رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عالم أزهري: جسد الإنسان في المفهوم الديني ليس ملكية مطلقة| فيديو

الدكتورة أسامة قابيل
الدكتورة أسامة قابيل

قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، إن جسد الإنسان في المفهوم الديني ليس ملكية مطلقة يتصرف فيها كيف يشاء، وإنما هو أمانة حملها الله للإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، موضحًا أن الإنسان بنيان الله، ومطالب بالحفاظ على هذه الأمانة وصونها، مؤكدًا أن الفهم الديني الصحيح لا يقوم على الجمود، بل على تكييف النصوص الشرعية مع واقع الناس واحتياجاتهم، دون إخلال بالثوابت.

فقه الواقع وتغير الزمان

وأضاف قابيل، خلال لقاء على فضائية المحور، أن الفقه الإسلامي يراعي تغير الزمان والمكان، موضحًا أن عام 2026 يفرض واقعًا مختلفًا، مع انتشار الأمراض وزيادة أعداد المحتاجين للعلاج، خاصة في حالات الحروق الشديدة، كما أن ظهور مؤسسات إنسانية كبرى مثل مؤسسة «أهل مصر» ساهم في تسليط الضوء على معاناة المرضى، وفتح باب النقاش المجتمعي حول قضايا التبرع والإنقاذ والعطاء، في إطار ديني وأخلاقي منضبط.

وحذر عالم الأزهر من ظاهرة الفتوى غير المنضبطة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن إصدار الأحكام الشرعية دون علم يُعد خطرًا على الدين والمجتمع، حيث أن أي قضية خلافية أو جدلية، خاصة المتعلقة بجسد الإنسان، يجب الرجوع فيها إلى أهل الاختصاص من علماء الدين والأطباء معًا، حتى يكون الحكم نابعًا من فهم علمي وشرعي متكامل.

بين حفظ الجسد وإحياء النفس

وأكد الدكتور أسامة قابيل، أن الشريعة الإسلامية دعت إلى حفظ النفس، مستشهدًا بقوله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، موضحًا أن التبرع بجزء من الجسد، مثل الجلد أو الأنسجة، إذا كان يؤدي إلى إنقاذ حياة إنسان آخر، يدخل في باب أعظم القربات، كما أن الإنسان حين يختار طواعية أن يكون سببًا في شفاء مريض أو إنقاذ مصاب، فإنه يحقق مقصدًا عظيمًا من مقاصد الشريعة، وهو رفع الضرر وجلب المصلحة.

وشدد على أن التبرع بالأعضاء أو الجلد لا يقوم على الإكراه أو الفرض، بل على الاختيار الكامل والرضا التام. وأوضح أن الدين لا يجبر الإنسان على التبرع، لكنه يفتح له باب الأجر إن اختار العطاء، قائلًا: تخيل إنسانًا يقف يوم القيامة ويقول: يا رب، كنت سببًا في إحياء نفس، تبرعت بجزء من جسدي في حياتي أو بعد مماتي، فأنقذت إنسانًا من الألم أو الموت.

مرضى الحروق ومعاناة لا تُحتمل

وتطرق إلى معاناة مرضى الحروق، موضحًا أن الألم الناتج عن الحرق يُعد من أشد الآلام التي يتعرض لها الإنسان بعد آلام الولادة، مشيرًا إلى أن الطب يؤكد صعوبة هذه الحالات، ما يجعل دعم هؤلاء المرضى واجبًا إنسانيًا ودينيًا، كما أكد أن التبرع بالجلد في هذه الحالات قد يكون سببًا مباشرًا في تخفيف الألم ومساعدة المريض على استكمال حياته، وهو ما ينسجم تمامًا مع مقاصد الرحمة في الإسلام.

ووجه عالم الأزهر تحية خاصة للدكتورة هبة السويدي، مشيدًا بالدور الإنساني الكبير الذي تقوم به مؤسسة «أهل مصر» في دعم مرضى الحروق، واصفًا إياها بأنها تجربة وطنية رائدة تبعث الطمأنينة والأمل في نفوس المتألمين.

العلم والدين في خدمة الإنسان

واختتم الدكتور أسامة قابيل بالتأكيد على أن التبرع يظل خيارًا شخصيًا نابعًا من القناعة، داعيًا إلى ترك الحديث لأهل الاختصاص، والتعامل مع القضايا الإنسانية بعقل علمي وقلب رحيم، مشيرًا إلى أن التعاون بين الدين والعلم هو السبيل الحقيقي لإنقاذ الأرواح، وتحقيق رسالة الرحمة التي جاء بها الإسلام، خاصة في القضايا التي تمس حياة الإنسان وكرامته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء