تشهد منطقة الشرق الأوسط وضعًا عملياتيًا واستراتيجيًا غير مسبوق في ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي واتساع نطاق انتشاره من خلال التواجد بقواعد برية وبحرية، وحاملات طائرات ومجموعة السفن المصاحبة لها، مع إعادة تموضع لبعض أسراب المقاتلات، وطائرات التزود بالوقود، وطائرات الشحن العسكرية.
وتأتي تلك الأزمة في هذا التوقيت بعد اندلاع المظاهرات الحادة في عدة مدن إيرانية نتيجة للوضع الاقتصادي المتردي في إيران، وقيام السلطات الإيرانية بأعمال قمع وقتل للمتظاهرين، مما أوجد ذريعة لواشنطن بأن تتحرك بقواتها وإمكانياتها للتدخل في الشأن الإيراني، ثم تتناسَى أمر المظاهرات وأعمال القمع والقتل إلى مطالب وأسباب أخرى، وهي تسليم اليورانيوم المخصب (٤٤٠ كجم) بنسبة تخصيب ٦٠ في المئة، مع حظر تخصيب اليورانيوم مستقبلًا، ووضع قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وتغيير سياسة إيران في دعم الوكلاء بالمنطقة.
وقد قبلت الولايات المتحدة الأمريكية الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع طهران بعد الاستماع إلى الشركاء الحلفاء الإقليميين من عدة دول في الشرق الأوسط، وذلك بعد تحذير واشنطن بالتداعيات الخطيرة التي قد تنجم نتيجة العمل العسكري في المحيطين الإقليمي والدولي.
ويمكن القول إن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول الموازنة بين تنفيذ أعمال الردع ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وبعد الشد والجذب والقبول والرفض بشأن مكان وشكل موضوعات المفاوضات ما بين إسطنبول ومسقط، اتفق الطرفان بعد تدخل وسطاء على إجراء جولة المفاوضات في تمام الساعة العاشرة صباح يوم الجمعة ٢/٦، والذي أصرت فيه أمريكا على التفاوض على كافة الملفات، بينما تصر إيران على التفاوض على الملف النووي فقط مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من أمريكا وأوروبا منذ عام ١٩٨٠، وهذا الطرح لا يتماشى مع حلفاء أمريكا الأوروبيين وإسرائيل.
نشير هنا إلى أن ما يهم الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المفاوضات هو الملف النووي، حتى يستطيع الرئيس الأمريكي ترامب أن يعلن بأنه تمكن من إنهاء الملف النووي الإيراني بأسلوبه الترامبي الخاص بعمل الصفقات وفرضها بالقوة، وبطريقة ووضع أفضل من الاتفاق السابق الذي وافق عليه الرئيس الأمريكي السابق أوباما.
وعلى الجانب الآخر، فإن ما يهم حلفاء أمريكا من الأوروبيين وإسرائيل هو وضع قيود على برنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران للوكلاء في المنطقة، وهذه تعتبر إشكالية أخرى، لأن إيران تعتبر برنامج الصواريخ يمس السيادة، مما يؤدي ذلك إلى عدم نزع فتيل الأزمة، وخاصة بين إسرائيل وإيران.
وبعد إجراء جولتين من المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين بواسطة وزير الخارجية العماني بدر أبو سعيد، وإجراء المشاورات مع عاصمتيهما، اتفق الطرفان على إجراء المزيد من المباحثات، وهي نتيجة ينظر إليها الجانبان بحذر على أنها إيجابية، كما اتفق الطرفان على استمرار تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية في ضوء حرص جميع الأطراف على إنجاحها تحقيقًا لاستدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتتميز تلك المفاوضات من حيث تشكيل الوفد الأمريكي، والذي يترأسه ستيف ويتكوف برفقة فريق مكون من صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر.
من المنتظر أن تكون جولة المباحثات القادمة في مسقط، ولكن لم يتم تحديد موعدها من كلا الطرفين، كما يتفق المفاوضون على أن إبطاء وتيرة المفاوضات قد يتيح المجال لمشاورات ومباحثات أكثر جدية.
وعقب المفاوضات، وفي إشارة إلى رغبة الولايات المتحدة في مواصلة أعمال الضغط الاقتصادي على إيران، فقد فرضت عقوبات جديدة على النفط الإيراني و١٤ سفينة تحمله، وهو ما يمكن الجانب الأمريكي من أن يجلس على طاولة المفاوضات وهو يوجه فوهة البنادق إلى رأس وعقل المفاوض الإيراني، مما يجعله تحت الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري.
نستطيع القول إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ في تنفيذ الخيارات الثلاثة، والتي تم التوصل إليها عند عمل تقدير الموقف مع مستشاريه مع بداية الأزمة، وتتمثل في الضغط الاقتصادي، ثم الضربات العقابية ضد الحرس الثوري وأماكن إنتاج وتخزين ووسائل إطلاق الصواريخ، ثم استهداف رموز النظام والقيادات مع التدخل الإسرائيلي، وذلك مع عدم الاتفاق.
وفي المقابل سترد إيران باستهداف القواعد الأمريكية في المحيط الإقليمي، وكذلك القطع البحرية، بالإضافة إلى استهداف دولة الكيان مع تدخل أذرع إيران في المنطقة، وهو ما يؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه، والوصول إلى الوضع الكارثي، وهو ما يتحسب منه الطرفان ومجموعة الدول الفاعلة في المنطقة، وعلى رأسها مصر والسعودية وتركيا.
- # عمان
- # دونالد ترامب
- # الولايات المتحدة
- # الشرق الأوسط
- # ترامب
- # إيران
- # المتحدة
- # الاقتصاد
- # تخصيب اليورانيوم
- # منطقة الشرق الأوسط
- # الأزمة الأمريكية
- # اليورانيوم المخصب
- # الحشد العسكري الأمريكي
- # برنامج الصواريخ الباليستية
- # استئناف المفاوضات
- # الصواريخ الباليستية
- # طائرات التزود بالوقود
- # الحشد العسكري