مدير بحوث البورصة: ناسداك تدخل السوق بنظام تداول جديد لدعم تنوع المنتجات
أكد محمد سليم، مدير إدارة البحوث بالبورصة المصرية، أن سوق المال المصري يستهدف تحقيق نقلة نوعية خلال المرحلة المقبلة، في ظل التطورات التشريعية والتكنولوجية المتسارعة التي تشهدها الأسواق المالية عالميًا.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الأولى لمؤتمر الأهرام للتكنولوجيا المالية والتمويل "Fintech & Finance 2026"، تحت عنوان «التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية: آفاق جديدة للمعاملات المالية المصرفية والاستثمار في أسواق المال»، والتي أدارها هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر تريد، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الذي يُعقد تحت رعاية رئاسة مجلس الوزراء والبنك المركزي المصري.
وأعرب سليم عن فخره بالتجربة المهنية التي امتدت لأكثر من 25 عامًا داخل البورصة المصرية، مؤكدًا أن العمل المشترك مع زملائه أسهم في تطوير السوق وتحسين كفاءته مقارنة بمراحل سابقة، كما وجّه الشكر لمؤسسة الأهرام والقيادات الإعلامية والحضور من كبار المسؤولين والخبراء.
وأوضح أن البورصة المصرية تعد انعكاسًا مباشرًا للإطار التشريعي والقانوني للدولة، مشيرًا إلى أن أي توجه حكومي نحو رقمنة المنتجات المالية، أو إدخال العملات الرقمية، أو تطوير منظومة الانضمام الرقمي للعملاء، يمثل فرصة حقيقية لتعزيز تنافسية السوق المصري إقليميًا ودوليًا.
وأضاف أن تنوع المنتجات المالية يُعد أحد أهم مؤشرات كفاءة أسواق المال، لافتًا إلى أن المستثمرين العالميين وصناديق الاستثمار الكبرى، وعلى رأسها «بلاك روك»، يتعاملون يوميًا مع تريليونات الدولارات عبر أسواق متعددة تشمل الأسهم والعملات الرقمية والمعادن والأدوات المالية المختلفة، ما يفرض على الأسواق الناشئة ضرورة توسيع قاعدة الأدوات الاستثمارية لجذب التدفقات الرأسمالية.
المستثمر يبحث دائمًا عن تحقيق عائد مناسب
وأشار سليم إلى أن البورصة المصرية يجب أن تتحول إلى ما يشبه «السوبر ماركت» ثم «الهايبر ماركت» المالي، بحيث يجد المستثمر المصري والأجنبي جميع الأدوات الاستثمارية التي يبحث عنها داخل السوق المحلي، مؤكدًا أن التطوير لا يستهدف المستثمر الأجنبي فقط، بل المستثمر المصري في المقام الأول، وخاصة فئة الشباب الذين باتوا يتجهون إلى الاستثمار في أسواق خارجية توفر أدوات مالية أكثر تطورًا.
وأكد أن المستثمر يبحث دائمًا عن تحقيق عائد مناسب مع تقليل المخاطر، موضحًا أن المخاطر التشغيلية للسوق تُعد من العوامل الحاسمة في اتخاذ القرار الاستثماري، حيث يحرص المستثمر على سهولة الدخول والخروج وتحويل الأرباح دون قيود، مشيرًا إلى أن تحديات نقص العملة الأجنبية خلال عام 2023 أثرت سلبًا على تدفقات الاستثمار الأجنبي.
وضح مدير إدارة البحوث أن منظومة الانضمام الرقمي للعملاء لم تعد خيارًا، بل ضرورة، لافتًا إلى أن بعض الأسواق الإفريقية والدول العربية سبقت في تطوير العملات الرقمية والمنتجات الرقمية وتقنيات البلوك تشين، ما يستدعي تسريع وتيرة التطوير في السوق المصري.
دخول نحو 297 ألف مستثمر فرد جديد إلى البورصة في 2025
وكشف سليم أن عام 2025 شهد دخول نحو 297 ألف مستثمر فرد جديد إلى البورصة المصرية، مشيرًا إلى أن حوالي 80% منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عامًا، وهو ما يعكس التأثير المتزايد للتكنولوجيا المالية والتطبيقات الرقمية في جذب المستثمرين الجدد.
وأضاف أن المستثمرين الجدد لم يعودوا بحاجة إلى زيارة شركات السمسرة لتوقيع عقود ورقية، حيث أصبح فتح الحسابات والتداول يتمان عبر تطبيقات الهاتف المحمول، إلى جانب إمكانية التدريب باستخدام برامج المحاكاة، وهو ما أسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز الثقافة الاستثمارية.
وأشار إلى أن شركات السمسرة تمثل الواجهة الأساسية لسوق المال، مؤكدًا أن تطوير الخدمات يجب أن يتجاوز تطبيقات التداول التقليدية ليشمل إدارة المحافظ، وتحليل البيانات، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن أنظمة KYC لم تعد تقتصر على التعرف على العميل فقط، بل أصبحت أداة لتحليل سلوك المستثمر وتقديم خدمات استثمارية مناسبة لملف المخاطر الخاص به.
وأوضح سليم أن البورصة المصرية تعمل حاليًا على تطوير بنيتها التحتية التكنولوجية، حيث تعاقدت على نظام تداول جديد من شركة ناسداك، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في هذا المجال، بما يسهم في رفع كفاءة السوق وتوسيع نطاق المنتجات المالية المتاحة.