"نادي قتال الشوارع".. شبكة سرية تحوّل محطة كهرباء إسبانية لحلبة دماء دولية
"نحن في أعنف دوري على وجه كوكب الأرض، إن لم يكن الأعنف على الإطلاق".. بهذه الكلمات لخص أحد المقاتلين مشهد "حرب الشوارع" التي استضافتها محطة "سيركس" الحرارية المهجورة في ضواحي برشلونة مطلع هذا الأسبوع، بحسب صحيفة “البايس” الإسبانية.
دماء على أنقاض الصناعة
تحت جنح السرية، تجمع أكثر من 50 شخصاً من جنسيات مختلفة (روس، إسبان، إيطاليون، بلجيكيون، وسلوفاك) داخل المصنع القديم الذي توقف عن العمل منذ عام 2011، ليتحول طابقه الخرساني إلى حلبة قتال بدائية محاطة بإطارات السيارات، حيث لا قوانين، ولا قفازات، ولا رحمة.
طقوس "الوحشية المطلقة"
المنظمة التي تدعى "Streets Fight Club"، وصفت نشاطها عبر منصات التواصل الاجتماعي بعبارات صادمة: "هذه ليست رياضة، هذه حرب.. الحد الأدنى من القواعد، بلا شفقة، وبلا شكوى. نريد الدماء، والوحشية، والفوضى العارمة".
ووثقت مقاطع فيديو نشرها المقاتلون أنفسهم مشاهد تقشعر لها الأبدان؛ حيث استخدم أحد المقاتلين، ويلقب بـ "تاوروس ميلانو"، أصابعه لفقء أعين خصمه بهدف شل حركته، قبل أن ينهي القتال بخنقه حتى فقدان الوعي، في أسلوب قتالي يُعرف بـ "ماتاليون" (خنق الأسد).

تحقيقات أمنية وخيوط روسية
فتحت شرطة إقليم كتالونيا (موسوس ديسكوادرا) تحقيقاً موسعاً لكشف كواليس هذه الشبكة. وتشير الشبهات الأولية إلى أن العقل المدبر للمواجهات هو مواطن روسي يقيم في "لوريت دي مار"، يدير المنظمة التي بدأت نشاطها في روسيا عام 2021.
ورغم أن القتال بين الأشخاص البالغين برضاهم لا يشكل جريمة في القانون المحلي، إلا أن الشرطة تركز تحقيقاتها على شقين المراهنات غير القانونيةوالبحث فيما إذا كانت هناك مبالغ مالية ضخمة تُتداول خلف الكواليس، البث المأجور لأن المنظمة تتيح مشاهدة النزالات مباشرة عبر الإنترنت مقابل دفع رسوم مالية.
صدفة كشفت المستور
لم يكن مخططاً للأمن أن يكتشف هذا التجمع، لولا بلاغ من راكب دراجة تصادف مروره بالمنطقة وسمع ضجيجاً غريباً من داخل المحطة المهجورة، وعند وصول العملاء، حددوا هوية المشاركين الذين رفضوا جميعاً تلقي أي مساعدة طبية رغم إصاباتهم الواضحة والدماء التي غطت وجوههم.
صحافة "تحت الأرض"
المثير للاهتمام هو تواجد مصورين صحفيين محترفين لتوثيق الحدث، من بينهم المصور السينمائي سيباستيان ستيفينييرز، المتخصص في توثيق القتالات السرية في الغابات، والذي صرح بأن تواجده كان كجزء من مشروع وثائقي طويل الأمد، رافضاً الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول المنظمين.
تحليل سريع للظاهرة:
تعكس هذه الحادثة تنامي ظاهرة "القتال بالأيدي العارية" (Bare-knuckle) التي بدأت تكتسب شعبية هائلة في الأوساط السرية (Underground) في أوروبا، حيث يتم استغلال الأماكن المهجورة والمنصات المشفرة بعيداً عن أعين الرقابة الرياضية والقانونية.