عبد المنعم فؤاد: الإسلام دين الوحدة.. والأزهر نموذج لقبول التنوع
في إطار الدور العالمي الذي يقوم به الأزهر الشريف لترسيخ الخطاب الديني الرشيد، انطلقت في العاصمة الإيطالية، سلسلة من اللقاءات الفكرية والدعوية للجاليات المسلمة، وفي مدينة ميلانو الإيطالية تحت عنوان "الأزهر يجمعنا"، بهدف مد جسور التواصل بين الأزهر الشريف ومسلمي أوروبا.
وجاءت أولى هذه اللقاءات بمركز الفتح الإسلامي بمدينة لودي الإيطالية، بحضور كل من الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، والدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.

الإسلام جاء ليجمع المسلمين على كلمة سواء
وفي كلمته أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، أن الإسلام جاء ليجمع المسلمين على كلمةٍ سواء، مهما اختلفت أجناسهم وأعراقهم، وهو ما يعبر عنه الخطاب القرآني في قوله تعالى: "إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" وقد تجسد هذا المعنى بصورة عملية واضحة في مسجد رسول الله ﷺ، الذي جمع القلوب جميعًا على كلمة واحدة هي كلمة التوحيد؛ فكان يضم صهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وأبا ذر الغفاري، وعمر القرشي، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم أجمعين، تختلف أجناسهم وتتنوع أصولهم، لكن قلوبهم اجتمعت على حب الله ورسوله.
وأشار إلى أن هذا النموذج الإسلامي في قبول التنوع، نجده ماثلًا في الأزهر الشريف الذي يحتضن أبناء العالم الإسلامي على اختلاف أوطانهم وأشكالهم وثقافاتهم، حيث يدرس في الأزهر نحو تسعين ألف طالب وافد من شتى بقاع الأرض داخل كلياته ومعاهده، ثم يعودون إلى بلدانهم رسلًا ينقلون ما تعلموه، وينشرون رسالة الأزهر الوسطية في العالم كله.
وأوضح أن الأزهر الشريف يتبنى منهج الوسطية في كل شيء، التزاما بمنهج السماء، قال تعالى: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"، لهذا استحقت الأمة الإسلامية أن تكون خير الأمم.
وأضاف أن واقع الأمة اليوم، يشهد اختلاطًا فكريًا وتيارات متطرفة، ما يستلزم منهجا قادرًا على الاندماج في المجتمع من خلال الحوار البناء، كما دل القرآن الكريم في قوله تعالى: "وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"، وهو نهج نبوي قائم على فتح باب الحوار دون إساءة أو إقصاء، اقتداء بسيرة الأنبياء عليهم السلام في مخاطبة المخالفين بالقول اللين والأدب الرفيع، كما في حوار موسى وهارون مع فرعون، ونوح وشعيب مع أقوامهم، رغم ما وجه إليهم من اتهامات.
وأكد أن أعظم ما تقدمه الأمة الإسلامية للعالم هو الأخلاق، فهي أثمن من كل الصناعات والتقنيات، وهي رسالة الإسلام التي بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- لإتمامها، لأن الإسلام وضع ضوابط وقيمًا تحفظ استقرار المجتمعات وأمنها وسلامها، وأن قوته نابعة من ذاته لا من عدده أو عدته، لذلك علينا الرجوع إلى شرع الله ومنهج النبي ﷺ لتحقيق الريادة الخلقية للأمة.
الأزهر الشريف حائط صد في مواجهة التيارات الفكرية المتطرفة والأفكار الهدامة
ومن جانبه، شدد الدكتور هاني عودة، مدير الجامع الأزهر، على أن الأزهر الشريف يعد اليوم حائط صد في مواجهة التيارات الفكرية المتطرفة والأفكار الهدامة التي تستهدف عقول المسلمين محليًا وعالميًا، من خلال ما يقوم به من تصحيح للمفاهيم والأفكار التي تحاول هذه التيارات بثها في عقول الشباب، عن طريق تأويل النصوص تأويلات غير صحيحة.
وحذر من خطورة الفئة التي تعرف بـ"المتفيقهين" وخاصة في ظل عصر تهيمن عليه التكنولوجيا والرقمنة، حيث يطفو إلى السطح من يعلم ومن لا يعلم، مستخدمين عبارات براقة وتفسيرات قرآنية دون إدراك لعلوم الشريعة كمعرفة الناسخ والمنسوخ أو فقه مقاصد التشريع وتدرج الأحكام.
ونبه أن خطورة هؤلاء تزداد في المجتمعات الغربية على الشباب، لهذا السبب انفتح الأزهر على المجتمعات المختلفة من أجل أن يغلق الطريق أما هذه الفئة التي تحاول بث الأفكار الهدامة لتعزية خطاب الكراهية لأحداث انقسام بين المسلمين والمجتمعات التي يعيشون بها.
الأنشطة الدعوية بالجامع الأزهر
وخلال كملته، استعرض مدير عام الجامع، التطور التي شهدته الأنشطة الدعوية بالجامع الأزهر ليكون الخطاب الدعوي مناسب للمسلمين على اختلاف ثقافاتهم، من خلال منصاته الموجهة للمسلمين في 69 دولة حول العالم لنشر القرآن الكريم وعلومه، فضلًا عن برامج متخصصة للطلاب الوافدين المقيمين على أرض مصر، في تخصصات الفقه والعقيدة واللغة وعلوم القرآن والحديث.
واعتبر أن الأزهر الشريف على مدار تاريخه الذي يبلغ 1086 عامًا، كان ولا يزال مصدر ثقة في تلقي العلوم على أيدي علمائه الأجلاء، وهو ما يجعل الإقبال على أنشطته يتزايد يوما بعد يوم.
