رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرو موسى: الصراع العربي الإسرائيلي لن ينتهي إلا بإقامة دولة فلسطينية

وزير الخارجية الأسبق
وزير الخارجية الأسبق

قال عمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق، إن القضية الفلسطينية ستظل قضية أمن قومي مصري وعربي، مشددًا على أنه لا حل لها إلا عبر تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، محذرًا في الوقت ذاته من محاولات دولية متواصلة لإزاحة القضية الفلسطينية تدريجيًّا من جدول الاهتمام العالمي.

 

وزير الخارجية الأسبق
وزير الخارجية الأسبق

القضية الفلسطينية

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها ضمن فعاليات "دورة التعريف بالقضية الفلسطينية" بدعوة من الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والتي تعقد بمقر دار الإفتاء المصرية، لعدد من أئمة وزارة الأوقاف ووعاظ الأزهر الشريف وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وعدد من الصحفيين والإعلاميين المتخصصين في الشأن الديني.

وذكر أن توقيت المحاضرة جاء في وقت بالغ الدقة، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات متصاعدة، منوهًا أن المنطقة المحيطة بمصر "تكاد تشتعل بالمعنى الحقيقي للكلمة"، في ظل ما يحدث في قطاع غزة، والأوضاع المتفجرة في السودان، والقرن الإفريقي، وغيرها، فضلًا عن التوترات في البحر الأحمر التي تهدد أمن الملاحة وقناة السويس، إلى جانب ما يجري في اليمن.

وأكد أن هذه الحرائق لم تطفأ بعدُ، بل تتزايد، موضحًا أن أحد الأهداف الرئيسية في المرحلة الراهنة يتمثل في إعادة تشكيل النظام العالمي، ويتضمن ذلك إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

محاولات واضحة لإنهاء القضية الفلسطينية 

وأشار وزير الخارجية الأسبق، إلى أن المتابع لما جرى خلال السنوات الماضية يلحظ محاولات واضحة لإنهاء القضية الفلسطينية عبر تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، وفرض واقع جديد على الشعوب العربية لإجبارها على تقبُّله، وهو ما نرفضه جميعًا.

وأردف أن العالم الآن يشهد مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، حيث تراجعت مكانة القانون الدولي والقانون الإنساني، وأصبحا "مزاحين من مكتبة العالم"، لا يُنفذان ولا يُحترمان، بل الأخطر أنهما لم يعودا يُذكران بالأساس، وهو ما يمثل تهديدًا خطيرًا للدول الضعيفة والمتوسطة التي تعتمد على القانون الدولي لحماية مصالحها.

وشدد على أن مجلس الأمن الدولي، فشل في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين بسبب حق النقض (الفيتو)، وازدواجية المعايير، وطمع وأنانية القوى الكبرى، معتبرًا أن النظام الدولي القائم يتهاوى أمام نظام جديد يعاد رسمه حاليًّا، دون إتاحة مساحة حقيقية لتدخل الدول المتوسطة.

مصر في مقدمة الدول التي شاركت بصياغة النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية

وفي حديثه عن الدور المصري، أكد عمرو موسى أن مصر أدت دورًا محوريًّا في مختلف مراحل الحياة الدولية، وكانت في مقدمة الدول التي شاركت في صياغة النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، حيث إن مصر قادت عام 1945 مناقشات ميثاق الأمم المتحدة ممثلة للشرق الأوسط والدول النامية، وتمكنت من مخاطبة العالم بلغة يفهمها الجميع. 

وتابع أن القضية الفلسطينية ارتبطت تاريخيًّا بمصر، والموقف المصري ظل ثابتًا ومتينًا منذ عشرينيات القرن الماضي في دعم الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر كانت -وما زالت- حائط صد أمام مخططات الكيان الإسرائيلي المحتل، خاصة محاولاته تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وهو ما يمثِّل مساسًا مباشرًا بالسيادة المصرية، وقد واجهته مصر بالرفض القاطع. 

ولفت إلى رفض مصر لتهجير الفلسطينيين، ورفض المملكة العربية السعودية للتطبيع، إذ يمثلان نموذجًا لقدرة الدول العربية على الصمود واتخاذ مواقف حاسمة، قائلًا: "نحن أمام تحدٍّ كبير، لكننا نستطيع أن نقف أمامه".

وحذر من حالة التفكك التي يشهدها الواقع العربي، حيث إن المجتمع العربي يمر بأزمة حقيقية، ولم يعد يتحدث لغة واحدة أو يتبنى موقفًا موحدًا، في ظل فوضى واضحة في العلاقات العربية، داعيًا إلى ضرورة ضبط هذا الواقع وإعادة ترتيب الصف العربي.

واختتم محاضرته بالتأكيد على أن الصراع العربي مع الكيان الإسرائيلي المحتل لن ينتهي إلا بحل مقبول يتمثل في إقامة دولة فلسطينية، وهو الأساس الذي قامت عليه المبادرة العربية للسلام عام 2002، داعيًا إلى ضرورة إجراء انتخابات فلسطينية في أقرب وقت هذا العام لإيجاد قيادات جديدة قادرة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل.

واعتبر أن تأجيلها لم يعد مقبولًا، وأن الوقت قد حان ليتحرك الشعب الفلسطيني لاختيار قيادته الجديدة، وذلك بالتزامن مع الانتخابات المرتقبة في الكيان الإسرائيلي المحتل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء