كيف تتجاوز آلام الغياب والفقد وتلملم شتات نفسك بعد رحيل من تحب؟|فيديو
تطرقت الدكتورة سحر عبد اللطيف، ملفاً من أصعب الملفات النفسية التي تواجه الإنسان: "ألم الفقد"، سواء كان هذا الفقد ناتجاً عن وفاة غالية، أو انفصال بين شريكين، أو حتى اغتراب وسفر، حيث تظل التساؤلات قائمة: كيف نتخطى الوجع؟، ولماذا ينجح البعض في التعافي بينما يغرق آخرون في دوامة الحزن؟.
الفقد.. وجع يسكن التفاصيل
أكدت استشاري الصحة النفسية، خلال لقاء له على القناة الثانية، أن الفقد ليس مجرد غياب شخص، بل هو "وجع قلب" يطال الروح والذكريات، موضحة أن صعوبة التخطّي تكمن في "ارتباط الأماكن"؛ فالكرسي الخالي، وتفاصيل البيت اليومية، والكلمات المعتادة، كلها محفزات تجعل الوجع متجدداً، خاصة في حالات الوفاة حيث تنقطع آمال اللقاء تماماً، مما يولد شعوراً بالخذلان أو العجز أمام الواقع الجديد.
وفي تحليلها للفروق الفردية بين الأشخاص، كشفت الاستشارية أن "السر يكمن في العقل اللاواعي"، المتعافون: هم من يغذون عقولهم برسائل إيجابية بأن الحياة مستمرة وأن المحنة ستمضي، المتعثرون، هم من يسجنون أنفسهم في رسائل سلبية مثل "حياتي توقفت" أو "لن أجد من يحبني مجدداً"، فيستجيب العقل لهذه البرمجة ويحولها إلى واقع ملموس من الاكتئاب.
كيف نصنع جيلاً صامداً؟
شددت الاستشارية النفسية على دور التنشئة الاجتماعية في بناء "الصلابة النفسية"، فالحماية الزائدة وتلبية كافة الرغبات تخرج شخصيات هشة لا تقوى على مواجهة صدمات الحياة، داعية الآباء إلى تعليم أبنائهم "قيمة الصبر" ومبدأ "المحدودية"؛ أي أننا لا نملك كل ما نحب للأبد، وأن تحمل المسؤولية منذ الصغر هو الدرع الحقيقي أمام أزمات المستقبل.
روشتة التعافي: خطوات عملية للخروج من النفق المظلم
قدمت "سحر" نصائح عملية لمن يعانون من مرارة الفقد، تضمنت الفضفضة الواعية من خلال البحث عن شخص موثوق "يستمع" أكثر مما "ينصح"، وفي حال عدم توفره، يمكن اللجوء للكتابة ثم تمزيق الورقة لتفريغ الشحنات المكبوتة، قتل وقت الفراغ، الفراغ هو العدو الأول، وممارسة الهوايات، والرياضة، وحتى التفاصيل البسيطة كشرب القهوة في بيئة مختلفة، تخرج العقل من دائرة التركيز على الألم.
العمل التطوعي
مع اقتراب شهر رمضان، دعت إلى الانخراط في مساعدة الآخرين، لما له من أثر سحري في اكتشاف الذات وتهوين المصاب الشخصي أمام آلام الآخرين، موضحة أنه لتجنب "صدمة الصديق" أو الشريك، نصحت بترك مسافة أمان واحترام متبادل، فالمبالغة في الالتصاق تعمي العيون عن العيوب، وتجعل الارتطام بالواقع أكثر قسوة.
"تفاءلوا بالخير تجدوه".. بهذه القاعدة الذهبية اختتمت الدكتورة سحر حديثها، مؤكدة أن الإيمان بحكمة الله وقدرة الإنسان على التجدد هما المفتاحان الوحيدان للعودة إلى الحياة مرة أخرى.