بعد انكماش التضخم|خبير: الفائدة تتجه للتراجع إلى 11–12% قبل نهاية 2026
توقع الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن يشهد عام 2026 اتجاهًا واضحًا نحو خفض أسعار الفائدة، في ظل تراجع معدلات التضخم وتحسن المؤشرات النقدية، مؤكدًا أن الفترة المقبلة قد تشهد سلسلة من التخفيضات التدريجية التي تستهدف تنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار.
خفض تدريجي للفائدة
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أوضح “العمدة”، أن السياسة النقدية ستتجه إلى تخفيض الفائدة بشكل متدرج على مدار العام، بحيث تصل إلى مستويات تتراوح بين 11% و12% قبل نهاية 2026، إذا استمر الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم وفق البيانات الرسمية، مشيرًا إلى أن أولى خطوات هذا المسار قد تبدأ في الاجتماعات المقبلة للجنة السياسة النقدية، متوقعًا خفضًا في حدود 1% خلال الاجتماع القادم، في خطوة تعكس ثقة البنك المركزي في تحسن الأوضاع النقدية.
تراجع معدل التضخم
وأوضح الخبير الاقتصادي أن تراجع التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، موضحًا أن الأرقام الرسمية قد تظهر انخفاضًا في معدل التضخم، لكن المواطن لا يشعر بذلك بشكل مباشر لأن الأسعار تظل عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، كما أضاف أن التضخم هو مؤشر لسرعة زيادة الأسعار وليس لمستوى الأسعار نفسه، وهو ما يفسر الفجوة بين المؤشرات الرسمية وإحساس المواطنين بالتغيرات في السوق.
خفض الفائدة يدعم الاستثمار
وأكد العمدة أن خفض أسعار الفائدة سيكون له تأثير إيجابي على النشاط الاقتصادي، خاصة في ما يتعلق بالاستثمار والإنتاج، حيث يؤدي انخفاض تكلفة الاقتراض إلى تشجيع التوسع في المشروعات الصناعية والخدمية، مشيرًا إلى أن الفائدة المرتفعة خلال الفترات الماضية كانت ضرورية للسيطرة على التضخم وجذب السيولة، لكنها في الوقت نفسه شكلت عبئًا على المستثمرين وأصحاب المشروعات، ما جعل خفضها خطوة مهمة لدفع عجلة الإنتاج.
الصناعة والتصدير المستفيد الأكبر
وأضاف أن القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة، ستكون من أكبر المستفيدين من خفض الفائدة، خاصة إذا تزامن ذلك مع سياسات داعمة للتصنيع المحلي وزيادة الصادرات، حيث أوضح أن تعزيز الإنتاج المحلي يسهم في تقليل الواردات التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار سنويًا، مقابل صادرات أقل من 50 مليار دولار، وهو ما يمثل ضغطًا على العملة الأجنبية.
وشدد على أن خفض الفائدة يجب أن يتم بحذر وبشكل تدريجي، حتى لا يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، مؤكدًا أن التوازن بين تحفيز الاقتصاد والسيطرة على الأسعار سيكون التحدي الأبرز أمام البنك المركزي خلال الفترة المقبلة، كما أشار إلى أن نجاح هذا المسار يتوقف على استمرار تراجع التضخم، واستقرار أسعار السلع الأساسية، وتحسن إيرادات النقد الأجنبي، بما يضمن بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا خلال عام 2026.
كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد أعلن أن الرقم القياسي العام لإجمالي الجمهورية بلغ 268.1 نقطة خلال يناير 2026، ليسجل معدل التضخم ارتفاع شهري قدره 1.5% مقارنة بشهر ديسمبر 2025، وعلى أساس سنوي، سجل التضخم العام زيادة بلغت 10.1% مقارنة بشهر يناير 2025.