رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نقيب «البيطريين»: وضوح مناهج جامعة الغذاء ضروري لحماية سوق العمل

الدكتور مجدي حسن
الدكتور مجدي حسن

نقيب الأطباء البيطريين: الطب البيطري في قلب منظومة «الصحة الواحدة» وحماية الإنسان تبدأ من الحيوان

  • دور الطبيب البيطري لا يقتصر على الإنتاج بل يشمل منع انتقال الأمراض للإنسان
  • تطبيق الأمن الحيوي داخل المزارع خط الدفاع الأول ضد الأمراض المشتركة
  • السل البقري والبروسيلا من أخطر الأمراض المشتركة والرقابة تحمي المجتمع
  • اهتمام الرئيس بالثروة الحيوانية انعكس في بدء تعيين 4500 طبيب بيطري
  • قانون النقابة الحالي لم يعد مواكبًا والتعديل أصبح ضرورة
  • مصر رائدة تاريخيًا في الطب البيطري وكوادرها تهيمن على الأسواق العربية
  • تحقيق التوازن بين أعداد الخريجين وسوق العمل أولوية لمستقبل المهنة

في ظل تصاعد الاهتمام بقضايا الأمن الغذائي وارتباطها المباشر بالصحة العامة والاقتصاد الوطني، يتجدد الجدل حول دور الطب البيطري في منظومة الإنتاج وحماية الإنسان، إلى جانب التساؤلات المطروحة بشأن التوسع في إنشاء كيانات تعليمية جديدة مثل جامعة الغذاء ومدى تكاملها مع التعليم الأكاديمي التقليدي. 

وفي هذا السياق، يضع الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، رؤية شاملة لدور المهنة في تطبيق منظومة «الصحة الواحدة»، وحماية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، ومنع انتقال الأمراض المشتركة، فضلًا عن تحديات التعليم البيطري وسوق العمل، وملفات التشريع والدعم الحكومي اللازمة لتعزيز كفاءة هذا القطاع الحيوي.

وأكد حسن لـ«إيجبتكِ» أن التوجه نحو إنشاء كيانات تعليمية جديدة مثل جامعة الغذاء يأتي في إطار ربط التعليم بسوق العمل والجانب الإنتاجي، على غرار الجامعات التكنولوجية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية التعليم الأكاديمي التقليدي ودوره المحوري في بناء الكوادر العلمية.

وأوضح نقيب الأطباء البيطريين، أن هناك تساؤلات جوهرية ما زالت مطروحة بشأن طبيعة الكليات التي ستتبع جامعة الغذاء، ومدى علاقتها بالتعليم الأكاديمي، وما إذا كانت المناهج الدراسية ستتداخل أو تتكرر مع ما يُدرّس في كليات الطب البيطري، خاصة في التخصصات المرتبطة بالمجال البيطري وسلامة الغذاء.

وأشار إلى أن النقابة فتحت قنوات تواصل مع الدكتورة رشا سعد شرف الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، والدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، بهدف توضيح الصورة الكاملة وضمان تحقيق الهدف المنشود من الجامعة دون حدوث تداخل مهني أو صراع في سوق العمل.

كما لفت حسن إلى أن أحد الملفات المطروحة للنقاش يتمثل في وضع خريجي جامعة الغذاء داخل النقابات المهنية، ونوع العضوية التي سيحصلون عليها، مؤكدًا أن وضوح هذه التفاصيل ضروري لبناء منظومة متكاملة دون تضارب في الاختصاصات.

دور الطب البيطري في حماية الإنسان

وفي سياق متصل، شدد نقيب الأطباء البيطريين على أن منظومة «الصحة الواحدة»، التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، تضع الطبيب البيطري في قلب معادلة الأمن الصحي والغذائي، لا سيما في ما يتعلق بالثروة الحيوانية والداجنة والسمكية.

وأضاف حسن أن دور الطبيب البيطري لا يقتصر على تنمية الثروة الحيوانية اقتصاديًا من خلال الوقاية من الأمراض والتغذية السليمة، بل يمتد إلى منع انتقال الأمراض المشتركة من الحيوان إلى الإنسان، وهو ما يمثل أحد أهم أركان الصحة العامة.

منظومة رقابة متكاملة

ونوه نقيب الأطباء البيطريين بأن تطبيق أسس التربية السليمة، والأمن الحيوي، وبرامج التحصين والتغذية داخل المزارع، يضمن حماية الثروة الحيوانية من الأمراض، وبالتالي يمنع انتقالها إلى الإنسان بشكل غير مباشر.

وتابع حسن أن صناعة الدواجن في مصر تُعد من الصناعات التي يُفخر بها، حيث تضاهي نظيراتها في العديد من الدول، موضحًا أن المربين الذين لا يلتزمون بالأصول العلمية والإشراف البيطري يتكبدون خسائر كبيرة تدفعهم للخروج من المنظومة.

وقال إن الشركات الكبرى العاملة في القطاع تمتلك أقسام رعاية بيطرية عالية الكفاءة، وتشرف على جميع مراحل الإنتاج، خاصة في المجازر، حيث يتم الفحص الطبي البيطري لضمان خروج منتج يتمتع بجودة عالية وسلامة غذائية كاملة.

وذكر حسن أن منظومة الإشراف تمتد من المزارع إلى المجازر ثم إلى منافذ التداول، سواء في اللحوم أو الألبان أو الأسماك، مؤكدًا أن جميع هذه القطاعات تخضع للرقابة البيطرية لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية وحماية صحة المستهلك.

وأشار نقيب الأطباء البيطريين إلى أن الثروة السمكية تُعد أقل القطاعات نقلًا للأمراض للإنسان مقارنة بغيرها، لكنها رغم ذلك تخضع لمنظومة رقابية صارمة تشمل المزارع، والأسواق، والمطاعم.

أمراض مشتركة عالية الخطورة

وحذر حسن من خطورة بعض الأمراض المشتركة مثل السل البقري والبروسيلا (حمى البحر المتوسط)، لما لها من تأثيرات جسيمة على صحة الإنسان، خاصة النساء الحوامل والخصوبة لدى الرجال، مؤكدًا أن الرقابة البيطرية المشددة تمثل خط الدفاع الأول لمنع انتقال هذه الأمراض عبر الحيوان أو منتجاته.

دعم رئاسي وسد العجز في الكوادر

كما أكد أن هناك اهتمامًا واضحًا من الرئيس عبد الفتاح السيسي بملف الثروة الحيوانية، وهو ما انعكس في بدء تعيين نحو 4500 طبيب بيطري، مع وعود باستكمال الأعداد المطلوبة خلال الفترات المقبلة، بما يضمن رفع كفاءة منظومة الطب البيطري على مستوى الجمهورية.

الطب البيطري والاقتصاد الوطني

وأوضح حسن أن مجالات عمل الطبيب البيطري تمتد إلى المزارع، والمجازر، ومصانع اللحوم، والمطاعم، والمحاجر البيطرية، فضلًا عن الإشراف على الأغذية المستوردة، مشيرًا إلى أن أي حادث تسمم غذائي، خاصة في القطاع السياحي، قد يُلحق ضررًا بالغًا باقتصاد الدولة.

وأضاف أن الأطباء البيطريين يضطلعون بدور مهم في الضبطية القضائية ومواجهة المخالفات داخل الأسواق، إلى جانب الإشراف على المنتجات المصنعة من اللحوم والدواجن لضمان سلامتها وجودتها.

تعديل قانون النقابة

وأكد حسن أن قانون النقابة الحالي لم يعد مواكبًا للتغيرات، مشيرًا إلى إعداد مشروع متكامل بمشاركة المجتمع البيطري في جميع المحافظات، وبدعم من الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان.

وأشار نقيب الأطباء البيطريين إلى أن تمرير التعديلات عبر الحكومة ثم مجلس النواب سيمنحها سرعة وقوة أكبر، مثمنًا دور البرلمان في تعديل قوانين نقابية أخرى مؤخرًا.

وقال حسن، إن مصر تمتلك تاريخًا عريقًا في مهنة الطب البيطري، يمتد إلى الحضارة الفرعونية، مشيرًا إلى أن الكوادر البيطرية المصرية تمثل ما بين 60 و70% من العاملين في هذا المجال بالدول العربية.

وعبّر نقيب الأطباء البيطريين عن تفاؤله بمستقبل المهنة في ظل الاهتمام الرئاسي، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين أعداد الخريجين وسوق العمل، ودعم الوحدات البيطرية التي تخدم صغار المربين، والذين يمثلون نحو 60 إلى 70% من حجم الإنتاج الحيواني في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء