خبير اقتصادي: الاستثمارات الإماراتية في مصر تجاوزت 40 مليار دولار|فيديو
قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات المصرية الإماراتية تتمتع بخصوصية واضحة، خاصة على الصعيد الاقتصادي، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات الإماراتية المباشرة في مصر تجاوز 40 مليار دولار، وهو رقم مرشح للزيادة خلال الفترة المقبلة في ظل التوسع في مجالات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، موضحًا أن الزيارات المتبادلة على مستوى القيادات السياسية، تمثل دفعة قوية لتعزيز التعاون الاقتصادي، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية المستدامة، وعلى رأسها الطاقة، والبنية التحتية، والسياحة، والنقل، بما يدعم خطط الدولة المصرية للتنمية الشاملة.
خريطة الفرص الاستثمارية المصرية
وأضاف شعيب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الدولة المصرية أطلقت خريطة متكاملة للفرص الاستثمارية، تستهدف مواجهة التحديات العالمية الراهنة، وعلى رأسها التغيرات المناخية وأزمات الغذاء والطاقة، لافتًا إلى تحذيرات منظمة الغذاء العالمية من تعرض نحو 10% من سكان العالم لمخاطر حادة في نقص التغذية، كما أن مصر تضع الاستثمار في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة ضمن أولوياتها، في ظل الندرة النسبية في الوقود الأحفوري عالميًا، وتسعى لرفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى ما بين 42% و45% من إجمالي مزيج الطاقة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات إماراتية ضخمة في هذا القطاع الواعد.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن القطاع السياحي يمثل أحد أهم محاور التعاون بين مصر والإمارات، مشيرًا إلى أن صفقة رأس الحكمة كشفت عن عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وأسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، حيث أن الدولة المصرية تستهدف رفع إيرادات السياحة من نحو 16.7 مليار دولار إلى 50 مليار دولار، وزيادة أعداد السائحين من 18 مليون إلى 50 مليون سائح سنويًا، وهو ما يتطلب توسعًا كبيرًا في عدد الغرف الفندقية، وتطوير المطارات، والبنية التحتية والخدمات السياحية، وهي مجالات تحظى باهتمام استثماري إماراتي واسع.
أرقام تعكس قوة الشراكة
وأكد أن الإمارات تعد ثاني أكبر شريك استثماري لمصر، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 9 مليارات دولار، مقارنة بنحو 6 مليارات دولار في فترات سابقة، مع تسجيل الصادرات المصرية إلى الإمارات أكثر من 7 مليارات دولار سنويًا، وهذه الأرقام تتماشى مع استراتيجية الدولة المصرية لزيادة الصادرات إلى نحو 146.5 مليار دولار، بدلًا من 46 مليار دولار، من خلال دعم الإنتاج المحلي وتوطين الصناعات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الشراكة المصرية الإماراتية تمثل نموذجًا لدعم أهداف التنمية المستدامة، مؤكدًا أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على الموارد الطبيعية وحقوق الأجيال القادمة، مع تعظيم الاستفادة من هذه الموارد اقتصاديًا، حيث أن مصر نجحت منذ عام 2015 في مضاعفة إنتاجها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أكثر من 15 مرة، كما أصبحت الدولة الوحيدة في المنطقة التي دخلت بقوة مجال الهيدروجين الأخضر، ضمن استراتيجية تنويع مصادر الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
دعم استقرار الاقتصاد المصري
وتابع أن الاستثمارات الإماراتية، وعلى رأسها صفقة رأس الحكمة، مثلت متنفسًا مهمًا للاقتصاد المصري، وأسهمت في تحسين موارد النقد الأجنبي، ودعم الاحتياطي الذي تجاوز 51 مليار دولار، فضلًا عن انعكاسها الإيجابي على استقرار سعر الصرف، موضحًا أن الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية، بالتوازي مع تدفق الاستثمارات، عززت ثقة مؤسسات التصنيف الدولية، وساعدت على دعم الإنتاج الصناعي والزراعي، وزيادة المكون المحلي، وخلق فرص عمل جديدة.
واختتم الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا أكبر في الاستثمارات الإماراتية داخل مصر، مع توقع دخول مجالات جديدة للتعاون، من بينها الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والصناعات المتقدمة، بما يعزز النمو الاقتصادي ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

