رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: تغيير الوضع القانوني والتاريخي للضفة عاصفة لشعب فلسطين والسلطة

تقسيم الضفة الغربية
تقسيم الضفة الغربية

قال الدكتور علي الأعور، أستاذ تسوية النزاعات الإقليمية والدولية، إن القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء الإسرائيلي لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للضفة الغربية، تمثل عاصفة حقيقية تهز الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، مؤكداً أن إسرائيل بهذا القرار تجاهلت القانون الدولي والقواعد التاريخية القائمة منذ عام 1967، وهو ما يعكس انهيار كامل لمشروع الدولة الفلسطينية ويمثل خطوة نحو تقسيم الضفة الغربية إلى كونتونات وعزل قطاع غزة عن الضفة، وهذه القرارات شملت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي لليهود، ما يتيح للمستوطنين شراء الأراضي مباشرة والحصول على شهاده طابو من تل أبيب، بدلًا من بيت إيل، وهو ما يعزز من سيطرة المستوطنين على الأراضي ويضعف السيادة الفلسطينية بشكل غير مسبوق.

تعزيز الاستيطان وتهديد حل الدولتين

وأضاف الأعور، خلال مداخلة على فضائية النيل للأخبار، أن القرارات الإسرائيلية تمثل نهاية فكرة حل الدولتين، مؤكدًا أن ربط الأحداث الأخيرة بما يُعرف بطوفان الأقصى أو السادس من أكتوبر هو ربط غير دقيق، لأن سياسة إسرائيل لتقوية الاستيطان والسيطرة على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي كانت متواصلة منذ عهد مناحم بيجن عام 1977، وأن ما يحدث اليوم على الأرض ليس طارئًا وإنما جزء من سياسة ممنهجة بدأت قبل سنوات طويلة.

وأوضح أن القرارات الأخيرة تعكس استمرار الهيمنة الإسرائيلية على معبر رفح والسيطرة على غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن هذه الخطوة تهدف إلى ابتزاز الفلسطينيين والتحكم في كل تفاصيل حياتهم وأراضيهم دون أي التزام بالاتفاقات الدولية أو الحقوق الفلسطينية.

الخيارات الفلسطينية في مواجهة التصعيد الإسرائيلي

وأشار الدكتور علي الأعور، إلى أن الفلسطينيين أمامهم أدوات تاريخية لإعادة توازن القوى، مستشهداً بنماذج الانتفاضتين الأولى والثانية التي لم تحصل على أي تصاريح من الحكومة الإسرائيلية، لكنها أثبتت قدرة الشعب الفلسطيني على قلب المعادلة الميدانية عند الضرورة.

وأكد أن أي حدث أمني كبير في الضفة الغربية، حتى مع التحذيرات المسبقة من جهاز المخابرات الإسرائيلي، قادر على إحداث هزّة قوية في السياسة الإسرائيلية، وأن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي والاستيطان لا تمنحها السيادة المطلقة، وأن الفلسطينيين قادرون على استخدام المقاومة الشعبية والمدنية لإعادة فرض حقوقهم على الأرض.

دعم فلسطيني محدود

ولفت إلى أن الدعم العربي والإسلامي للفلسطينيين في الوقت الحالي ليس بالشكل الكافي لمواجهة الضغوط الإسرائيلية، موضحًا أن هناك حاجة ملحة لتحريك الضمير العربي والدولي لتعزيز الموقف الفلسطيني، وهو ما يفتح المجال أمام الفلسطينيين للعمل داخليًا وخارجيًا لفرض إرادتهم على الأرض.

وتابع أن تعزيز الاستيطان لا يمكن أن يكون الحاكم الوحيد للمستقبل الفلسطيني، وأن الفلسطينيين يمتلكون أدوات سياسية وقانونية وشعبية للتصدي لهذه السياسات، مع التأكيد على أهمية الوحدة الداخلية الفلسطينية والاعتماد على الانتفاضة والمقاومة الشعبية كوسيلة فعالة لإيقاف التوسع الإسرائيلي.

تأثير القرارات الإسرائيلية على الأمن الإقليمي

كما أوضح الأعور أن هذه القرارات الإسرائيلية تؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي، وأن التوتر في الضفة الغربية وقطاع غزة يترجم إلى ضغوط على كل الأطراف الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن الصمت الدولي أو عدم التحرك الفعلي قد يعزز من سياسة إسرائيل لفرض الأمر الواقع على الفلسطينيين.

وأضاف أن الحلول السلمية يجب أن تُستكمل بدعم عربي ودولي، لضمان عدم إلغاء الحقوق التاريخية والقانونية للفلسطينيين، مشيرًا إلى أن القرارات الأخيرة بمثابة اختبار حقيقي للمنظومة الدولية في حماية الحقوق الفلسطينية وفق القانون الدولي والمواثيق المعترف بها.

ضرورة الوحدة الداخلية الفلسطينية

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور علي الأعور على أن مواجهة هذه التحديات تحتاج إلى وحدة فلسطينية شاملة، بين جميع الفصائل والسلطة، لضمان تنسيق الخطط والردود على التوسع الاستيطاني والسيطرة الإسرائيلية على الأرض، مؤكداً أن الانقسام الداخلي يضعف فرص الفلسطينيين في الدفاع عن حقوقهم التاريخية والقانونية، حيث أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تحفيزًا للفلسطينيين على العمل الموحد والمستمر لإعادة فرض سيادتهم على الأرض، وأن كل الخيارات مفتوحة، سواء كانت سياسية، شعبية، أو قانونية، لتحقيق هذا الهدف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء