محلل سياسي: إسرائيل تستغل انشغال العالم بغزة لفرض واقع جديد بضم الضفة
حذر الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي الفلسطيني، من خطورة تجاهل ما يجري في الضفة الغربية، مؤكدًا أن تركيز الأنظار الدولية على قطاع غزة، منح إسرائيل مساحة أوسع للتحرك في الضفة وفرض سياسات تهدف إلى تمييع مفهوم القضية الفلسطينية وتقويض فكرة الدولة من جذورها، موضحًا أن الاحتلال يسعى إلى تكريس واقع جديد يقوم على توسيع الاستيطان وفرض إجراءات متهورة قد تفتح أبوابًا واسعة لمزيد من التصعيد، مشيرًا إلى أن ما يحدث لا يقل خطورة عما يجري في غزة.
قرارات استيطانية وتهور سياسي
وأضاف صافي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة المحور، أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية تتسم بدرجة عالية من التهور والجموح، وتستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمنطقة بشكل ممنهج، مضيفًا أن جامعة الدول العربية أصدرت بيانًا واضحًا يدين هذه السياسات، إلا أن الاحتلال يواصل خطواته مستفيدًا من الانشغال الدولي بالحرب على غزة.
وكشف أن إسرائيل تنفذ ما وصفه بالتهجير الناعم للفلسطينيين في الضفة الغربية، خاصة في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، إلى جانب عدد كبير من المدن والبلدات الفلسطينية، موضحًا أن الاحتلال عمل على فصل شمال الضفة عن جنوبها، وتقسيمها إلى كانتونات معزولة عبر حواجز عسكرية مكثفة، يصل عددها إلى حاجز كل كيلومتر تقريبًا.
اعتقالات واعتداءات تحت حماية الجيش
وأكد أن آلاف الفلسطينيين تعرضوا للاعتقال خلال الفترة الماضية، في ظل تصعيد غير مسبوق للاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحماية مباشرة من الجيش والشرطة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، يقودون هذا التصعيد ويمنحون المستوطنين غطاءً سياسيًا وأمنيًا كاملاً.
وتطرق المحلل السياسي إلى حادثة إجبار عائلة مقدسية في منطقة صور باهر على هدم منزلها بيدها، معتبرًا ذلك نموذجًا صارخًا لسياسات الابتزاز والعقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال، موضحًا أن الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية تتآكل بوتيرة متسارعة، حيث أن أقل من 20% فقط من أراضي الضفة باتت تحت السيطرة الفلسطينية، بينما يسيطر الاحتلال على النسبة الأكبر.
مسميات لتكريس الاحتلال
وأشار إلى أن إسرائيل باتت تستخدم مسمى «يهودا والسامرة» بدلًا من الضفة الغربية، في محاولة لفرض رواية تاريخية مزيفة بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس سياسة رسمية تهدف إلى شرعنة الاستيطان وطمس الهوية الفلسطينية للأرض.
دور واشنطن والضغط الدولي
وأكد أن الإدارة الأمريكية تمتلك القدرة الحقيقية على وقف الاستيطان إذا أرادت، مشيرًا إلى أن واشنطن تمنح إسرائيل ضوءًا أخضر للاستمرار في سياساتها الحالية، حيث أن بعض العقوبات المحدودة فرضت على مستوطنين خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، لكنها أُلغيت لاحقًا، ما شجع المستوطنين على تصعيد اعتداءاتهم.
وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني، أن إسرائيل تعمل على فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة سياسيًا وجغرافيًا، في محاولة لإفشال الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطين، والذي تجاوز 160 دولة، مضيفًا أن الاحتلال يسعى كذلك إلى تقويض دور وكالة «الأونروا» في الضفة الغربية والقدس، في إطار مساعيه لإلغاء قضية اللاجئين من القاموس السياسي الدولي.
تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية
واختتم الدكتور ماهر صافي، بالتأكيد على أن ما يجري حاليًا ينذر بمخاطر جسيمة، في ظل مساعٍ إسرائيلية – أمريكية مشتركة لتقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن هذا المسار لا يبشر إلا بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار، مؤكدًا أن ما يحدث هو تهجير ناعم منظم يطال الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية على حد سواء.

