مطالب مواطني الفيوم من الحكومة الجديدة في ملف الخدمات العامة
يشهد الشارع الفيومي حالة من الترقب مع تشكيل الحكومة الجديدة، وسط مطالب واضحة من المواطنين بضرورة تحسين الخدمات العامة التي تمس حياتهم اليومية، في ظل ضغوط اقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر تنفيذ عدد من المشروعات الخدمية وعلى رأسها مبادرة حياة كريمة.
مبادرة حياة كريمة
وفي هذا التقرير نرصد أبرز ما طرحه المواطنون والخبراء بمحافظة الفيوم حول أولويات المرحلة المقبلة، خاصة ما يتعلق بملف الخدمات العامة في مختلف القطاعات.
التصالح في مخالفات البناء أولوية عاجلة
أكد عدد من المواطنين، ومنهم المحامي حسام حمزاوي، أن ملف التصالح في مخالفات البناء يمثل أحد أكبر تحديات الخدمات العامة في الفيوم، مطالبين باستكمال الإجراءات المتوقفة منذ سنوات، خاصة للمباني التي تم إنشاؤها قبل 2020، وعدم إخضاعها لقوانين جديدة بأثر رجعي.
وأشار رجب الجازوي إلى ضرورة إعادة النظر في شروط التصالح الخاصة بالجراجات والبدرومات، معتبرًا أن تجاهل هذه الملفات طوال 15 عامًا ثم فرض اشتراطات حديثة يُحمّل المواطن أعباء غير عادلة، ويعطل استفادته من الخدمات العامة المرتبطة بالمرافق.
حياة كريمة بين الواقع والتأخر في التنفيذ
طالب المواطنون بتفعيل مبادرة «حياة كريمة» بشكل كامل داخل قرى الفيوم، بعدما توقفت بعض المشروعات عند مراحلها الأولى، دون دخول المرحلة الثانية حتى الآن.
وقال زكريا رزق الديب إن تطوير المرافق والبنية التحتية والطرق داخل القرى يجب أن يكون أولوية قصوى للحكومة الجديدة، لضمان وصول الخدمات العامة بشكل عادل لكل مواطن داخل محافظة الفيوم.
كما شدد عماد الصواف على أن حياة كريمة يجب أن تُنفذ على أرض الواقع بخطط زمنية واضحة، وليس في صورة لقطات إعلامية، حتى يشعر المواطن بتحسن حقيقي في الخدمات العامة داخل قريته.
الصحة والتعليم.. عمود الخدمات العامة
اتفق المواطنون على أن قطاعي الصحة والتعليم يمثلان العمود الفقري لمنظومة الخدمات العامة، مطالبين بدعم المستشفيات الحكومية، وتوفير الأطباء والأجهزة، وتحسين خدمات التأمين الصحي.
وأشار محمد ناصر إلى ضرورة إعادة النظر في قرارات التأمين الصحي التي أثرت على المرأة المعيلة، دون إنذار أو بدائل، معتبرًا ذلك انتقاصًا من حقها في الخدمات العامة الأساسية.
وفي التعليم، طالب سيد أنور ببناء مدارس جديدة متطورة ورفع أجور المعلمين، الذين ما زالوا يتقاضون رواتب على أساس 2014، ما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات العامة التعليمية.
الأسعار والدعم الاجتماعي
طالب المواطنون بفرض رقابة حقيقية على أسعار السلع الأساسية، ووضع سقف سعري يمنع التلاعب، خاصة في ظل عدم تراجع الأسعار رغم انخفاض سعر الدولار.
وقال محمد ناصر إن المواطن لا يستطيع تحمّل زيادات جديدة في الخدمات العامة، سواء في الكهرباء أو المياه أو الغاز، مطالبًا بسياسات اقتصادية تحمي محدودي الدخل.
وأضاف خالد العبيدي أن استقرار الأسعار وحماية الطبقة المتوسطة ومعدومي الدخل هو المعيار الحقيقي لنجاح أي حكومة في إدارة الخدمات العامة.
الزراعة والصناعة أساس الاستقرار
طالب المواطنون بالتوسع في الزراعة وزيادة إنتاج القمح والأرز والقطن داخل الفيوم، لتقليل الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي.
كما شدد سيد أنور على أهمية إنشاء مصانع جديدة بدلاً من غلقها، وتهيئة بيئة استثمار آمنة، بما يدعم الاقتصاد ويوفر فرص عمل ويحسن مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
التحول الرقمي دون تعطيل المواطنين
دعا حسام حمزاوي إلى تدريب الموظفين في قطاعات العدل والداخلية والجهات الحكومية على نظام العدالة الإلكترونية، بدلًا من التحول المفاجئ الذي يعطل مصالح المواطنين ويؤثر على جودة الخدمات العامة، مطالبًا بتعيين أصحاب التخصصات التقنية لدعم هذا التحول.
العدالة الاجتماعية والشفافية
اتفق المشاركون على أن العدالة الاجتماعية يجب أن تكون أساس سياسات الحكومة الجديدة، سواء في توزيع الخدمات العامة أو في الأجور والدعم والأسعار.
وطالبوا بخطط واضحة وأرقام معلنة وشفافية في إدارة الاقتصاد، حتى يشعر المواطن أن الحكومة تعمل لصالحه وليس على حسابه.
تعكس مطالب أبناء الفيوم رغبة حقيقية في إصلاح منظومة الخدمات العامة، بدءًا من التصالح في البناء، مرورًا بالصحة والتعليم، وصولًا إلى الأسعار والزراعة والصناعة. ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة هو ترجمة هذه المطالب إلى سياسات واقعية يشعر بها المواطن داخل محافظة الفيوم في حياته اليومية.