طبيب تجميل: التبرع بالجلد هدفه دعم علاج الحروق الشديدة| فيديو
قال الدكتور إبراهيم كامل، أستاذ جراحات التجميل، إن مفهوم التبرع بالجلد والأنسجة البشرية بعد الوفاة يساء فهمه لدى كثير من المواطنين، مشددًا على ضرورة تبسيط الفكرة من منظور علمي وطبي دقيق، موضحًا أن الحديث في هذا الملف لا يعني أبدًا تقديم حل سحري أو وعود غير واقعية لمرضى الحروق، حيث أن التبرع بالجلد يندرج ضمن منظومة طبية متكاملة هدفها دعم علاج الحروق الشديدة، وليس القضاء عليها نهائيًا، مؤكدًا أن مريض الحروق يحتاج إلى رحلة علاج طويلة تشمل الرعاية الطبية والنفسية والتأهيلية.
الحوادث الكبرى تكشف أهمية بنك الجلد
وأضاف كامل، خلال لقاء على شاشة المحور، أن بعض الحوادث، مثل ما حدث في حريق سنترال رمسيس، تبرز أهمية توافر مخزون استراتيجي من الجلد البشري، مضيفًا أنه في حال وقوع مثل هذه الحوادث في أوقات الذروة، كانت ستنشأ أزمة حقيقية في توفير العلاج اللازم للمصابين، مشيرًا إلى أن الجلد البشري يُستخدم في الغيارات الطبية المؤقتة، ويساعد في تقليل فقدان السوائل، ويحد من العدوى، ويُهيئ الجسم لمرحلة العلاج التالية، ما يساهم في تسريع عملية التعافي دون الادعاء بتحقيق شفاء كامل.
ولفت الدكتور إبراهيم كامل، إلى أن مصر تُعد مركزًا إقليميًا كبيرًا لجراحات التجميل في منطقة الشرق الأوسط، حيث تُجرى آلاف العمليات سنويًا لمصريين ووافدين من الخارج، وكثيرًا من هذه العمليات ينتج عنها كميات كبيرة من الجلد السليم، حيث أن الجلد المستأصل من مناطق مثل البطن، الفخذين، الذراعين، أو الثدي، يتم التخلص منه حاليًا ضمن النفايات الطبية، رغم إمكانية الاستفادة منه طبيًا إذا تم جمعه وتخزينه بشكل علمي ومنظم.
إشراف الدولة والتشريعات المنظمة
وأكد أن الاستفادة من هذا الجلد لا يمكن أن تتم بشكل عشوائي، بل يجب أن تكون تحت إشراف كامل من الدولة، وبالتنسيق مع الجهات التشريعية والقانونية والدينية، كما أن وجود إطار قانوني واضح سيضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي لهذه الأنسجة، مشيرًا إلى أن تنظيم هذه المنظومة سيتيح تجميع كميات كبيرة من الجلد البشري، يمكن استخدامها في إنقاذ أرواح مرضى الحروق وتقليل المضاعفات الناتجة عن الإصابات الشديدة.
وشدد الدكتور إبراهيم كامل، على خطورة تقديم آمال غير واقعية لمرضى الحروق، موضحًا أن هؤلاء المرضى يشبهون في حساسيتهم النفسية مرضى السرطان، موضحًا أن إعطاء وعود غير دقيقة قد يؤدي إلى صدمات نفسية واكتئاب شديد، حيث أن العلاج الحقيقي لمرضى الحروق يشمل مراحل متعددة، تبدأ بالعناية المركزة، مرورًا بالعلاج النفسي والطبيعي، وقد تصل إلى تدخلات جراحية متعددة تشمل جراحات التجميل والعظام لعلاج التشوهات الناتجة عن الحروق.
بنك الجلد كجزء من منظومة العلاج المتكاملة
واختتم الدكتور إبراهيم كامل، بالتأكيد على أن بنك الجلد الوطني سيكون عنصرًا محوريًا في المرحلة الأولى من علاج الحروق، خاصة في الحالات الجماعية والطوارئ الكبرى، موضحًا أن وجود هذا البنك يعزز جاهزية الدولة الطبية، ويضع مصر في موقع متقدم إقليميًا في التعامل مع إصابات الحروق، فالعديد من الدول المحيطة تمتلك بالفعل بنوكًا للجلد، ما يجعل الإسراع في تنفيذ هذه الفكرة ضرورة ملحة، ليس فقط من منظور طبي، ولكن كجزء من منظومة الأمن الصحي القومي.

