30 عامًا والحجر لا يزال يتكلم.. سيمبوزيوم أسوان يواصل كتابة تاريخه|خاص
على ضفاف النيل، حيث يقف الجرانيت شاهدًا على عبقرية المصري القديم، تعود أسوان لتفتح ذراعيها للفن من جديد مع انطلاق الدورة الثلاثين لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، الحدث الذي تحوّل عبر ثلاثة عقود إلى منصة عالمية للحوار بين الحجر والإنسان، هنا، لا تُنحت الكتل الصماء فحسب، بل تُصاغ الأفكار وتُختبر الرؤى، في لقاء يجمع نحاتين من مختلف أنحاء العالم، يحمل كل منهم أدواته وأسئلته، ليعيدوا اكتشاف الجرانيت الأسواني بوصفه مادة حية، قادرة على التعبير عن روح العصر دون أن تنفصل عن جذورها الضاربة في التاريخ منذ القدماء المصريين.
وفي دورته الثلاثين، يقف السيمبوزيوم عند لحظة فارقة، يستعيد فيها مسيرته، ويؤكد استمراره كمشروع ثقافي وفني يربط بين التراث والحداثة، ويجعل من أسوان متحفًا مفتوحًا للنحت المعاصر، تجذب أنظار العالم للماضي والمستقبل، وفي التقرير التالي أجري "إيجبتك" لقاءات مع بعض فناني السمبوزيوم.
مساحة للتأمل

في البداية تقول الفنانة "نيفين خفاجة" من المشاركين في الدورة الـ30 لسيمبوزيوم أسوان:" تجربة سيمبوزيوم أسوان تجربة ثرية ومميزة على المستويين الفني والإنساني، لما توفره من تفاعل مباشر مع الخامة والطبيعة، إضافة إلى الحوار الفني والإنساني المستمر بين الفنانين من خلفيات وتجارب مختلفة، وهو ما ينعكس على طبيعة العمل ويمنحه طاقة خاصة ويجعل التجربة ملهمة على مستويات متعددة، منها إعطاء مساحة واسعة للتفاعل مع الطبيعة والجرانيت، وحوار إنساني وفني متواصل مع فنانين من خلفيات متعددة،وهو ما يضفي على التجربة طاقة خاصة تنعكس بوضوح على طبيعة العمل، فمشاركتي في السيمبوزيوم امتدادًا لمشروعي الفني، القائم على التعبير عن رؤيتي للحياة والوجود الإنساني من خلال منظوري الشخصي. وفي الوقت نفسه، تمنحني التجربة مساحة مختلفة للتفاعل مع الخامة والمكان، ما يضيف بعدًا جديدًا لتجربتي الفنية دون أن يخرجها عن مسارها الأساسي».

وعن فن النحت تضيف:« تجربتي مع فن النحت هي تجربة شخصية بالأساس، أتعامل من خلالها مع الخامة كوسيط للتعبير الصادق عن أفكاري ومشاعري وتجاربي الحياتية، أجد في النحت مساحة للتأمل، ومحاولة لفهم علاقتي بالعالم من حولي، حيث يصبح العمل الفني امتدادًا لتجربتي الذاتية في الحياة».

وتضيف:« تنطلق فلسفة العمل من الرغبة في تسجيل حالة شعورية لحظية، والتقاط لحظة هدوء وتأمل بهدف الاحتفاظ بها وتخليدها في شكل نحتي، لا يسعى العمل إلى تقديم سرد أو رمز محدد، بل يركّز على الإحساس ذاته، وعلى الجسد كوسيلة لتثبيت لحظة إنسانية عابرة وتحويلها إلى حضور دائم».
وعن العمل الفني الذي ستقدمه هذا العام تقول:« أبو الهوا: لحظة سكون»

أسوان حالة من الصفاء
ويعبر الفنان "محمود كشك"عن تجربته في سيموزيوم أسوان للنحت قائلاً:« تجربة سيمبوزيوم أسوان تجربة ذات طابع فريد، خاصة مع كونه العام الثاني لي كمشارك، لما يتيحه من استمرارية وتراكم خبرات، فضلًا عن العمل على خامة الجرانيت والمعايشة مع الخامة والعمل في سياق مكاني وثقافي يرتبط بتاريخ النحت المصري، فالتجربة امتدادًا مباشرًا لمشروعي الفني، حيث تأتي كاستكمال لبحث قائم حول المفهوم المصري القديم وإعادة صياغته برؤية تشكيلية معاصرة تتفاعل مع خامة الجرانيت والمكان.

وعن تأثير الإقامة في أسوان على فن النحت:«الإقامة في أسوان تشكل عنصرًا مؤثرًا في التجربة الفنية، لما تحمله المدينة من طابع بصري وثقافي خاص، يسهم في خلق حالة من الصفاء والتركيز والاستمتاع بالعمل على الجرانيت، ويعزز الارتباط بين الفنان والمكان.
وعن تجربته في فن النحت يضيف:« تجربتي مع فن النحت تجربة تضيف لي على المستويين الفني والإنساني، حيث يمثل التفاعل المباشر مع الخامة، خاصة الجرانيت، مصدر متعة وتأمل، ويسهم في تعميق فهمي للعلاقة بين الشكل والفراغ وتطوير رؤيتي التشكيلية».
وعن العمل الفني الذي سيقدمه هذا العام يقول:« Golden Fly».
الدورة الثلاثون

وتأتي الدورة الثلاثون في إطار استمرارية هذا الحدث الفني العريق، الذي يُعد أحد أهم الملتقيات المتخصصة في النحت على الجرانيت على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يشارك هذا العام 13 فنانًا من مصر و6 دول أجنبية، إلى جانب تنظيم ورش فنية ورحلات ثقافية في مدينتي أسوان والأقصر، وتشهد الدورة الثلاثون مشاركة إجمالية لـ13 فنانًا، منهم 6 فنانين أجانب وهم:
Alessio Ranaldi (إيطاليا)، Tobias Dietrich (ألمانيا)، Albulen Neziri (كوسوفو)، Kiryl Krokhaliou (بيلاروسيا)، Hakan Singunol (تركيا)، Zdravko Zdravkov (بلغاريا)،إلى جانب 4 فنانين مصريين هم: ماريا يوسف، محمود كشك، نيفين خفاجي، أحمد عبد الله،بالإضافة إلى 3 فنانين مشاركين في ورشة الشباب، وهم: أميرة محمد، عصام عشماوي، منار هشام.


