رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذكاء الاصطناعي.. هل يقلّل عبء العمل أم يصنع إرهاقًا من نوع جديد؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

على الرغم من الوعود اللامحدودة التي صاحبت صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها أداة قادرة على رفع الإنتاجية وتخفيف ضغط العمل عن الموظفين، تكشف دراسة حديثة عن صورة أكثر تعقيدًا، وربما مقلقة، فقد أظهرت نتائج بحث أجرته جامعة كاليفورنيا أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى زيادة الضغط والإرهاق الوظيفي بدلًا من تخفيفه.

 

نشرت الدراسة في مجلة Harvard Business Review، تسلط الضوء على تأثير الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل، محذّرة من تحوّلها إلى عامل ضغط خفي يغيّر طبيعة العمل وتوقعاته.

 

مراقبة ميدانية داخل شركة تكنولوجية

الباحثون اعتمدوا على دراسة حالة لشركة تكنولوجية صغيرة تضم نحو 200 موظف، حيث أمضوا ثمانية أشهر داخل بيئة العمل لمتابعة التغيرات اليومية بعد إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي. 

 

 

اللافت أن الإدارة لم تفرض أهدافًا إضافية أو ضغوطًا مباشرة على الموظفين، إلا أن النتائج جاءت عكس المتوقع.

 

بدأ الموظفون مع إنجاز المهام تلقائيًا في تولي مهام إضافية، مدفوعين بشعور أن “الوقت أصبح متاحًا أكثر”، ما أدى تدريجيًا إلى تمدد ساعات العمل، واختفاء الحدود بين وقت العمل والراحة.

 

حماس أولي.. ثم إرهاق متراكم

 

قوبلت أدوات الذكاء الاصطناعي في البداية بحماس كبير، واعتُبرت وسيلة لتحرير الموظفين من الأعمال الروتينية، لكن هذا الحماس لم يدم طويلًا. 

إذ كشف العديد من المشاركين في الدراسة أن العمل بدأ يتسلل إلى أوقات الاستراحة وحتى ساعات الليل المتأخرة.

 

وأوضح أحد الموظفين قائلاً: “كنت أظن أن الذكاء الاصطناعي سيساعدني على العمل أقل، لكن ما حدث هو أنني عملت أكثر من قبل”.

مفارقة الإنتاجية

 

لم تكن النتائج استثنائية، بل جاءت متسقة مع دراسات سابقة، ففي بحث أُجري خلال الصيف الماضي، تبيّن أن مطورين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي استغرقوا وقتًا أطول بنسبة 19% لإنجاز مهامهم، رغم اعتقادهم أنهم أصبحوا أسرع بنسبة 20%.

 

 وأكدت الدراسة الحالية أن مكاسب الإنتاجية كانت محدودة، إذ لم تتجاوز نسبة توفير الوقت 3%، دون أي تأثير ملموس على الأرباح أو تقليل ساعات العمل.

عبء جديد بدلاً من الراحة

 

 أسهم الذكاء الاصطناعي في رفع سقف التوقعات داخل الشركات، وزيادة وتيرة العمل وسرعة الاستجابة المطلوبة من الموظفين، ومع الوقت، تحول إلى عبء إضافي، يعمّق الشعور بالإرهاق ويعيد تعريف “الإنجاز” بشكل أكثر قسوة، بدلًا من أن يخلق مساحة أكبر للراحة والتوازن،

 

الدراسة تخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي، دون سياسات واضحة لإدارة الوقت والتوقعات، قد يصبح عامل ضغط صامت، لا يقل خطورة عن أدوات العمل التقليدية، وربما أكثر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء