رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ علوم سياسية: زيارة الرئيس السيسي إلى أبو ظبي تعرف بـ دبلوماسية القمة

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي

قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن العلاقات بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة تعد من أكثر العلاقات العربية قوة وتماسكًا، نظرًا لعمقها التاريخي وتشابك مصالحها الاستراتيجية، وهذه العلاقات لم تتشكل استجابة لظروف مؤقتة، بل قامت على أسس راسخة من التفاهم السياسي والتنسيق المستمر، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أبو ظبي تندرج في إطار ما يُعرف بدبلوماسية القمة، التي تعكس مستوى الثقة المتبادل بين القيادتين، وتؤكد حرص البلدين على استمرار التنسيق في مختلف الملفات الإقليمية والدولية.

توقيت الزيارة ورسائلها السياسية

وأضاف بدر الدين، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن أهمية الزيارة لا تقتصر على مضمونها فقط، بل تمتد إلى توقيتها الدقيق، إذ تأتي في ظل تصاعد الأزمات والتوترات في عدد من دول المنطقة، من بينها غزة واليمن ولبنان وسوريا والسودان والصومال، موضحًا أن هذه الأزمات، حال عدم احتوائها، تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، ما يفسر أهمية اللقاء المصري الإماراتي في هذا التوقيت، باعتباره محاولة جادة لتنسيق الجهود ومنع تفاقم التداعيات السلبية على استقرار المنطقة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن زيارات دبلوماسية القمة بين القاهرة وأبو ظبي تبحث مستويين أساسيين من العلاقات، أولهما يتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، ويشمل هذا المستوى التعاون الاقتصادي والأمني والتجاري والثقافي، بما يحقق مصالح الشعبين ويدعم مسارات التنمية والاستقرار في كلا البلدين.

تحديات الأمن القومي العربي

أما المستوى الثاني، فيرتبط بالقضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، وهذا المستوى يكتسب أهمية خاصة في ظل محاولات متكررة لزعزعة استقرار المنطقة، موضحًا أن التنسيق العربي المشترك يهدف إلى إيجاد حلول عربية خالصة للأزمات الإقليمية، بما يقلل من فرص التدخلات الأجنبية التي غالبًا ما تزيد من تعقيد المشهد.

وشدد على أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب حشدًا وتضافرًا للجهود العربية، لا سيما بين الدول العربية المؤثرة، مشيرًا إلى أن مصر تُعد دولة إقليمية محورية، فيما تمثل الإمارات لاعبًا مؤثرًا في منطقة الخليج، حيث أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي العربي والخليجي، ما يجعل التنسيق بين القاهرة وأبوظبي ضرورة استراتيجية وليس خيارًا سياسيًا.

غزة في صدارة الأولويات العربية

وتطرق أستاذ العلوم السياسية، إلى تطورات الأزمة في قطاع غزة، مؤكدًا الحاجة الملحة إلى تنسيق عربي فعال لمواجهة تداعياتها. وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب تنفيذًا فعليًا للمرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية، وهذه المرحلة يجب أن تضمن إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية وبصورة مستدامة، إلى جانب تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وعدم السماح بانتهاكه.

وأكد أن إنفاذ المساعدات الإنسانية وحماية الشعب الفلسطيني يمثلان أولوية عربية قصوى، ليس فقط من منطلق إنساني، بل أيضًا لحماية الأمن القومي العربي من تداعيات الصراع، موضحًا أن استمرار الأزمات دون حلول جذرية ينعكس سلبًا على استقرار المنطقة بأكملها، ويزيد من احتمالات اتساع دائرة العنف والتوتر.

التنسيق قبل اجتماع قادة السلام

وأشار إلى أن زيارة الرئيس المصري للإمارات تأتي قبيل انعقاد اجتماع قادة السلام، ما يمنحها أهمية مضاعفة في إطار التحضير لهذا الحدث، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع آليات واضحة للتعامل مع أي عراقيل قد تفرضها دولة الاحتلال، مع تكثيف الضغوط الدولية لضمان انسحابها من الأراضي الفلسطينية ووقف إطلاق النار بشكل كامل.

واختتم الدكتور إكرام بدر الدين، بالتأكيد على أن من أبرز ملفات التنسيق العربي دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتسريع نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ الاتفاقات، مشددًا على أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تتم مع بقاء الفلسطينيين على أرضهم، رافضًا أي محاولات للتهجير تحت أي مسمى، وهو الموقف الذي أكدته السياسة المصرية ويتوافق مع تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه رغم ما تعرض له من معاناة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء