مستشفى أهل مصر: توفير مخزون من الجلد الطبيعي ضرورة لإنقاذ الأرواح|فيديو
في خطوة وُصفت بأنها "طوق نجاة" لضحايا الحروق في مصر والشرق الأوسط، كشف الدكتور رفعت عبد المقصود، مدير مستشفى "أهل مصر" لعلاج الحروق، عن نجاح الطاقم الطبي في إنقاذ حياة مريض كانت إصابته قد بلغت 75% من جسده، وذلك عبر إجراء جراحة دقيقة لزراعة "جلد طبيعي" مُستمد من متوفين.
فرحة الطاقم الطبي.. أكثر من مجرد احتفال
وعلق، في مداخلة هاتفية عبر قناة "ON"، على الفيديو المتداول لاحتفال الأطباء والتمريض بشفاء المريض، قائلاً: "الفرحة التي رأيتموها في أعيننا طبيعية جداً؛ فنحن نتحدث عن معجزة طبية وإنسانية أعادت الأمل في حالات كانت فرص نجاتها شبه مستحيلة".
الجلد الطبيعي: ضرورة طبية لا "رفاهية تجميل"
وأوضح مدير مدير مستشفى "أهل مصر" لعلاج الحروق، أن زراعة الجلد الطبيعي في مثل هذه الحالات ليست جراحة تجميلية كما قد يظن البعض، بل هي "جراحة إنقاذ حيا، مشيرا إلى أن فقدان طبقة الجلد في الإصابات الواسعة يؤدي إلى مشاكل كارثية، أبرزها:انتشار العدوى البكتيرية: التي تهاجم الجسم المكشوف، فقدان السوائل الحاد: مما يؤدي إلى فشل وظائف الأعضاء، تعطيل التعافي: حيث يوفر الجلد الطبيعي تغطية فورية تمنح الجسم الفرصة لإعادة بناء أنسجته.
تحول تاريخي في الطب المصري
ولفت الدكتور رفعت عبد المقصود إلى أن هذه التقنية الطبية معمول بها عالمياً منذ عقود، إلا أن تطبيقها محلياً تأخر بانتظار الموافقات التشريعية والقانونية المنظمة، وأعلن رسمياً أن نوفمبر 2025 شهد دخول الشحنة الأولى من الجلود المخصصة لهذه الجراحات إلى مصر، مما يفتح باباً جديداً للشفاء أمام آلاف المصابين.
واختتم تصريحاته مؤكداً: "ما حققناه إنجاز طبي كبير، وعلينا أن نعي أن توفير مخزون من الجلد الطبيعي هو ضرورة قصوى لإنقاذ الأرواح، والنتائج التي نراها اليوم هي خير دليل على أهمية هذه الخطوة".
في وقتًا سابق أعلنته هبة السويدي، مؤسسة ورئيس مجلس أمناء مستشفى أهل مصر، عن إجراء عمليات للتبرع بالجلد، من بينهم طفل عمره 6 سنوات وصلت نسبة الحروق لديه إلى 70% من جسده وتم إنقاذ حياته، إضافة إلى طفل عمره 15 عامًا بنسبة حروق مماثلة، وطفل آخر يبلغ 7 سنوات بنسبة 40%، إلى جانب حالات أخرى خضعت للجراحة في توقيتات متقاربة.
وفي هذا الصدد نوضح لكم في السطور التالية طرق التبرع بالجلد، والأماكن وكافة ما تبحث عنه بخصوص عمليات زراعة الجلد.
تكلفة عملية زراعة الجلد في مصر
استغرق إدخال تقنيات زراعة وترقيع الجلد المتقدم إلى مصر أكثر عامين من العمل المتواصل وسط إجراءات استيراد معقدة، في ظل غياب منظومة محلية متكاملة لبنوك الجلد، ورغم أن تكلفة الحالة الواحدة قد تصل إلى قرابة مليون جنيه، تتمسك مستشفى أهل مصر بهذا المسار.

أماكن عمليات زراعة وترقيع الجلد في مصر
تُجرى عمليات زراعة الجلد داخل مستشفى أهل مصر تحت إشراف البروفيسور نعيم مؤمن، أحد أبرز المراجع العالمية في علاج الحروق، والذي يشارك في تدريب الفرق الطبية المصرية على أحدث تقنيات زراعة وترقيع الجلد، بما يضمن نقل الخبرات وتوطين هذا التخصص النادر داخل البلاد.
الجلد عضو حيوي لا يقل عن القلب والكلى
يصبح فقدان الجلد تهديدًا مباشرًا للحياة، في حالات الحروق التي تتجاوز 50% و70% من مساحة الجسم، حيث يعد أكبر أعضاء الجسم والمسؤول عن الحماية من العدوى وتنظيم الحرارة ومنع فقدان السوائل، ولا يمكن تعويضه بوسائل تقليدية.
طريقة الحصول على الجلد
يعتمد العالم على استخدام الجلد الطبيعي المتبرع به من متوفين، بعد جمعه بموافقات قانونية وأخلاقية صارمة ومعالجته داخل بنوك متخصصة، ليكي يستخدم كغطاء مؤقت يحفظ حياة المريض حتى يتمكن من استكمال العلاج بجلده لاحقًا.
طرق التبرع بالجلد
يتم التبرع بالجلد بعد الوفاة عبر موافقة موثقة من المتبرع أو ذويه، من خلال جهات طبية معتمدة وبنوك أنسجة مرخصة، حيث يجمع الجلد ويعالج ويخزن وفق معايير دولية لضمان السلامة والجودة.

أهمية التبرع بالجلد ووجود بنك وطني للأنسجة
يتم تسجيل نحو ربع مليون حالة حروق سنويًا في مصر، ووفاة ما يقرب من 90 ألفًا خلال الساعات الأولى، وتبرز ضرورة إنشاء بنك جلود وطني لتقليل الاستيراد، وخفض التكلفة، وتسريع التدخل الطبي.
ما هو بنك الجلد ولماذا يمثل طوق نجاة؟
بنك الجلد هو منشأة طبية متخصصة تتم فيها معالجة وحفظ جلد المتوفين في ظروف مثالية ومعايير دقيقة، ليستخدم لاحقًا في علاج ضحايا الحروق الشديدة، ووجود بنك جلد يضمن سرعة التدخل، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويوفر غطاءً جلديًا مؤقتًا ينقذ حياة المرضى في الساعات الحرجة الأولى بعد الإصابة.
متى يمكن التبرع بالجلد؟
يمكن لأي شخص التبرع بجلده بعد الوفاة مباشرة، على أن يتم ذلك خلال ست ساعات من وقت الوفاة، وهي الفترة المثالية للحفاظ على جودة الجلد وصلاحيته للاستخدام الطبي.
هل يلزم توافق بين المتبرع والمتلقي؟
لا تحتاج زراعة الجلد إلى مطابقة فصيلة الدم أو نوع الأنسجة HLA، لأن الجلد المتبرع به يستخدم كغطاء مؤقت وليس كزراعة دائمة، وعادة ما يجمع الجلد من الساقين والفخذين والظهر، ويستأصل فقط السطح الرقيق العلوي دون نزيف أو تشوه.
الحالات غير المؤهلة للتبرع بالجلد
لا يقبل جلد المصابين بالإيدز، أو التهاب الكبد B وC، أو الأمراض المنقولة جنسيًا، أو سرطان الجلد، أو الأمراض الجلدية النشطة، أو تسمم الدم، وتجرى تحاليل دقيقة للدم قبل اعتماد الجلد.