لا شك أن العقل الواعي يقف أمام الأحداث الأخيرة التي تقع بالعالم، تجعلنا نقول إن هناك من يدير الواقع الكلي نيابةً عنا، وأن هناك حالة انفصال حقيقية، فالجغرافيا لا تُدار بالقصد الحسن، وإنما بالفعل والعمل.
لقد تحوّل العالم بفعل فاعل إلى فقه جديد للسياسة والاقتصاد معًا.
والقوة بالتأكيد تحتاج إلى البناء وليس الانتظار، فالسماء لا تمطر عطايا وانتصارات، والعقل العربي يحتاج إلى تطوير الذات، فإسرائيل ليست حالة عبقرية منفردة، وإنما هي مرآة حقيقية لكل ما توقف عنده التفكير العربي الحر.
ومن يريد معرفة الحقيقة دون مواربة لفشل العرب في التوحد الحقيقي يراجع خطابات ترامب، الذي يطابق وصف السياسة الأمريكية، فهو لديه تقدير للذات الأمريكية، وقراءة نظرية هنري كيسنجر، عرّاب السياسة الخارجية، أن قواعد السيطرة تكمن في وجود من يقوم بالاستغلال، ومن يتعرض للاستغلال في حالة من الفوضى المنظمة.
القوة بالضغط والوعود الزائفة
فهل تظل حالة انفصال الكلمة عن الفعل؟ فالأمم لا تُهزم أو تنهار فجأة، وإنما بلحظات تآكل بطيء يبدأ من العقل قبل الاستيلاء على الأرض،
هل الإقامة على الهامش تفيد أو تجعل الحضارة تعود؟
بالعكس، الأمر يحتاج إلى العمل المنتج اقتصاديًا وسياسيًا، وليس العمل في الفراغ، فعودة إنتاج الشروط التي تصنع جغرافيا قوية أهم من الحنين إلى الماضي،
على الجغرافيا العربية النظر لنفسها بعين الحقيقة، فالحضارة ليست عابرة أو صدفة، وأن يفهموا السيناريو الأخير جيدًا لإدارة العالم نيابةً عنهم، ومن يفهم التاريخ جيدًا يعلو فوق الأمواج، ومن لا يرى كيف تُدار الجغرافيا سوف يغرق وهو يلوم من أغرقوه في اليم… وإلى حديث آخر.