رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحثة: المشروع الإسرائيلي لم يعد أيديولوجيًا وأصبح ينفذ على أرض الواقع

المشروع الإسرائيلي
المشروع الإسرائيلي في الضفة

قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إن القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء الإسرائيلي لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للضفة الغربية، تمثل تصعيدًا خطيرًا ضد تشكيل الدولة الفلسطينية، مشيرة إلى أن المشروع الإسرائيلي لم يعد أيديولوجيًا فقط، بل أصبح إطارًا تنفيذيًا يُطبق على الأرض بهدف ضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية رسميًا وغير رسمي، حيث أن إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع المستوطنين من شراء الأراضي في الضفة الغربية يجعل كل الأراضي، بما فيها المناطق المصنفة ألف، متاحة للمستثمرين والمستوطنين، مع إمكانية التواصل مباشرة مع الفلسطينيين لشراء ممتلكاتهم، ما يمثل تهديدًا لمستقبل التسوية وفق اتفاقيات أوسلو.

خطط إسرائيلية ممنهجة

وأضافت حداد، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار أن هذه السياسات تهدف إلى تفريغ الضفة الغربية من الفلسطينيين واستبدالهم بالمستوطنين، مع استمرار التضييق الاقتصادي والاجتماعي والأمني على السكان الأصليين. وأضافت أن الخطوات الحالية تشمل شرعنة وجود البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتحويلها إلى مستوطنات رسمية تحت حماية القانون الإسرائيلي.

وأكدت أن هذه الإجراءات تنهي أي إمكانية للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتحوّل معظم الأراضي الفلسطينية (أكثر من 80%) إلى ملكية تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما يتبقى من الأراضي التي يملكها الفلسطينيون سيكون عرضة للشراء الفردي من المستوطنين، ما يعزز النزوح القسري ويقلل الديموغرافيا الفلسطينية في الضفة الغربية.

قطاع غزة بين الضغط الأمريكي والإسرائيلي

وأوضحت أن الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة مرتبطة بالضغط على الإدارة الأمريكية، حيث تعتبر إسرائيل غزة ملفًا أمنيًا بحتًا، بينما تتعامل الولايات المتحدة مع القطاع كملف اقتصادي واستثماري وعقاري، مؤكدة أن كلا الطرفين يرى أن قطاع غزة خارج السياق السياسي لتشكيل الدولة الفلسطينية، وهو ما يشير إلى غياب أي أفق سياسي حقيقي لتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشارت إلى أن عقد مؤتمر مجلس السلام الدولي في غزة في فبراير يهدف إلى تعزيز رؤية الولايات المتحدة حول القطاع، ويعد نموذجًا يُطبّق لاحقًا في مناطق أخرى بالشرق الأوسط. وأضافت أن هذا المجلس يعكس توجهًا أمريكيًا لإدارة غزة بعيدًا عن الحلول السياسية، وتقديم القطاع كملف اقتصادي واستثماري أكثر من كونه قضية فلسطينية، وهذا التوجه يعكس تزامنًا بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية، ويهدف إلى السيطرة على الملف الفلسطيني بالكامل، مع تجاهل كامل لحقوق السكان وشرعيات الدولة الفلسطينية.

الغاء الاتفاقيات السابقة وتفريغ الضفة الغربية

ولفتت إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه القرارات إلى إلغاء بنود اتفاقيات أوسلو، وإفراغ الضفة الغربية من مضمونها، خصوصًا المناطق المصنفة ألف وباء وجيم، ما يتيح لها السيطرة على الأراضي الفلسطينية بشكل كامل، وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض، حيث أن تعزيز الاستيطان وتهجير الفلسطينيين يُعتبر جزءًا من استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إنهاء أي أفق لتشكيل الدولة الفلسطينية، مع ترك الفلسطينيين في ظل ظروف اقتصادية وأمنية صعبة تفرض عليهم التهجير أو البيع القسري لأراضيهم.

وأشارت إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يواجهون ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة، بهدف دفعهم إلى النزوح الطوعي أو القسري، فيما يتم تشريع وجود المستوطنات والبؤر الاستيطانية عبر قرارات إسرائيلية رسمية، وهذا التضييق الممنهج يهدف إلى تفريغ الأراضي تدريجيًا من سكانها الأصليين، وتعزيز هيمنة المستوطنين، وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية، بما يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية ويجعل أي اتفاق مستقبلي مجرد إطار شكلي.

التهجير القسري وتقليل الديموغرافيا الفلسطينية

وتابعت أن استهداف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يشمل تهجيرًا قسريًا وتضييقًا اقتصاديًا وأمنيًا، بهدف تقليل الكثافة السكانية الفلسطينية وفرض واقع جديد يضمن سيطرة إسرائيل على الأراضي، حيث أن هذه السياسات تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الجغرافي والديموغرافي، ما يجعل الضفة الغربية وقطاع غزة خارج أي أفق سياسي حقيقي، ويحوّل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني واقتصادي بحت.

واختتمت الدكتورة تمارا حداد، بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تؤكد أن الضفة الغربية وقطاع غزة خرجتا عن سياق الدولة الفلسطينية، وأن تشكيل الدولة الفلسطينية أصبح شبه مستحيل في المستقبل القريب، ما يجعل الحاجة الملحة لتدخل عربي ودولي جاد لإيقاف هذه السياسات قبل فوات الأوان، حيث أن استمرار هذه السياسات يعزز الهيمنة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، ويجعل أي حل سياسي شامل غير قابل للتطبيق، مؤكدًا أن الواقع الميداني يشير إلى نهاية أفق الدولة الفلسطينية كما عرفتها الاتفاقيات السابقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء