رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التاريخ خير الشاهدين، وهو مرآة الأمم، هذا التاريخ يذكرنا بأن تأسيس وبناء الدول وإقامة المجتمعات من الممكن أن يتم في فترة زمنية قصيرة وبسرعة فائقة، إذا تولى القيادة في هذه المجتمعات أشخاص ذو صفات ومقومات سليمة وصحيحة، في كافة القطاعات والمستويات، وقد ورد في الذكر الحكيم على لسان ابنة النبي شعيب عليه السلام حين قالت:
"يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين"، دلالة قوية وواضحة على أن من شروط تولي الوظائف العامة بخلاف الإجارة، القوة والأمانة، وقد طبق خلفاء المسلمين هذا الأمر، فرفضوا أن يتولى القيادة بعض الأشخاص من الأخيار، لكنهم ضعفاء لا يقدرون على حمل الأمانة.

وقد اجتهد علماء الشرق والغرب لوضع أسس لتولي القيادة، وذكروا شروطًا وتفصيلات لا يتسع المقام لذكرها، أعتقد أن أغلبها تدور حول هذين الشرطين مجتمعين القوة والأمانة غير منفصلين، فكل الأمم السابقة والحالية، والتي تنعم بالتقدم والتنمية والحضارة، كان لقادة هذه الأمم نصيب موفور من النزاهة الشخصية والكفاءة المهنية، فهؤلاء القادة كما يقال كانوا مثل حبات المطر التي تنزل على الأرض الجرداء فتخرج منها زرعًا طيبًا، لذلك يجب علينا أن نضع هذه الصفات نصب أعيننا ونحن نبني السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وفي ظل سعينا الدؤوب لاستعادة أمجادنا، ولبناء دولتنا الحديثة الخالية من المفسدين على أسس تضمن لها الاستمرار لفترة طويلة من الزمن إن شاء الله، تنعم بها الأجيال القادمة وقد تم اقتلاع أسباب الصراعات من جذورها، فإن اختيار الأشخاص الذين تتوافر فيهم هذه الصفات لن يكون بالمصادفة، وإنما لا بد وأن يكون عن علم كافٍ بهؤلاء الأشخاص.

لذلك استوقفتني بعض الأخبار الصادرة عن بعض المسؤولين، وهم يحضرون لحركة المحافظين أو الوزراء أو غيرها من المستويات الأدنى، من رفض بعض الأفراد تولي المسؤولية على الرغم من توافر الشروط في حقهم، كما ذكر سيادة الرئيس هذا أيضًا في العديد من لقاءاته، والسؤال الذي أطرحه: لماذا التخاذل عن العمل العام حتى لو كانت بيئة العمل العام قاسية، والمساعدة في بناء الدولة؟ مما يتيح الفرصة لأصحاب الكفاءات الضئيلة بتولي المسؤولية وهم غير قادرين على أعبائها، والسؤال لنا جميعًا: لماذا كلنا رافضون ودائرون في دائرة الشكوى، ورافعون شعار الشكوى مستمرة؟ إن علينا الخروج من دائرة الشكوى إلى مجالات العمل، العمل من أجل الحاضر والمستقبل، وإن لم نكن نحن من المنتجين فلا ننتظر أن يعمل لنا الآخرون، فالكل متى توافرت فيه شروط القوة والأمانة، وطلب منه تولي القيادة، يجب عليه أن يبادر إلى ذلك حتى يكون بمثابة حبات المطر التي تنبت الأرض الجرداء، وأخيرًا نداء إلى القيادة السياسية: استوصوا بالشباب صاحب الخبرة العلمية والعملية خيرًا، فهم "محل ضيعتكم" و"مكمن قوتكم"، إن كانت نية التغيير والتقدم ما زالت تراودكم... حمى الله مصر وحفظ شعبها وجيشها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء