الحظر ليس حلا.. خبيرة تكشف لـ«إيجبتك» روشتة حماية الأطفال من «السوشيال»
حذرت د. نيفين حسني، استشاري علم النفس الرقمي وعضو الهيئة الاستشارية العليا لتكنولوجيا المعلومات، من التداعيات النفسية والسلوكية الخطيرة لتعرض الأطفال بشكل متكرر للمحتوى العنيف أو غير الملائم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تأثير هذا النوع من المحتوى لا يتوقف عند حدود الانزعاج المؤقت، بل يمتد ليؤثر في تكوين الدماغ وبناء الشخصية على المدى الطويل.
وأوضحت فى تصريح خاص لـ “ إيجبتك” أن الأطفال قد يعانون في البداية من أعراض فورية مثل الخوف والقلق والكوابيس، إلا أن الخطر الأكبر يكمن في تطبيع العنف داخل وعي الطفل، بما يجعله سلوكًا اعتياديًا، وهو ما ينعكس في ضعف القدرة على التعاطف، واضطراب التحكم في الانفعالات، وتشوش المعايير الأخلاقية.
الاضطرابات النفسية والنمائية
وأضافت أن الإفراط في استخدام الشاشات والألعاب الإلكترونية يرتبط بظهور مجموعة من الاضطرابات النفسية والنمائية، من بينها تشتت الانتباه وضعف التركيز الدراسي، وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب الناتجة عن المقارنات الاجتماعية المستمرة، فضلًا عن تفاقم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) وبعض حالات طيف التوحد.
كما لفتت إلى ظاهرة «اللامفرداتية» (Alexithymia)، والتي تتمثل في عجز الطفل عن التعبير اللفظي عن مشاعره، نتيجة الانغماس في العزلة الرقمية والابتعاد عن التفاعل الإنساني المباشر.
اضطرابات النوم والانسحاب الاجتماعي
ودعت الدكتورة نيفين حسني، أولياء الأمور إلى الانتباه للعلامات التحذيرية التي قد تشير إلى تحول المحتوى الرقمي من وسيلة ترفيه إلى مصدر ضغط نفسي، ومن أبرزها العصبية المفاجئة وغير المبررة، واضطرابات النوم، والانسحاب الاجتماعي، ورفض الطفل الحديث عما يشاهده عبر الإنترنت، إلى جانب اهتزاز ثقته بنفسه تحت تأثير رسائل تقلل من قيمته الذاتية.
وأكدت الخبيرة نيفين حسني أن الحظر الكامل لا يعد حلًا فعالًا، بل قد يدفع الأطفال إلى الاستخدام السري للتكنولوجيا.
وشددت على أهمية تبني نهج متوازن يقوم على وضع ضوابط زمنية واضحة لاستخدام الشاشات، مع فتح قنوات حوار دائمة بين الأهل والأبناء.
كما طالبت بضرورة أن يكون الوالدان قدوة في الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، إلى جانب تفعيل دور المدارس والمؤسسات المجتمعية في نشر مفهوم «الوعي النفسي الرقمي»، وتعليم الأطفال كيفية التمييز بين المحتوى الآمن والمحتوى الضار.
وأكدت في ختام حديثها أن المجتمعات لا تحتاج إلى منع التكنولوجيا، بقدر حاجتها إلى ثقافة احتواء وحوار واعٍ يساهم في بناء جيل يتمتع بإدراك رقمي متزن وقيم إنسانية سليمة
