رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هشام رامي يحذر: الألعاب الإلكترونية تعيد تشكيل تركيبة دماغ الطفل|فيديو

الألعاب الإلكترونية
الألعاب الإلكترونية

قال الدكتور هشام رامي، استشاري الطب النفسي، أن الألعاب الإلكترونية باتت واحدة من أكثر الوسائل جذبًا وإثارة للأطفال، نظرًا لما توفره من تفاعل مباشر ومنافسة مستمرة مع الآخرين، وهو ما يجعلها شديدة التأثير على مراكز المكافأة في المخ البشري، موضحًا أن الاستخدام المكثف وطول الوقت الذي يقضيه الطفل أمام هذه الألعاب، يجعلها جزءًا حقيقيًا من تركيبة الدماغ النفسية والعصبية، لافتًا إلى أن منعها بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى ظهور أعراض انسحابية واضحة تشبه تلك المرتبطة بأنواع أخرى من الإدمان السلوكي.

لماذا تصبح الألعاب الإلكترونية جزءًا من دماغ الطفل؟

وأضاف رامي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد 2، أن الألعاب الإلكترونية تنشط مناطق المتعة والتحفيز في المخ، بسبب ما تقدمه من مكافآت فورية وتحديات متجددة، وهو ما يدفع الطفل إلى التعلق بها بشكل متزايد، مضيفًا أن التكرار اليومي والجلوس لساعات طويلة أمام هذه الألعاب يرسخها داخل النظام العصبي للطفل، بحيث لا تصبح مجرد وسيلة ترفيه، بل عنصرًا أساسيًا في حياته اليومية، ما يجعل الانفصال عنها أمرًا صعبًا نفسيًا وسلوكيًا.

وأوضح الدكتور هشام رامي، أن منع الألعاب الإلكترونية أو تقليلها بشكل مفاجئ قد يتسبب في مجموعة من الأعراض الانسحابية، مثل العصبية الزائدة، نوبات الغضب، البكاء، التوتر، أو حتى الاكتئاب المؤقت، كما شدد على أن هذه الأعراض طبيعية ومتوقعة، وليست دليلًا على فشل الوالدين، مؤكدًا ضرورة أن يكون الآباء على وعي مسبق بهذه المرحلة، وأن يتعاملوا معها بصبر واحتواء بدلًا من العقاب أو التوبيخ.

دور الأسرة في احتواء الطفل

وأكد استشاري الطب النفسي، أن الدور الأساسي في هذه المرحلة يقع على عاتق الأسرة، مشددًا على أهمية تفهم معاناة الطفل النفسية أثناء تقليل الألعاب الإلكترونية، مضيفًا أن الانهيارات والانفعالات العاطفية التي قد تصدر عن الطفل تحتاج إلى تعامل هادئ وداعم من الأبوين، حيث أن التعاون الأسري والاحتواء المستمر مع الوقت يساعدان بشكل كبير على تجاوز هذه الأزمة دون آثار نفسية سلبية طويلة المدى.

وأشار إلى ضرورة تعويض الألعاب الإلكترونية بأنشطة بديلة جذابة، مثل المشاركة في الأنشطة الخيرية، واللعب الجماعي، وقضاء وقت ممتع مع الأسرة، بدلًا من قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، موضحًا أن الأنشطة المشتركة، مثل تناول الطعام معًا، الخروج في نزهات بسيطة، أو حتى المشي اليومي، تعزز الروابط الأسرية وتعيد توجيه طاقة الطفل بشكل إيجابي بعيدًا عن الإدمان الرقمي.

ولفت إلى أن ممارسة الرياضة تعد من أهم الحلول لعلاج التعلق بالألعاب الإلكترونية، مشددًا على ضرورة إدخالها بشكل تدريجي حتى لا تتحول إلى عبء أو مصدر نفور للطفل، كما أن مشاركة الوالدين في ممارسة الرياضة مع الأبناء تجعل النشاط أكثر جاذبية ومتعة، مشيرًا إلى أن اللعب الجماعي يخلق شعورًا بالأمان والدعم، ويعوض الطفل عن الإثارة التي كان يحصل عليها من الألعاب الإلكترونية.

الدراسة والتواصل الإيجابي عوامل مساعدة

وأوضح استشاري الطب النفسي، أن عودة الدراسة تسهم بشكل إيجابي في تقليل وقت الفراغ لدى الأطفال، ما يساعدهم على الانشغال بأنشطة مفيدة ومنظمة بعيدًا عن الشاشات، كما شدد على أهمية التواصل الإيجابي داخل الأسرة، من خلال الحوار المستمر بين الأب والأم والأبناء، والاستماع إلى آرائهم ومشاعرهم، وتحفيزهم بالكلمات الإيجابية، ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويخفف من تعلقهم بالألعاب الإلكترونية.

واختتم الدكتور هشام رامي، استشاري الطب النفسي، بالتأكيد على أن الهدف ليس حرمان الطفل من التكنولوجيا، بل تعليمه كيفية استخدامها بشكل متوازن وصحي، مشيرًا إلى أن التربية النفسية السليمة في العصر الرقمي تعتمد على الفهم والاحتواء، وليس المنع المطلق، مؤكدًا أن التدرج والدعم الأسري هما المفتاح الحقيقي لبناء طفل متزن نفسيًا وقادر على التكيف مع التحديات الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء