رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عضو «البحوث الإسلامية»: العلاقة بين البائع والمشتري يجب قيامها على الصدق

جانب من ملتقى الجامع
جانب من ملتقى الجامع الأزهر

عقد الجامع الأزهر، اليوم، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: "فقه المعاملات.. البيوع المنهي عنها في الإسلام "رؤية فقهية"، بحضور الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد صلاح حلمي سعد، رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى سمير شهاب المذيع بالتلفزيون المصري.

جانب من ملتقى الجامع الأزهر 
جانب من ملتقى الجامع الأزهر 

ضوابط الإسلام في البيوع 

وفي بداية الملتقى، أوضح الدكتور عبد الله النجار، أن المعاملات قائمة على مبدأ الإيجاب والقبول، ولذلك لا بد أن يتم التراضي بين الطرفين على أسس سليمة، تحقيقًا للمصلحة المشتركة بينهما.

وأكد أن كل ما شرعه الإسلام من حقوق يقابله واجب، فلا يوجد حق مطلق دون أن يقيده واجب يضمن مصلحة الطرفين، منوهًا أن هذا المبدأ يسري على جميع المعاملات، وعلى كل إنسان أن يراعي مصلحة غيره كما يراعي مصلحته، 

ونوه أن التعامل لا بد أن يكون قائمًا على العدل والوضوح، متابعًا: لذلك نجد البيوع المنهي عنها لا تتحقق فيها هذه الفلسفة، مثل بيع الغرر، والغش، والتدليس في البيع، أو الإكراه على الشراء أو البيع، فكلها معاملات محرمة لما فيها من ظلم وإضرار بالآخرين.

وشدد على ضرورة أن يراقب كل من البائع والمشتري الحق سبحانه وتعالى في تعاملاتهما، وأن يقدما الأمانة والصدق قبل النظر إلى أي مكسب مادي.

المعاملات في الشريعة الإسلامية

وأضاف عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن العلاقة بين البائع والمشتري يجب أن تقوم على الصدق والأمانة، فيصدق كل منهما الآخر في الثمن وفي حقيقة الشيء المباع، منعًا لوقوع الخطأ أو الغش سواء في السعر أو في السلعة، لأن فقدان الصدق يؤدي إلى عيب في العقد ويجعل المال الناتج عن هذه المعاملة مطعونًا في حله.

ولفت إلى أن المعاملات في الشريعة الإسلامية، شرعت لتحقيق مصالح الناس ودفع الضرر عنهم، لا لإلحاق الأذى أو الظلم بأي طرف، مردفًا أن العبادة الحقة لا تقتصر على أداء الشعائر فقط، بل يجب أن تنعكس آثارها على سلوك الإنسان ومعاملاته اليومية.

وعلل ذلك بأن العبادات شرعت لتقويم الأخلاق وتهذيب النفوس، لذلك تعد المعاملات التطبيق العملي للعبادات، فإن الالتزام بالصدق والعدل فيها يعد دليلًا على صحة العبادة وحسن الامتثال لأوامر الله تعالى، مما يحقق الاستقرار والثقة بين أفراد المجتمع.

مراعاة الحق والعدل في جميع معاملاته

ومن جانبه، قال الدكتور محمد صلاح، إن قوله تعالى: "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ"، هو خطاب من المولى تعالى يحث فيه الإنسان على مراعاة الحق والعدل في جميع معاملاته، وهذه الآية تدل على أن المعاملات اليومية ليست مجرد تعاملات مادية، بل هي انعكاس لعبادات الناس وأخلاقهم، وأن حسن التطبيق فيها يعكس طاعة الله.

وشرح أن هذا البيان جاء به جميع الأنبياء، لأنهم جاؤوا بدين واحد، وقد شددوا على أحكام المعاملات التي تهدف إلى حماية حقوق الناس، وذلك لضمان حماية الطرفين من الضرر، وتحقيق العدالة والثقة في المجتمع، بما يتوافق مع أهداف الشريعة في حفظ المال والنفس والعلاقات الإنسانية.

وبين أن تفصيل الشريعة الإسلامية للبيوع وبيان البيوع المحرمة سواء كانت محرمة لذاتها أو لسبب خارجي عنها، يعد دلالة قوية على حرص الإسلام على ضبط المعاملات وحمايتها من أي ظلم أو ضرر، وهذا التفصيل الدقيق يعد تحذيرًا من الاستهانة بالبيوع أو التعامل فيها بغير الحق، ويدعو إلى أدائها على الوجه الأكمل كما أمرنا الإسلام، بما يحقق العدل ويضمن مصالح جميع الأطراف، واحترام هذه الضوابط يعكس تقوى الإنسان، ويجعل المعاملات وسيلة لتعزيز الثقة والأمان بين الناس، وليس مجرد وسيلة لكسب المال فقط.

يذكر أن الملتقى الفقهي يعقد الاثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات من الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى الفقهي إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وفقا للشريعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء