«إيجبتك» يفتح ملف الطلاب الوافدين.. مقاعد الجامعات تباع بالدولار|خاص
تدويل التعليم المصري وتحويله إلى مقصد تعليمي إقليمي ودولي يُعد إحدى الركائز الأساسية في رؤية الدولة المصرية لتعزيز مكانة مصر ضمن منظومة القوى الشاملة، وفي القلب منها القوة الناعمة، باعتبار أن التعليم يمثل سلاحًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في ترسيخ النفوذ الثقافي والحضاري. وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تحسن كبير في أعداد الطلاب الوافدين للدراسة داخل المؤسسات التعليمية المصرية، سواء في الجامعات الحكومية أو الأهلية أو الخاصة.
وبحسب البيانات الرسمية، يبلغ إجمالي عدد الطلاب الوافدين الدارسين في مصر نحو 198 ألف طالب، من بينهم 138 ألف طالب ملتحقون بمنظومة التعليم العالي، موزعين على 28 جامعة حكومية، و34 جامعة خاصة، و22 جامعة أهلية، ويمثل هؤلاء الطلاب 119 جنسية من مختلف دول العالم.
غير أن هذه الأرقام، رغم دلالاتها الإيجابية على مستوى التسويق الدولي للتعليم المصري، فإنها تصطدم بواقع مغاير على الأرض، حيث بدأ الزحف المتزايد للطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية يشكل تهديدًا حقيقيًا لفرص الطلاب المصريين في الحصول على مقعد جامعي، خاصة في الكليات ذات الإقبال المرتفع، وعلى رأسها كليات القطاع الطبي، وذلك نتيجة لاختلاف سياسات القبول بين الطلاب المصريين والطلاب الأجانب، وهو ما يدق ناقوس الخطر بضرورة إعادة النظر في سياسة قبول الطلاب الوافدين.
وتحذر مصادر تعليمية من أن الاستمرار في هذا النهج قد يُفرغ فكرة تدويل التعليم من مضمونها العادل، إذا ما جاء على حساب حقوق الطلاب المصريين، لا سيما أبناء المصريين في الخارج، وطلاب المدارس الدولية، وطلاب مدارس المتفوقين STEM، الذين يواجهون منافسة غير متكافئة على المقاعد الجامعية داخل وطنهم.
ويفتح «إيجبتك» هذا الملف الشائك مدعّمًا بالأرقام والإحصاءات الرسمية، وتصريحات المسؤولين، وآراء الخبراء، لرصد المشهد كاملًا دون تجميل أو مواربة.
في هذا الإطار، أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن ملف الطلاب الوافدين يحظى بأولوية كبرى ضمن استراتيجية الوزارة، باعتباره أحد أهم محاور القوة الناعمة المصرية، وأداة فعالة لتعميق الروابط الثقافية والعلمية مع مختلف دول العالم. وأوضح أن الوزارة تتابع تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين من خلال تحسين جودة الخدمات التعليمية، وتيسير إجراءات القبول، وتقديم تجربة تعليمية وثقافية متكاملة تواكب المعايير الدولية، وتسهم في ترسيخ صورة مصر كوجهة تعليمية آمنة وجاذبة.
من جانبه، كشف الدكتور أيمن فريد، مساعد الوزير ورئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، عن استراتيجية جذب الطلاب الوافدين، مشيرًا إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها الوزارة خلال عام 2025 في هذا الملف، والتي جاءت نتيجة عمل مؤسسي متكامل بين الوزارة والجامعات المصرية والمكاتب الثقافية بالخارج. وأكد أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على تنويع الأسواق التعليمية، وتطوير أدوات التسويق الدولي للتعليم المصري، وتعظيم الاستفادة من التحول الرقمي، بما يواكب المتغيرات العالمية في منظومة التعليم العالي، ويعزز القدرة التنافسية للجامعات المصرية.

وأوضح الدكتور أحمد عبد الغني، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين، أن عام 2025 شهد نقلة نوعية في إدارة منظومة الطلاب الوافدين، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو جودة الخدمات المقدمة، مؤكدًا أن الإدارة تعمل وفق رؤية شاملة تستهدف الطالب منذ لحظة التقديم وحتى التخرج، مع التركيز على دمجه أكاديميًا وثقافيًا واجتماعيًا داخل المجتمع المصري، بما يؤهله ليكون سفيرًا إيجابيًا لمصر في بلاده.
وفيما يتعلق بمؤشرات النمو، بلغ إجمالي عدد الطلاب الوافدين الدارسين في مصر نحو 198 ألف طالب، من بينهم 138 ألف طالب ملتحقون بمنظومة التعليم العالي، موزعين على 28 جامعة حكومية، و34 جامعة خاصة، و22 جامعة أهلية، ويمثل هؤلاء الطلاب 119 جنسية من مختلف دول العالم. وقد استحوذ القطاع الطبي على النسبة الأكبر من إقبال الطلاب الوافدين، يليه القطاع الهندسي، ثم العلوم الإنسانية.
وخلال عام 2025، واصلت الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين تعزيز التعاون مع الدول العربية، بالتوازي مع توسيع قاعدة الاستقطاب من القارة الإفريقية، وزيادة أعداد الطلاب القادمين من دول آسيا وأوروبا، في إطار استراتيجية تنويع الأسواق التعليمية.
وبشأن التخصصات الدراسية، حرصت الوزارة على دعم التخصصات البحثية والعلمية المتنوعة، حيث شهدت المرحلة الجامعية إقبالًا كبيرًا على العلوم الطبية، والعلوم الإنسانية، والعلوم الهندسية، وعلوم الفنون.
