محمد الديهي: استراتيجية طهران الحالية ترتكز على مخاطبة الداخل|فيديو
في ظل تصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، ومع وصول حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى منطقة عمل القيادة المركزية بالقرب من المياه الإيرانية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مآلات المواجهة بين واشنطن وطهران.
أكد محمد ربيع الديهي، نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، أن المشهد الراهن لا يمكن اختزاله في معادلة "الحرب مقابل اليورانيوم"، بل هو نتاج لتعرقل مسار المفاوضات وتشبث إيران ببرنامجها النووي كأداة للمناورة السياسية والتماسك القومي.
أوضح الديهي، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، أن استراتيجية طهران الحالية ترتكز بشكل أساسي على "مخاطبة الداخل"؛ حيث تسعى القيادة الإيرانية عبر تصريحاتها التصعيدية إلى طمأنة الشارع وتوحيد الصفوف خلف مشروعها النووي، في محاولة للملمة شتات المجتمع الذي يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية طاحنة واحتجاجات هي الأعنف في تاريخه الحديث.
هجوم عسكري أمريكي
وتابع: "إيران تدرك أن أي هجوم عسكري أمريكي سيكون خطيراً وقد يشل قدراتها الدفاعية التي لم تُحدث منذ سنوات بسبب العقوبات، لذا فهي تعتمد نبرة صوت عالية لتخفيف حدة أي ضربة محتملة."
وحول التناقض في موقف الإدارة الأمريكية بين التلويح بالحرب والدعوة للمفاوضات، أشار إلى أن الرئيس ترامب يتبنى استراتيجية مغايرة لسابقيه، فبدلاً من التدخل العسكري الشامل كما حدث في العراق عام 2003، يبدو أن واشنطن تراهن على:الاستنزاف الداخلي: الضغط الاقتصادي والسياسي لإحداث تفكك اجتماعي يؤدي إلى تغيير النظام من الداخل عبر الرفض المجتمعي، العمليات النوعية: ترجيح كفة العمليات "الاستخباراتية" أو المحدودة الأهداف، على غرار ما حدث في تجارب سابقة، لتجنب التكلفة الباهظة للحرب الشاملة وتفادي تحريك أذرع إيران في المنطقة.
ولفت إلى أنه بينما تحث إسرائيل واشنطن على تعجيل الضربة العسكرية، تظل المنطقة في حالة ترقب شديد، فهل تنجح طهران في تحويل التهديد الخارجي إلى ورقة لتعزيز التماسك الداخلي، أم أن الضغط الأمريكي سيؤدي في النهاية إلى انفجار المشهد من الداخل قبل أن تنطلق أول رصاصة في مواجهة مباشرة؟.