«عاملة دماغ».. كلاب مدريد مدمنة مخدرات رغمًا عنها
في مشهد سينمائي من الفيلم الإسباني "سراط" (Sirât) —المرشح لجوائز الأوسكار— تلتهم كلبة من فصيلة "جاك راسيل" فضلات تحتوي على بقايا مخدر "إل إس دي" (LSD)، بينما يضحك المحتفلون ساخرين من إهمال رفيقهم الذي لم يدفن فضلاته، وهذا المشهد السريالي لم يعد مجرد سيناريو سينمائي، بل أصبح واقعاً مراً يواجهه أصحاب الكلاب في مدريد يومياً، بحسب صحيفة “البايس” الإسبانية.
يؤكد الطبيب البيطري أبراهام باسكوال، من مركز "رينا كريستينا" للطوارئ، أن المركز يستقبل ما يصل إلى أربع حالات أسبوعياً من هذا النوع، وتزداد وتيرتها خلال عطلات نهاية الأسبوع، قائلاً: "إنها حالة التسمم الأكثر شيوعاً التي ترد إلينا حالياً".
"بالكيس".. من نزهة ليلية إلى فقدان الوعي
تروي باولا فالدبون قصة كلبتها "بالكيس" (Balkis) من فصيلة "بودنكو الأندلسي"، التي فقدت السيطرة على جسدها بعد نزهة في منطقة "مدريد ريو". تقول باولا: "تركتها طليقة للحظات بين الشجيرات، لتعود وعلى فمها آثار فضلات بشرية. لم تكن المرة الأولى، فقد بدأت أميز رائحة الفضلات البشرية من غيرها".
بعد ساعات قليلة، بدأت "بالكيس" تعاني من تشنجات وفقدان للتوازن، لتكتشف صاحبتها أن الكلبة تعاني من "انتشاء" حاد نتيجة المواد المخدرة التي كانت في الفضلات. ويشير راؤول بلانكو، المسؤول عن نوبة الطوارئ الليلية، إلى أن هذه الحالات تتدفق غالباً بعد نزهات الليل المتأخرة.

أزمة المراحيض العامة والاستهلاك المفرط
لا تقتصر المشكلة على الفضلات في المتنزهات فحسب، بل تمتد إلى التسمم المنزلي بقطع "الحشيش" أو بقايا السجائر المتروكة في متناول الحيوانات، ووفقاً لتقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، تصدرت إسبانيا دول العالم في استهلاك المؤثرات العقلية في عام 2023.
ويربط خبراء بين هذه الظاهرة وأزمة المرافق في العاصمة؛ فمع غلاء أسعار أماكن الترفيه الليلية، يلجأ الشباب إلى تجمعات الشوارع (Botellón) في الساحات والحدائق.
وبسبب نقص المراحيض العامة في مدريد (حوالي 130 مرحاضاً فقط لأكثر من 3 ملايين نسمة)، تصبح الأشجار والحدائق الخيار الوحيد، مما يترك "فخاخاً" سامة للكلاب الفضولية.
"ماتوتانو".. ضحية فقدت عينها
لم يكن الحظ حليف الكلب "ماتوتانو" (12 عاماً)، من فصيلة "بيشون مالتيز" فبينما كان لا يزال تحت تأثير المواد المخدرة، اندفع نحو الباب عند سماع الجرس، ليصطدم بالحائط بقوة أدت إلى إصابة بالغة في عينه اليمنى، انتهت باستئصالها جراحياً، وتروي صاحبته، نوريا برياندا، بحسرة كيف تحولت نزهة في حي "إمباخادوريس" إلى مأساة غير متوقعة.
تكلفة باهظة وغياب للإحصاءات الرسمية
رغم انتشار الظاهرة، لا تمتلك الشرطة الوطنية أو البلدية إحصاءات دقيقة عن عدد الحالات، كما أن الكثير من أصحاب الكلاب يتجنبون إجراء تحاليل السموم نظراً لتكلفتها التي تصل إلى 200 يورو، ويكتفون بالعلاج الطارئ الذي يتضمن السوائل الوريدية والفحم النشط لتسريع عملية الأيض وطرد السموم.
تختتم باولا فالدبون حديثها قائلة: "الآن، أسير وأنا أحكم قبضتي على المقود، وأكثر انتباهاً لأي رائحة غريبة.. مدريد أصبحت حقلاً للألغام لحيواناتنا الأليفة".