مع الحصول ومع الحفاظ على حق مريم شوقي في القصاص ممن اتهمته بالتحرش في سيارة نقل عام، ومع التحقيق في الواقعة كلها! ومع فحص ودراسة ما جرى كله وسجلته الكاميرا، بالصوت والصورة في الفيديو المتداول، وأنباء عن القبض على المتهم، في جهد شرطي متميز ومشكور. لكن، ومع ذلك، يبقى الموضوع أكبر من اتهام بالتحرش.. أخطر من اتهام بالتحرش.
الشارع المصري بكامله تعصف به سلوكيات مقرفة، من المستحيل أن تمر بشارع - في عديد من المناطق - دون أن تُصاب في سمعك بألفاظ أكثر من نابية!! ماذا عن الحال وأنت بصحبة سيدات وآنسات وأطفال؟! لماذا انحطت وانحدرت لغة الحوار بين الناس إلى هذا الذي يجري ولا وصف له؟! أين تسير الأسر المصرية إذن للوصول إلى مقاصدها؟! للتبضع أو للتزاور أو للتنزه؟! حصار قاسٍ ومؤلم بالوقاحة من كل مكان؟! لماذا لا يُصنَّف ذلك خدشًا للحياء؟! وإذا هو مُصنَّف فلماذا لا يُفَعَّل؟! نحتاج إلى تفعيل ذلك عدة أشهر؛ سيرتدع كل من لم يرتدع، وسيعلم الحاضر الغائب، وسيخاف من لا يخشى ولا يستحي!!.
أما الفيديو في ذاته، نقف عنده أمام عدة احتمالات، الفتاة على حق وتم التحرش بها، وحمايتها كانت واجبة من كل الذكور الركاب، الفتاة تتوهم التحرش واتهامها غير صحيح، وتهدئتها واجبة، خاصة من السيدات، الفتاة مريضة وانفعلت دون داعٍ، وتهدئتها ضرورية من الجميع، من باب الستر على من لا حرج فيه، ولا حرج عليه!.
في كل الأحوال سلوك معيب وسلبي من الركاب، وفي كل الأحوال الكارثة أكبر وتحتاج إلى ردع أكبر لو اقترنت بالتصنيف العقائدي، وفي كل الأحوال نقف أمام كارثة كبرى في سلوكيات المصريين، وفي كل الأحوال تحتاج هذه السلوكيات إلى خطط وبرامج عاجلة من الحكومة ومراكزها البحثية، وإلا قولوا على الدنيا السلام!!.