وجفّت الصحف بشأن إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية، وذلك عقب الإعلان رسميًا عن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بعد فترة من تداول التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار أمنيات بعينها، أعتقد أن السيد الرئيس لبّاها ويدركها.

 

اتضح إدراك القيادة السياسية لأمن المواطنين ورغباتهم في مزيد من الإصلاح وتحقيق منافع للمواطنين، خصوصًا على المستوى الاقتصادي، من التوجيه الأول بضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي.

 

 

ولم تقتصر محاور الأمن القومي على السياسة الخارجية، وإنما امتدت في توجيه السيد الرئيس لتشمل ملفات التنمية الاقتصادية والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي والمجتمع وبناء الإنسان، بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.

 

ومن وجهة نظري، في مقدمة الأولويات التي يترقبها الشارع يبرز ملفان: الأوضاع المحيطة بالبلاد واستقرارها، ولا أحد ينكر كيف حققت الدولة انتصارات استراتيجية في هذا المحور وتفوقت لصالح الأمن القومي المصري، ولصالح الدول الشقيقة أيضًا، بالحفاظ على مقدراتهم وأوطانهم، والثاني الاقتصادي بوصفه الامتحان الأصعب أمام التشكيل الحكومي الجديد، فالمواطن البسيط لم يعد يعنيه كثيرًا تعدد الخطط بقدر ما يلمس أثرها المباشر في الأسعار وفرص العمل ومستوى الدخل، ومن ثمّ يصبح ضبط الأسواق وكبح جماح التضخم وتخفيف الأعباء المعيشية أهدافًا عاجلة لا تحتمل التأجيل، إلى جانب تحفيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، وهذا التوجه يتسق مع توجيهات الرئيس التي تربط بين قوة الجبهة الداخلية الاقتصادية وصلابة الأمن القومي بمفهومه الشامل.

 

 

من الملفات الهامة ملف دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات، باعتباره قاطرة النمو المستدام، فالتصريحات الحكومية المتكررة حول تهيئة بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات ومنح حوافز حقيقية للمستثمرين تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الدولة وحدها لا تستطيع حمل عبء التنمية، المواطنون من جانبهم يتطلعون إلى نتائج ملموسة: مصانع تعمل، وشركات تتوسع، ووظائف للشباب.

 

أما في قطاعي الطاقة والأمن الغذائي، فتبرز الأولوية في تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتقليل التأثر بالتقلبات العالمية، التجارب الأخيرة أثبتت أن الأزمات الدولية تنعكس سريعًا على الداخل، سواء في أسعار الوقود أو السلع الأساسية، ومن هنا تأتي أهمية التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتعزيز سلاسل الإمداد الزراعي، ودعم الفلاحة بالتكنولوجيا والتمويل.

 

 

وعلى صعيد بناء الإنسان، تتجه الأنظار إلى ما ستقدمه الحكومة في مجالي التعليم والصحة، فالمواطن يريد خدمات أفضل، ومدارس قادرة على تخريج أجيال تنافس في سوق العمل، ومنظومة صحية تليق بكرامته كما أكد الرئيس مرارًا وتكرارًا، بجانب ما تم الإعلان عنه من توسيع مظلة التأمين الصحي الشامل.

 

أخيرًا، تبقى مسألة كفاءة الأداء الحكومي والشفافية عنصرًا حاسمًا في نجاح أي برنامج، فالمواطن اليوم أكثر وعيًا وتطلعًا للمحاسبة وتقييم النتائج، لا الاكتفاء بالشعارات، وهو ما يستدعي التأكيد على وضوح الأهداف، وإعلان مؤشرات قياس الأداء، والتواصل المستمر مع الرأي العام، كلها أدوات تعزز الثقة بين الحكومة والمجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء