توقف التعليم وانهيار الصحة.. نداء عاجل لإنقاذ النازحين في السودان|فيديو
حذّر آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية داخل السودان، مؤكدًا أن استمرار الحرب منذ 15 أبريل الماضي أدى إلى شلل كامل في قطاعات التعليم والصحة والإيواء، ما يهدد جيلاً كاملًا بمستقبل غامض، ويضع ملايين النازحين أمام مخاطر يومية تهدد حياتهم، مقدمًا صورة قاتمة عن واقع الأطفال والنساء والنازحين، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل قبل تفاقم الأزمة إلى مستويات يصعب احتواؤها.
التعليم وتهديد مستقبل جيل
وأوضح المتحدث باسم المنسقية، خلال مقابلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن العملية التعليمية في السودان متوقفة تمامًا منذ اندلاع الحرب، حيث حُرم ملايين الأطفال من الذهاب إلى المدارس، ولم يتمكنوا من الالتحاق بالفصول الدراسية على مدار شهور طويلة، وأن هذا التوقف لا يهدد التحصيل العلمي فقط، بل ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الأطفال الاجتماعي والنفسي، خاصة أولئك الذين تجاوزوا مراحل التعليم الأساسية، ما ينذر بظهور أزمة تعليمية ومجتمعية خطيرة خلال السنوات المقبلة، تتمثل في ارتفاع معدلات التسرب من التعليم، وانتشار الأمية، وغياب فرص الاندماج السليم في المجتمع.
وأشار آدم رجال، إلى أن الوضع الصحي في السودان وصل إلى مرحلة كارثية، في ظل الانتشار الواسع للأوبئة والأمراض، وعلى رأسها الكوليرا، وحمى الضنك، والحصبة، نتيجة توقف برامج التطعيم الروتيني للأطفال وانعدام الرعاية الصحية الأساسية، وأن المستشفيات والمراكز الصحية تعاني من انهيار شبه كامل في بنيتها التحتية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات، خصوصًا بين الأطفال والنساء الحوامل، لافتًا إلى أن كثيرًا من الحالات يمكن إنقاذها حال توافر الحد الأدنى من الرعاية الصحية.
سوء تغذية وحياة الأطفال
وأكد آدم الرجال، أن سوء التغذية الحاد بات من أخطر التحديات التي تواجه الأطفال في مناطق النزوح، حيث يعاني عدد كبير منهم من نقص حاد في الغذاء، ويحتاجون بشكل عاجل إلى برامج تغذية علاجية لإنقاذ حياتهم، وأن استمرار هذا الوضع دون تدخل سريع قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، تشمل ضعف المناعة وتأخر النمو، بل وقد يصل الأمر إلى الوفاة، في ظل غياب الدعم الغذائي الكافي.
وتطرق المتحدث باسم المنسقية، إلى أوضاع الإيواء، مؤكدًا أن مواد المأوى شبه منعدمة، وأن آلاف النازحين يعيشون في مساكن بدائية مصنوعة من القش، ما يجعلهم عرضة للحرائق اليومية، فضلًا عن المخاطر البيئية القاسية، وأن النازحين يواجهون البرد القارس خلال ساعات الليل، في مقابل ارتفاع شديد في درجات الحرارة نهارًا، ما يفاقم معاناتهم الصحية ويجعل حياتهم في خطر دائم، خاصة الأطفال وكبار السن.

نداء عاجل للمجتمع الدولي
واختتم آدم رجال، بالتأكيد على أن هذه الظروف القاسية تستوجب تدخلًا إنسانيًا عاجلًا، لتوفير المأوى الآمن، والرعاية الصحية، والدعم الغذائي، وإعادة إحياء العملية التعليمية ولو بشكل مؤقت، مشددًا على أن إنقاذ السودان من هذه الكارثة الإنسانية يتطلب تحركًا دوليًا جادًا وسريعًا قبل فوات الأوان.