وسط جدل دولي.. ترامب يدعو قادة العالم للاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام"
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوات إلى عدد من قادة العالم للمشاركة في الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" الذي أعلن عن تأسيسه مؤخرًا، والمقرر عقده في 19 فبراير الحالي، إلا أن المبادرة قوبلت بردود فعل متباينة بين الترحيب والرفض والانتقاد.
ففي الوقت الذي أكدت فيه دول مثل الأرجنتين بقيادة الرئيس خافيير ميلي، والمجر برئاسة فيكتور أوربان، مشاركتها في الاجتماع، اختارت دول أوروبية عدة عدم الحضور، من بينها فرنسا وإيطاليا والنروج والتشيك وكرواتيا، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس".
مشاورات جارية مع الجانب الأمريكي
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان، عبر حسابه على "فيسبوك"، أنه تلقى الدعوة للمشاركة، موضح أن بلاده لم تتخذ قرارها النهائي بعد، إذ يرتبط الأمر بمشاورات جارية مع الجانب الأمريكي حول طبيعة الاجتماع وإمكانية انضمام دول ليست أعضاء في المجلس حاليا، شريطة إعادة النظر في ميثاقه.
ومن جهته، أكد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عزمه حضور الاجتماع، في حين شدد رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش على أن بلاده لا تنوي الانضمام إلى "مجلس السلام"، موضحا أن التشيك ستنسق موقفها مع بقية دول الاتحاد الأوروبي، التي رفض بعضها المشاركة في المجلس.

خطة ترامب المقترحة لإنهاء الحرب في غزة
وبحسب خطة ترامب المقترحة لإنهاء الحرب في غزة، من المفترض أن تتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" إدارة شؤون القطاع بشكل مؤقت، تحت إشراف "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأمريكي.
غير أن ميثاق المجلس لا يتضمن إشارة مباشرة إلى غزة، بل يحدد هدفًا أشمل يتمثل في المساهمة في تسوية النزاعات المسلحة حول العالم.
كما تضمن الميثاق انتقادات ضمنية للأمم المتحدة، مشددا على ضرورة التحلي بالجرأة في تجاوز المؤسسات والمقاربات التي أثبتت فشلها في كثير من الأحيان، وهو ما أثار امتعاض عدد من القادة الدوليين.
دعوا إلى تعزيز دور الأمم المتحدة
وقد برز من بين المنتقدين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اللذان دعوا إلى تعزيز دور الأمم المتحدة ردا على المبادرة الأميركية. كذلك أعاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني التأكيد على رفض بلاده الانضمام إلى المجلس، مشيرا إلى قيود دستورية تحول دون المشاركة في منظمة يقودها شخص واحد.
وفي موقف أكثر حدة، اتهم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا نظيره الأمريكي بالسعي إلى تنصيب نفسه "قائدا" لـ"أمم متحدة جديدة"، مؤكدا تمسكه بمبدأ التعددية في مواجهة ما وصفه بتصاعد النزعة الأحادية، ومعربا عن أسفه لما اعتبره تقويضا لميثاق الأمم المتحدة.

يملك وحده حق توجيه الدعوات وإلغائها
ويمنح ميثاق "مجلس السلام" الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة، إذ يملك وحده حق توجيه الدعوات وإلغائها، ولا يمكن الاعتراض على قراراته إلا عبر تصويت أغلبية ثلثي الدول الأعضاء.
كما أثارت بنود أخرى انتقادات إضافية، أبرزها الرسوم المالية المرتفعة للانضمام، حيث يُشترط على الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة دفع مليار دولار، ما زاد من حدة الجدل الدولي حول المجلس ودوره المستقبلي.