وفي إطار دعم تعليم اللغة العربية ونشر الثقافة المصرية، واصل المركز الثقافي المصري لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها دوره في جذب طلاب من جنسيات متعددة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، والهند، وتركيا، وسويسرا، وجورجيا، وأرمينيا، وفيتنام، وماليزيا، وقرغيزستان، وموزمبيق، والفلبين، والصومال، ونيجيريا، وبنجلاديش، وأفغانستان، وغانا، وبوروندي، مع استمرار فتح باب التقديم طوال العام، وقد جاءت جورجيا وفيتنام في مقدمة الجنسيات الأكثر التحاقًا ببرامج المركز خلال عام 2025.
وتُعد منصة «ادرس في مصر» المحور الرئيسي لإدارة منظومة الطلاب الوافدين، حيث تعمل بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية، وتقدم كافة خدمات التقديم للمرحلة الجامعية والدراسات العليا وبرامج تعليم اللغة العربية والدبلومات والبرامج القصيرة. وقد شهدت المنصة خلال عام 2025 تحديثًا شاملًا، شمل البرامج الجامعية والدراسات العليا، وإضافة الجامعات الخاصة، وتحديد أعداد المقاعد المتاحة لكل جنسية، وتعزيز منظومة الدعم الفني.
في المقابل، يرى الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة، أن دول العالم تسعى لاجتذاب الطلاب الوافدين إما كمصدر دخل، أو لاجتذاب النوابغ فيما يعرف بـ«سرقة العقول»، أو لضمان وجود قوة ناعمة موالية للدولة مستقبلًا.
وأوضح أن الولايات المتحدة تستقطب نحو 1.2 مليون طالب وافد بإيرادات تصل إلى 55 مليار دولار، بينما تستقبل تركيا نحو 300 ألف طالب، والإمارات 85 ألف طالب، والأردن 45 ألف طالب.

وأشار إلى أن مصر تستقبل نحو 138 ألف طالب وافد، بمصروفات أقل بكثير من الدول المنافسة، حيث تتراوح مصروفات دراسة الطب بين 6 و8 آلاف دولار، مع تخفيضات تصل إلى 50% لطلاب فلسطين وسوريا، و70% لطلاب السودان، لافتًا إلى أن النسبة المقررة للطلاب الوافدين والتي كانت لا تتجاوز 25% تم تجاوزها في عدد من كليات الطب، حتى أصبحت أعداد الوافدين تقارب أعداد الطلاب المصريين.
وحذر من أن هذا التوسع غير المحسوب في قبول الوافدين، خاصة في التخصصات الطبية، يقلل من فرص الطلاب المصريين، رغم معاناة الدولة من عجز في أعداد الأطباء، كما يؤدي إلى منافسة المصريين في سوق العمل الخارجي مستقبلًا، وانخفاض حصيلة العملة الأجنبية، في وقت يدرس فيه نحو 50 ألف طالب مصري بالخارج بتكلفة تصل إلى 1.2 مليار دولار سنويًا.
وأكد أن تنظيم قبول الطلاب الوافدين لا يعني رفضهم، وإنما وضع معايير عادلة، والاستفادة من التجربة التركية، مع الحفاظ على مصلحة الدولة والطلاب المصريين، وتحقيق التوازن بين تدويل التعليم وحماية الحق الأصيل للمصريين في التعليم الجامعي.
وقدم عدد من المقترحات لتنظيم دراسة الطلاب الوافدين بالجامعات مع مراعاة مصلحة الطلاب المصريين واستفادة الخزانة العامة للدولة وليس أشخاص بعينهم:
1- مضاعفة نسبة الطلاب أبناء المصريين في الخارج إلى 10%
2- مضاعفة النسبة المرنة لطلاب ستيم
3- نسبة الطلاب الوافدين لا تزيد في الجامعات الحكومية عن 15% وبمجموع لا يقل عن 85% في كليات الطب
4- تقديم منح للطلاب الوافدين كأشخاص ولا تزيد نسبتهم عن 0.5% من إجمالي الأعداد المقبولة في العام الدراسي على مستوى الكلية.
5- فتح الباب أمام التحاق الوافدين بالجامعات الأهلية والخاصة بشرط عدم تخفيض المصروفات عن المقرر لأي سبب من الأسباب. وبمجموع لا يقل عن 75%
6- تورد كل حصيلة رسوم الطلاب الوافدين بكل مسمياتها للخزانة العامة، وعدم صرف أي مكافأة تحت أي مسمى لأي من قيادات الكليات وأعضاء هيئة التدريس والموظفين تزيد عن صافي مرتب 3 شهور سنويا لكل الأعمال المتعلقة بالوافدين.
7- لا يحصل الطالب الوافد على الإقامة الدراسية إلا بعد قبوله وسداد الرسوم الدراسية للفرقة الأولى. وفي حالة تخلف الطالب الوافد عن سداد الرسوم الدراسية عامين متتاليين يتم فصله ولا يجوز تسجيله في أي جامعة إلا بعد سداد الرسوم المتخلف عن سدادها.
- # الجامعات الخاصة
- # وزارة التعليم العالي
- # المصري
- # وزارة التعليم
- # البحث العلمي
- # الجامعات الحكومية
- # منظومة التعليم
- # وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
- # المؤسسات التعليمية
- # جامعة خاصة
- # رؤية الدولة
- # الخدمات
- # التخرج
- # مختلف دول العالم
- # الركائز الأساسية
- # لدولة المصرية
- # طلاب الوافدين
- # الطلاب الوافدي
- # التعليم المصري
- # وزارة التعليم العالي والبحث العلم
- # الاستقطاب